بنك الاحتياطي النيوزيلندي بين التضخم العنيد وسوق العمل الضعيف
تتجه نيوزيلندا إلى بيان السياسة النقدية يوم الأربعاء وسط انقسام حقيقي في التوقعات حول ما سيشير إليه البنك المركزي النيوزيلندي في المرحلة المقبلة. يبلغ سعر الفائدة حاليًا 2.25%، ويتوقع معظم الاقتصاديين أن تُبقي الحاكمة آنا بريمين ولجنتها السياسة دون تغيير. لكن الجدل الأكبر لا يتعلق بقرار هذا الأسبوع، بل بما سيأتي بعده.
يرى الاقتصاديون أنه من المبكر للبنك المركزي تعديل توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي للأعلى.
ارتفع معدل البطالة إلى 5.4%، وهو الأعلى منذ عام 2015.
يزال التضخم الأساسي مرتفعًا عند 3.2%، مما يشير إلى أن الضغوط السعرية الكامنة لم تتلاش بالكامل.
قد يلمّح صناع السياسة لاحتمال رفع الفائدة لاحقًا في 2026 إذا استمرت الاتجاهات الحالية.
نمو الناتج المحلي أقوى من المتوقع
أظهرت البيانات الاقتصادية الأخيرة علامات واضحة على التحسن في عدة قطاعات. فقد ارتفعت تصاريح البناء، واستمر قطاع السياحة في التعافي بشكل ثابت، وظل نشاط الصادرات قويًا، وأشارت مؤشرات التصنيع إلى تحسن الطلب.
يبدو أن خفض الفائدة الذي تم في النصف الثاني من عام 2025 دعم الثقة الاقتصادية. الشركات بدأت تظهر استعدادًا أكبر للاستثمار، وتعززت نوايا الإنفاق المستقبلية. بينما تظل مبيعات التجزئة متفاوتة، تشير بيانات النشاط الأوسع إلى أن الاقتصاد يكتسب زخمًا.
يجادل بعض الاقتصاديين بأن من المبكر تعديل توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي على أساس سنوي للأعلى. ومع ذلك، فإن تدفق البيانات الجديدة يجعل هذا الموقف من الصعب الدفاع عنه.

المصدر: إحصائيات نيوزيلندا
سوق العمل صورة متناقضة
ارتفع نمو التوظيف وساعات العمل في الربع ديسمبر أعلى من التوقعات، ما يعكس مرونة في التوظيف. مع ذلك، ارتفع معدل البطالة إلى 5.4%، وهو الأعلى منذ 2015، وزاد عدد العاطلين عن العمل إلى 165,000، بزيادة 5,000 شخص.
جزء من هذا الارتفاع يعكس زيادة مشاركة قوة العمل، حيث عاد المزيد من الأشخاص إلى سوق العمل وبحثوا بنشاط عن وظائف. كما أن بيانات التوظيف عادة ما تتأخر عن نقاط التحول الاقتصادية، ما يعني أن الأرقام الحالية تعكس قرارات التوظيف التي اتخذت قبل أشهر. إذا استمر النشاط في التحسن، قد تستقر أوضاع سوق العمل في وقت لاحق من 2026. مع ذلك، يظل اتجاه البطالة مصدر قلق رئيسيًا لصناع السياسة.

المصدر: إحصائيات نيوزيلندا
التضخم لا يزال عنيدا
لا يزال التضخم الأساسي مرتفعًا عند 3.2%، ما يشير إلى أن الضغوط السعرية الكامنة أكثر ثباتًا مما توحي به أرقام التضخم العامة. وعلى الرغم من تراجع التضخم الإجمالي عن ذرواته السابقة، إلا أن جزءًا كبيرًا من هذا التراجع يعود إلى انخفاض تكاليف الطاقة وأسعار السلع المستوردة. بالمقابل، يستمر التضخم المحلي، بما في ذلك الإسكان والخدمات والتأمين وتكاليف الأجور، في الارتفاع.
هذا مهم لأن التضخم غير القابل للتجارة عادة ما يعكس ديناميكيات الاقتصاد الداخلي، مثل ظروف سوق العمل والطلب الاستهلاكي. هذه المكونات تميل إلى التكيف ببطء ويمكن أن تبقى عنيدة حتى عندما تتلاشى الضغوط العالمية.
يخلق هذا توازنًا لبنك الاحتياطي النيوزيلندي، لم يعد التضخم يتسارع، لكنه لم يعد داخل نطاق الهدف بشكل مريح بعد. خفض الفائدة في وقت مبكر جدًا قد يعيد إشعال الضغوط السعرية، في حين أن الحفاظ على سياسة نقدية مشددة لفترة طويلة قد يبطئ الانتعاش الأوسع.

المصدر: إحصائيات نيوزيلندا
توقعات الفائدة: التثبيت الآن، الرفع لاحقًا
يتوقع معظم الاقتصاديين أن تُبقي آنا بريمين سعر الفائدة الرسمي عند 2.25% هذا الأسبوع. يبدو أن الاستقرار هو النهج الأكثر توازنًا على المدى القصير نظرًا للإشارات الاقتصادية المتباينة.
مع ذلك، ستولي الأسواق اهتمامًا كبيرًا لنبرة البيان. في الاجتماع السابق، ألمح البنك إلى أن الأسعار قد تبقى دون تغيير لبقية العام. الآن، مع تعزيز النشاط الاقتصادي واستمرار التضخم فوق الهدف، تتزايد التكهنات بأن صناع السياسة قد يلمحون لاحتمال رفع الفائدة لاحقًا في 2026 إذا استمرت الاتجاهات الحالية.
رفع لاحق
إذا استمر الزخم الاقتصادي في قطاعات البناء والسياحة والصادرات والتصنيع، وإذا بقيت ضغوط الأجور ثابتة، فسوف تقوى الحجة لتشديد السياسة لاحقًا هذا العام. من ناحية أخرى، إذا استمر ارتفاع البطالة وضعف الطلب الاستهلاكي، قد يختار صناع السياسة اتباع الحذر الممتد.
يبدو أن اقتصاد نيوزيلندا يتحرك خارج مرحلته الأضعف، لكنه لم يدخل بعد مرحلة توسع آمنة بالكامل. من غير المرجح أن يقدم بيان هذا الأسبوع إجراءات فورية، لكنه قد يوضح ما إذا كانت الخطوة المقبلة ستتجه نحو الصبر أم التحضير للتشديد.

المصدر: البنك المركزي النيوزيلندي