الأسواق العالمية تترقب... وقرار ترامب بشأن إيران قد يعصف بالمشهد

حالة ترقب تخيّم على الأسواق العالمية مع اقتراب قرار ترامب بشأن التدخل العسكري في إيران، وتراجع زخم الدبلوماسية التجارية عالميًا، وتباين الإشارات الاقتصادية من بريطانيا واليابان والصين يزيد من حيرة البنوك المركزية حول خطواتها المقبلة.

بواسطة Ahmed Azzam | @3zzamous | 20 يونيو 2025

Copied
Markets today AR
  • ترامب يقرر خلال أسبوعين إن كانت أمريكا ستشارك عسكريًا ضد إيران

  • تراجع مرور الحاويات عبر مضيق هرمز... وناقلات النفط لا تزال مستقرة

  • خلافات تجارية بين كندا وأمريكا... وتقدّم هش مع الاتحاد الأوروبي

  • مبيعات التجزئة البريطانية تتراجع 2.7%... رغم تحسّن الثقة الاستهلاكية

  • تضخم اليابان يصل لأعلى مستوياته في عامين... والصين تلتزم الحذر رغم نمو التجزئة

قرار ترامب يلوح في الأفق... وأسواق النفط تترنح تحت سطح الأزمة

بعد أسابيع من التصعيد، يقترب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من اتخاذ قراره بشأن دعم محتمل للضربات الإسرائيلية على إيران. القرار المرتقب خلال أسبوعين قد يُعيد تشكيل التوازنات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ويدفع بالأسواق نحو موجة جديدة من التقلبات.

صور الأقمار الصناعية تُظهر أن إيران تسابق الزمن لزيادة صادراتها النفطية وتخزين كميات ضخمة من الإمدادات، تحسّبًا لأي انقطاع محتمل في الإنتاج أو التصدير. ومع أن مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز لا يزال مستقرًا حتى اللحظة، إلا أن حركة الحاويات والسفن التجارية بدأت تتباطأ، ما يُشير إلى توجّس الأسواق من مفاجآت مقبلة.

Hormuz

أي تدخل أمريكي مباشر قد يُشعل المنطقة، ويطلق سلسلة من العقوبات، وربما هجمات على البنية التحتية النفطية. وحتى الآن، لم تُسعّر الأسواق بعد هذه السيناريوهات، لكن "علاوة المخاطر" قد ترتفع سريعًا إذا تحوّل التهديد إلى واقع.

دبلوماسية التجارة تتعثّر... وكندا تهدد بالتصعيد

بعيدًا عن الشرق الأوسط، لا تقلّ ساحة المواجهة التجارية توترًا. فبينما يُسجّل الاتحاد الأوروبي تقدمًا بطيئًا في محادثاته مع واشنطن، أطلقت كندا تهديدًا علنيًا بفرض رسوم جمركية جديدة على الفولاذ والألمنيوم الأمريكي بحلول 21 يوليو إذا لم تُثمر المفاوضات.

بريطانيا: الاقتصاد يتأرجح بين تحسّن المعنويات وتراجع الإنفاق

في بريطانيا، تلقّت الأسواق صدمة قوية هذا الأسبوع مع إعلان تراجع مبيعات التجزئة بنسبة 2.7% في مايو، وهو أسوأ هبوط شهري منذ ديسمبر 2023. المفارقة كانت في أن مبيعات المواد الغذائية وحدها انخفضت بنسبة 5%، في أكبر تراجع منذ مايو 2021، مما يشير إلى ضغوط إنفاق حادة على المستهلكين.

هذا التراجع الحاد يأتي في وقت أظهرت فيه مؤشرات الثقة الاستهلاكية (GfK) تحسّنًا إلى -18، وهو أعلى مستوى لها منذ ديسمبر. هذا التناقض بين المعنويات والواقع المالي يعكس هشاشة الوضع الاقتصادي، ويطرح تساؤلات حول توقيت خفض الفائدة المنتظر من بنك إنجلترا.

ورغم عدم خفض الفائدة هذا الأسبوع، بدأت الأسواق تسعّر تحركًا محتملًا في أغسطس، لكن هشاشة الطلب الاستهلاكي قد تُجبر المركزي البريطاني على تأجيل خطوته حتى نهاية الصيف.

آسيا: معضلة التضخم الياباني... وحذر السياسات في الصين

في اليابان، انخفض معدل التضخم الرئيسي إلى 3.5% في مايو، وهو أدنى مستوى له منذ نوفمبر، لكن "التضخم الأساسي" – الذي يستثني أسعار الطاقة والغذاء – ارتفع إلى 3.7%، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من عامين. وتسببت أسعار الأرز التي تضاعفت بأكثر من 100% في تصعيد الضغوط، مما يقيّد قدرة بنك اليابان على التحرك بحرية وسط استعدادات انتخابية هذا الصيف.

في المقابل، قرر بنك الصيني الشعبي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير بعد خفضها في مايو. وعلى الرغم من تسجيل مبيعات التجزئة لأقوى نمو لها منذ 15 شهرًا، فإن بيانات الإنتاج الصناعي والائتمان جاءت دون التوقعات، مما يُشير إلى تعافٍ غير متوازن وسط ضغوط الرسوم الأمريكية المتصاعدة.

السلطات الصينية تبدو مترددة في استنزاف أدواتها النقدية، وتُفضّل الاعتماد على البنوك الحكومية للحفاظ على الزخم، في وقت لا تزال فيه الثقة في الأسواق هشّة.

وسط هذه التباينات العالمية، يبدو أن مفتاح المرحلة المقبلة قد لا يكون في يد البنوك المركزية وحدها. من الشرق الأوسط الملتهب، مرورًا بأوروبا المتذبذبة، وحتى آسيا التي تكافح لتثبيت تعافيها... الأسواق تواجه صيفًا من اللايقين.

القرار التالي الذي سيُحرّك الأسواق قد لا يكون متعلقًا بأسعار الفائدة... بل بقرار سياسي يصدر من البيت الأبيض.

Copied