فكرة الركود ترتفع مع انكماش الخدمات في أوروبا وإنجلترا

كشف إصدار مؤشر مديري المشتريات (PMI) لشهر أبريل عن اتساع الفجوة بين الاقتصادات العالمية: اليابان وأستراليا سجّلتا نموًا متواضعًا مدفوعًا بقطاع الخدمات، بينما اقترب اقتصاد منطقة اليورو من الركود، وانزلقت المملكة المتحدة إلى الانكماش — ما عزز التوقعات بخفض الفائدة في كل من فرانكفورت ولندن وسط تصاعد التوترات التجارية ومخاطر التضخم.

بواسطة Ahmed Azzam | @3zzamous | 23 إبريل 2025

Copied
Market close
  • اليابان وأستراليا تسجلان نموًا متواضعًا في أبريل بفضل قوة قطاع الخدمات، رغم تصاعد الضغوط التضخمية.

  • تباطؤ النشاط في منطقة اليورو إلى مشارف الركود مع انكماش الخدمات رغم صمود التصنيع في وجه الرسوم الجمركية.

  • انكماش القطاع الخاص البريطاني يعزز التوقعات بخفض الفائدة من بنك إنجلترا في مايو.

صورة متباينة للنشاط الاقتصادي العالمي في أبريل

قدّم تقرير مؤشر مديري المشتريات العالمي لشهر أبريل صورة مختلطة: تحسّن طفيف في آسيا بفضل قطاع الخدمات، مقابل تباطؤ حاد في أوروبا وانكماش في بريطانيا. في ظل تنامي الشكوك الجيوسياسية والتجارية، تتزايد الضغوط على البنوك المركزية للتجاوب مع مؤشرات النمو الضعيف وتكاليف الإنتاج المتزايدة التي يفاقمها تصاعد الرسوم الجمركية عالميًا.

اليابان وأستراليا: الخدمات تُوازن المشهد

في آسيا، أظهرت البيانات الأخيرة قدرة الاقتصاد على الصمود، خصوصًا في القطاعات المحلية. ارتفع المؤشر المركب في اليابان إلى 51.1 بعد أن كان 48.9 في مارس، مسجلًا عودة إلى منطقة النمو. وجاء هذا التحسن مدفوعًا بانتعاش قوي في قطاع الخدمات الذي بلغ 52.2، رغم استمرار انكماش التصنيع عند 48.5. ومع ذلك، تراجعت مستويات التفاؤل إلى أدنى مستوياتها منذ جائحة كورونا، وسجّل التضخم في تكاليف المدخلات أعلى مستوى له في عامين، ما دفع الشركات إلى رفع أسعارها.

أما في أستراليا، فقد تراجع المؤشر المركب قليلًا إلى 51.4 بعد أن بلغ 51.6. شهد كل من قطاعي الخدمات والصناعة تباطؤًا طفيفًا، لكن الطلب المحلي دعم نشاط التوظيف. وأشار المصنعون إلى ارتفاع تكاليف التصدير وتأثير تقلبات أسعار الصرف، ما أدى إلى أعلى معدل تضخم في أسعار البيع خلال تسعة أشهر.

منطقة اليورو: انكماش في الخدمات وصمود للتصنيع رغم الرسوم

في أوروبا، كانت الصورة أكثر تشاؤمًا. تراجع مؤشر PMI المركب لمنطقة اليورو إلى 50.1 — وهو أدنى مستوى في أربعة أشهر — منخفضًا من 50.9 في مارس. واللافت أن قطاع الخدمات انكمش لأول مرة منذ خمسة أشهر، حيث هبط المؤشر إلى 49.7. ورغم هذا التراجع، سجّل قطاع التصنيع تحسنًا طفيفًا إلى 48.7، وهو الأعلى منذ 27 شهرًا، رغم تطبيق رسوم أمريكية بنسبة 10% عامة و25% على السيارات.

المصنعون في منطقة اليورو بدوا أقل تأثرًا بالرسوم الأمريكية، بدعم من انخفاض أسعار الطاقة وخطط رفع الإنفاق الدفاعي، ما ساعد على الحفاظ على مستوى جيد من الإنتاج في الصناعات الثقيلة. لكن النشاط الاقتصادي العام بقي شبه راكد، مع تحذير اقتصاديين من أن المنطقة دخلت فعليًا «مرحلة الركود السطحي».

إلا أن بيانات الأسعار جاءت مطمئنة للبنك المركزي الأوروبي، حيث تباطأت أسعار البيع في قطاع الخدمات، وانخفضت تكاليف المدخلات في التصنيع لأول مرة منذ خمسة أشهر — ما يشير إلى بداية محتملة لموجة انكماش في الأسعار.

سجّلت ألمانيا وفرنسا نفس النمط: تحسن في إنتاج المصانع، يقابله ضعف في نشاط الخدمات.

المملكة المتحدة: تراجع شامل يدق ناقوس الخطر لدى بنك إنجلترا

في المقابل، جاءت بيانات المملكة المتحدة أكثر قتامة. تراجع مؤشر مديري المشتريات المركب الأولي من 51.5 إلى 48.2 — وهو أدنى مستوى منذ يناير 2022. قطاع الخدمات، الذي صمد نسبيًا في الأشهر الماضية، تراجع بشكل حاد إلى 48.9، بينما واصل التصنيع هبوطه إلى 44.0، وهو أدنى مستوى منذ 20 شهرًا.

تشير هذه الأرقام إلى انكماش ربع سنوي في الناتج المحلي الإجمالي يُقدّر بـ -0.3%. كما تدهورت ثقة الأعمال إلى أدنى مستوياتها منذ أواخر 2021، وسط مخاوف متزايدة بشأن ضعف الصادرات وارتفاع تكاليف الإنتاج. وقد زادت الأجور وتكاليف التوظيف بعد التعديلات الأخيرة في الحد الأدنى للأجور والضمان الوطني، ما زاد من الضغوط على هوامش الأرباح في كافة القطاعات.

باتت الأسواق تسعّر الآن احتمالاً مرتفعًا بأن يُقدم بنك إنجلترا على خفض الفائدة خلال اجتماعه في مايو، في ظل الانكماش الحاد وانهيار ثقة الأعمال، ما زاد من المخاوف من عودة شبح الركود.

مسؤولو الفيدرالي الأمريكي يحذّرون وسط العاصفة العالمية

في الولايات المتحدة، سلطت تعليقات صدرت مؤخرًا عن عضوة مجلس الاحتياطي أدريانا كوجلر ورئيس الفيدرالي في مينابوليس نيل كاشكاري الضوء على تعقيدات المشهد. أقر كلا المسؤولين بأن الرسوم الجمركية والتضخم المستمر يزيدان من صعوبة رسم السياسات المستقبلية.

أكدت كوجلر على ضرورة التريث ومراقبة البيانات، محذّرة من أن الأثر التضخمي للرسوم قد يكون أكبر مما تم تقديره سابقًا. بينما أشار كاشكاري إلى المخاطر الناتجة عن محاولة التوازن بين احتواء التضخم ودعم النمو، لافتًا إلى تراجع ثقة المستثمرين في الأصول الأمريكية — وهو ما يتضح من ضعف الدولار وارتفاع العوائد — ما يزيد من الضغوط على بيئة صنع القرار النقدي.

Copied