اجتماع الفيدرالي اليوم وترامب يتعهّد بأن الفائدة «ستنخفض كثيرًا»

الاحتياطي الفيدرالي يستعد على نطاق واسع للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير هذا الأسبوع، متجاهلًا ضغوطًا متزايدة من البيت الأبيض، بينما يوازن صنّاع السياسة بين تضخم لا يزال فوق الهدف وإشارات أولية على استقرار سوق العمل، إضافة إلى تصاعد التدقيق السياسي في استقلالية البنك المركزي.

بواسطة Ahmed Azzam | @3zzamous | 28 يناير 2026

Copied
Fed meeting today as Trump says rates will “come down a lot”
  • تثبيت متوقّع للفائدة بعد ثلاث خفضات العام الماضي، رغم ضغوط البيت الأبيض.

  • التضخم ما زال أعلى من هدف 2٪ في وقت يظهر فيه نمو الوظائف بعض الاستقرار.

  • التدقيق السياسي على الفيدرالي يتصاعد مع الاستدعاءات القضائية والطعون القانونية.

تثبيت الفائدة بعد خفض العام الماضي

يتوقّع أن يُبقي صُناع السياسة في البنك المركزي الأميركي تكاليف الاقتراض دون تغيير في اجتماع الأربعاء، بعد ثلاث خفضات متتالية العام الماضي استهدفت حماية الاقتصاد عندما تباطأ التوظيف بشكل حاد عقب تصعيد الرئيس دونالد ترامب للرسوم الجمركية في أبريل.

هذه الخفضات صُمّمت للحيلولة دون تدهور أعمق في سوق العمل، لكن صانعي القرار يرون الآن إشارات إلى أن البطالة استقرّت تقريبًا، وأن النمو قد يكون في طريقه لاستعادة بعض الزخم. في المقابل، يظل التضخم أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2٪، ما يعزّز مبررات الحذر ويميل الكفّة لصالح إبقاء الفائدة عند مستوياتها الحالية في هذه المرحلة.

US inflation Jan

المصدر: TraingEconomics

التضخم مقابل التوظيف: المعضلة الأساسية

النقاش داخل الفيدرالي لا يزال دقيقًا ومتوازنًا. بعض الأعضاء يصرّون على أن أي تيسير إضافي يجب أن ينتظر دلائل أوضح على تراجع التضخم، بينما يرى آخرون أن خفضًا إضافيًا محدودًا يمكن أن يساعد في دعم التوظيف الذي لم يشهد بعد انتعاشًا قويًّا.

في ديسمبر، لم يشر سوى 12 من أصل 19 عضوًا مشاركًا في لجنة السوق المفتوحة إلى تأييدهم لخَفض واحد على الأقل هذا العام. التوقعات الحالية تميل إلى رؤيتين لخفضين في 2026، مع اعتبار يونيو أو ما بعده النافذة الأكثر ترجيحًا لأي تحرك جديد.

باول تحت ضغط… واستقلالية الفيدرالي على المحك

جيروم باول يدخل الاجتماع في ظل ضغوط سياسية استثنائية. في مطلع الشهر، كشف أن وزارة العدل وجّهت للفيدرالي استدعاءات أمام هيئة محلفين كبرى مرتبطة بشهادته أمام الكونغرس بشأن مشروع تجديد مقر البنك المركزي بتكلفة 2.5 مليار دولار. باول قال إن التحقيق يُستَخدم كذريعة للضغط على الفيدرالي كي يسرّع وتيرة خفض الفائدة.

الملف تعقّد أكثر الأسبوع الماضي عندما قبلت المحكمة العليا النظر في قضية نشأت عن محاولة سابقة لترامب لعزل عضو مجلس المحافظين ليزا كوك، في خطوة غير مسبوقة في تاريخ المؤسسة الممتد 112 عامًا. قضاة المحكمة بدوا ميّالين للسماح لكوك بالبقاء في منصبها ريثما تنتهي الإجراءات.

ملف خلافة باول يزيد قلق الأسواق

ترامب ألمح أيضًا إلى أنه بات قريبًا من تسمية خليفة لباول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للمجلس في مايو. إعلان الاسم قد يصدر في أي وقت، ربما هذا الأسبوع، مضيفًا طبقة جديدة من عدم اليقين إلى أسواق حسّاسة أصلًا لأي إشارة تتعلق باستقلالية الفيدرالي.

