الدولار الأمريكي عند أدنى مستوياته في ثلاث سنوات ونصف

يتعرض الدولار الأمريكي لموجة من الضغوط القوية، متراجعًا إلى أدنى مستوياته منذ أوائل عام 2022، وسط تصاعد المخاوف من العجز المالي الأمريكي، وضعف إشارات الاحتياطي الفيدرالي، واقتراب موعد بيانات سوق العمل الهامة.

بواسطة Ahmed Azzam | @3zzamous | 2 يوليو 2025

Copied
Markets today AR
  • يتداول مؤشر الدولار قرب 96.6، وهو أدنى مستوى له منذ أوائل 2022.

  • يُبقي الاحتياطي الفيدرالي على موقفه القائم على البيانات، بينما يُشدد باول على مخاطر التضخم الناجمة عن الرسوم الجمركية.

  • يُقرّ مجلس الشيوخ الأمريكي مشروع قانون للضرائب والإنفاق بقيمة 3.3 تريليون دولار، مما يُؤجج المخاوف بشأن العجز.

  • يستقر النفط قرب 67 دولارًا قبل قرار أوبك+ بشأن الإنتاج، مع مفاجأة ببيانات المخزون.

الدولار يتراجع بفعل القلق المالي ونبرة الفيدرالي الحذرة

تراجع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) ليستقر قرب مستوى 96.6 يوم الأربعاء، وهو أدنى مستوى يسجله منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف.

جاء هذا الانخفاض نتيجة مزيج من توقعات السوق بميل السياسة النقدية نحو التيسير، إلى جانب تزايد المخاوف بشأن العجز المالي الأمريكي عقب إقرار حزمة الإنفاق الضخمة التي تبناها الرئيس دونالد ترامب.

خلال مشاركته في منتدى البنك المركزي الأوروبي، تبنى رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول نبرة حذرة، مؤكدًا على التزام المجلس بموقف "الانتظار والمراقبة".

ورغم أنه لم يستبعد تمامًا خفض الفائدة خلال اجتماع هذا الشهر، إلا أن باول شدد على أن الضغوط التضخمية الأخيرة – المدفوعة جزئيًا برسوم ترامب الجمركية – قد زادت من تعقيد قرارات السياسة النقدية.

وأوضح قائلاً: "لولا تأثيرات الرسوم، لكان من المحتمل أن نتحرك بالفعل نحو التيسير".

على الصعيد المالي، تتزايد المخاوف بعد أن صادق مجلس الشيوخ الأمريكي، بأغلبية ضئيلة، على حزمة إنفاق ضريبية بقيمة 3.3 تريليون دولار، حيث اضطر نائب الرئيس جي دي فانس إلى التصويت الحاسم لكسر التعادل.

القانون ينتظر الآن تصويتًا نهائيًا في مجلس النواب قبل موعد الرابع من يوليو، وفي حال إقراره، سيؤدي إلى زيادة كبيرة في العجز الفيدرالي، مما يزيد الضغط على الدولار.

أنظار المستثمرين تتجه إلى بيانات سوق العمل... والفيدرالي يراقب بحذر

ينصب اهتمام المستثمرين حاليًا على بيانات سوق العمل القادمة، حيث من المنتظر صدور تقرير التوظيف في القطاع الخاص (ADP) لاحقًا اليوم، يليه تقرير الوظائف غير الزراعية (NFP) يوم الخميس.

تشير التوقعات إلى إضافة 99 ألف وظيفة جديدة خلال يونيو، وفي حال جاءت الأرقام أضعف من المتوقع، قد يدفع ذلك أعضاء الفيدرالي الداعين للتيسير إلى المطالبة بخفض فوري.

ومع ذلك، يرى معظم المحللين أن الأمر سيتطلب مفاجأة سلبية قوية جدًا في البيانات حتى يتحرك المجلس نحو خفض الفائدة في اجتماع يوليو.

البيانات الاقتصادية الأخيرة قدمت إشارات متباينة:

  • فرص العمل الشاغرة سجلت ارتفاعًا غير متوقع في مايو.
  • مؤشر ISM للصناعات التحويلية أشار إلى تباطؤ وتيرة الانكماش، في حين أظهرت مكوناته ارتفاعًا في التكاليف، ما يزيد من تعقيد الصورة التضخمية أمام الفيدرالي.

في الوقت الحالي، لا تزال الأسواق تُسعر احتمال خفض الفائدة بحلول سبتمبر عند أقل من 50%، في حين يبقى سيناريو خفض الفائدة في يوليو ضعيفًا ما لم تحدث مفاجآت قوية في بيانات الوظائف.

استقرار أسعار النفط بانتظار قرار أوبك+

في أسواق السلع، استقرت أسعار خام برنت قرب مستوى 67 دولارًا للبرميل يوم الأربعاء، محافظًة على مكاسب الجلسة السابقة.

تتجه الأنظار الآن إلى اجتماع أوبك+ المقرر في 6 يوليو، والذي من المتوقع أن يشهد الموافقة على زيادة إضافية للإنتاج بمقدار 411 ألف برميل يوميًا خلال أغسطس، ليصل إجمالي زيادة إنتاج 2025 إلى حوالي 1.78 مليون برميل يوميًا، أي ما يعادل أكثر من 1.5% من الطلب العالمي على النفط.

هذه الخطوة تأتي استجابة لتجاوز بعض الأعضاء لحصص الإنتاج، بالإضافة إلى محاولة من السعودية لاستعادة حصتها السوقية التي فقدتها لصالح منتجي النفط الصخري.

من جهة أخرى، أظهرت بيانات معهد البترول الأمريكي زيادة مفاجئة في مخزونات الخام الأمريكية بمقدار 680 ألف برميل الأسبوع الماضي، مخالفًة التوقعات التي كانت تشير إلى انخفاض بأكثر من مليوني برميل.

التوترات التجارية تعود للواجهة مع اقتراب مهلة الرسوم الجمركية

بخلاف البيانات الاقتصادية، تظل السياسة التجارية عاملًا رئيسيًا مؤثرًا في حركة الأسواق.

فمهلة الـ 90 يومًا التي منحها البيت الأبيض للتوقف المؤقت عن فرض الرسوم الجمركية العالمية ستنتهي خلال ثمانية أيام فقط.

وفي حال فشل التوصل إلى اتفاقيات ثنائية، قد تعود واشنطن إلى فرض رسوم انتقائية مشددة على شركائها التجاريين، تشمل:

  • 50% على واردات الاتحاد الأوروبي
  • 30% على السلع الصينية
  • 10% كتعريفة جمركية عالمية أساسية

وتواجه اليابان مخاطر متزايدة بفرض رسوم أمريكية جديدة، خاصة في ظل استمرارها في رفض زيادة وارداتها من الأرز الأمريكي.

أما الاتحاد الأوروبي، فيبدو أكثر استعدادًا لقبول حد أقصى للرسوم عند 10% مقابل الحصول على استثناءات أوسع، رغم أن المفاوضات النهائية لا تزال جارية.

على صعيد العملات، ظل الدولار أضعف العملات بين عملات مجموعة العشر هذا الأسبوع، يليه الدولار الكندي والين الياباني، بينما تصدرت الجنيه الإسترليني قائمة الأفضل أداءً، مدعومًا ببيانات اقتصادية قوية من المملكة المتحدة، فيما تراوح أداء اليورو والدولار الأسترالي بين الاستقرار والمكاسب الطفيفة.

Copied