لكن حملة الضغط قد تكون جاءت بنتيجة عكسية؛ إذ سارع عدد من الجمهوريين البارزين في مجلس الشيوخ إلى إعلان دعمهم لباول، ملوّحين باستخدام سلطتهم لتعطيل تثبيت أي بديل مقترح إلى حين اتضاح الصورة القانونية.

رئيس أكثر هدوءًا… وإشارات أوضح من الأعضاء الآخرين

باول نفسه خفّض من ظهوره العلني خلال الأشهر الأخيرة، تاركًا جزءًا أكبر من رسائل السياسة لزملائه. يأتي ذلك تأكيدًا على الطبيعة الجماعية لقرارات الفائدة، وربما محاولة مقصودة لعزل المؤسسة عن الضوضاء السياسية.

هذا العام، ستتولى التصويت على قرارات الفائدة أسماء بارزة من رؤساء الفروع الإقليمية: بيث هامّاك (كليفلاند)، نيل كاشكاري (مينيابوليس)، لوري لوغان (دالاس)، وآنا بولسون (فيلادلفيا). جميعهم عبّروا مؤخرًا عن قدر من الشك حيال الحاجة إلى مزيد من الخفض في المدى القريب.

في خطاب سابق هذا الشهر، قالت بولسون إن تحسّن أداء الاقتصاد سيفتح الباب أمام خفض إضافي للفائدة لاحقًا هذا العام، ما يعني أن التوقيت – لا المبدأ – هو محور الخلاف.

خلفية ثقة هشة في الاقتصاد

ورغم التوقعات بأن استردادات ضريبية أكبر إلى جانب نمو أكثر متانة قد يدعمان إنفاق المستهلكين، تبقى الثقة هشّة. هذا الأسبوع، أظهرت بيانات "كونفرنس بورد" أن ثقة المستهلك الأميركي هبطت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من عشر سنوات، في تذكير بأن صناع السياسة يتحركون فوق أرضية نفسية واقتصادية شديدة الحساسية، بين تضخم مرتفع، وتوظيف ضعيف، وبيئة سياسية مشحونة.

ترامب: الفائدة ستنخفض "بشكل كبير"

خلال خطاب في ولاية آيوا يوم الثلاثاء، جدّد ترامب هجومه على باول، متهمًا إياه بالبطء الشديد في التحرك على صعيد السياسة النقدية. قال ترامب: "نقول له دائمًا إنه متأخر. إنه متأخر".

واتهمه بأنه يُبقي تكاليف الاقتراض مرتفعة عن عمد، قائلًا إن رئيس الفيدرالي "يريد إبقاء الفائدة مرتفعة قدر الإمكان"، مع الإشارة إلى أن إدارته نجحت رغم ذلك، بحسب وصفه، في دفع "الفائدة إلى مستويات أدنى".

ومع اقتراب موعد تنحّي باول عن رئاسة المجلس في مايو، قال ترامب إن الولايات المتحدة ستحصل على "رئيس عظيم للفيدرالي"، مضيفًا أن الإعلان "قريب جدًّا". كما تعهّد بأن معدلات الفائدة "ستنخفض كثيرًا" تحت قيادة مرشّحه.

تصريحاته جاءت قبيل قرار لجنة السوق المفتوحة الأربعاء، حيث تُسعّر الأسواق على نطاق واسع سيناريو تثبيت الفائدة. أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME أظهرت احتمالًا ضمنيًا يبلغ 97.2٪ لعدم حدوث أي تغيير.

Fed rates CME

المصدر: CME Group

ترامب يقول إنه اختار رئيس الفيدرالي القادم

في ظل تصاعد الجدل حول استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، قال ترامب الأسبوع الماضي إنه حسم خياره بشأن الرئيس المقبل للبنك المركزي.

أسواق التوقعات في منصة "كالشي" تشير إلى أن ريك ريدر، مدير الاستثمار العالمي للدخل الثابت في بلاك روك، هو المرشح الأوفر حظًّا بنسبة احتمال ضمني تبلغ 51٪، يليه عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي السابق كيفن وورش بنسبة 27٪، ثم مدير المجلس الاقتصادي الوطني كيفن هاسيت بنسبة 7٪.

successor to Powell

المصدر: كالشي

بين ضغوط التضخم، وحساسية سوق العمل، وضوضاء السياسة، يبدو أن تثبيت الفائدة هذه المرة أقل أهمية من السؤال الأكبر: أي نوع من الفيدرالي ستحصل عليه الأسواق بعد إعادة تشكيل قيادته خلال الأشهر المقبلة؟

Copied