الطلب على الملاذات الآمنة يرتفع وسط الاضطرابات الجيوسياسية والتجارية
تزايد الطلب على الأصول الآمنة وسط تصاعد التوترات التجارية والمخاطر الجيوسياسية، بينما انخفضت أسعار النفط والدولار الكندي تحت ضغط الشكوك العالمية.
البيانات الاقتصادية الأمريكية تشير إلى تباطؤ محتمل في الاقتصاد، مما يثير القلق حول سوق العمل وثقة المستهلك.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواصل تصعيد التوترات التجارية مع فرض رسوم جديدة على واردات كندا والمكسيك والاتحاد الأوروبي.
المخاطر الجيوسياسية تتزايد بعد فشل المحادثات بين الولايات المتحدة وأوكرانيا، مما يزيد من تعقيد العلاقات في ظل الغزو الروسي.
الدولار الكندي يتعرض لضغوط بعد أن فرضت كندا رسوماً انتقامية على الواردات الأمريكية.
طلب متزايد على الأصول الآمنة
أثارت البيانات الاقتصادية الأمريكية القلق حول صحة الاقتصاد الأمريكي، مع تراجع حاد في ثقة المستهلك وضعف الإنفاق الشخصي، إضافة إلى زيادة في طلبات إعانة البطالة، ما يلمح إلى ضغوط محتملة على سوق العمل. مع تزايد هشاشة التوقعات الاقتصادية، تزايدت المخاوف من أن يفقد الاقتصاد زخمه، مما يعزز التكهنات بشأن تخفيضات محتملة لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي.
على الصعيد العالمي، لا تزال التوترات التجارية في تصاعد مستمر. حيث استمر الرئيس ترامب في تعزيز سياسة التعريفات الجمركية، متمسكاً بموعد 4 مارس لفرض رسوم بنسبة 25% على واردات كندا والمكسيك، مع الإشارة إلى أن الاتحاد الأوروبي قد يكون التالي. تشكل هذه الحرب التجارية تهديداً كبيراً للاستقرار الاقتصادي العالمي، حيث حذر المحللون من أن استمرار حالة عدم اليقين قد يؤدي إلى ردود فعل سلبية في الأسواق.
من ناحية أخرى، تفاقمت المخاطر الجيوسياسية، وخاصة بعد فشل الاجتماع الذي جمع الرئيس ترامب ونائب الرئيس JD فانس ورئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض. كان الاجتماع، الذي كان من المتوقع أن يسهم في توقيع اتفاقية بشأن المعادن بين الولايات المتحدة وأوكرانيا، خطوة نحو حل الغزو الروسي، لكنه انتهى دون نتائج، مما زاد من تعقيد العلاقات بين البلدين وأبقى الأسواق في حالة من القلق.
فيما يتوقع السوق أن يتخذ الاحتياطي الفيدرالي قراراً بتخفيض أسعار الفائدة في النصف الأول من العام، يبقى من غير الواضح ما إذا كانت هذه الخطوة ستعزز الأصول ذات المخاطر أم ستسلط الضوء على التحديات الاقتصادية المتزايدة. في حين أن تخفيض الفائدة قد يوفر راحة قصيرة الأمد للأصول ذات المخاطر، إلا أنه قد يعزز المخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد المحلي.
النفط ينخفض إلى أدنى مستوى في 4 أشهر وسط زيادة الإنتاج من أوبك+
انخفضت أسعار النفط الخام برنت إلى 70.80 دولاراً للبرميل يوم الثلاثاء، مقتربة من أدنى مستوى لها منذ أربعة أشهر، مع استمرار أوبك+ في خططها لزيادة الإنتاج في أبريل. سيقوم تحالف أوبك والدول الحليفة مثل روسيا بزيادة الإنتاج بمقدار 138,000 برميل يومياً، وهي أول زيادة منذ 2022. هذا القرار أثار القلق في الأسواق، حيث يتوقع المحللون أن يزيد المعروض النفطي، مما قد يضغط على الأسعار في وقت لا تزال فيه الطلبات غير مؤكدة.
وأضاف إلى هذه المشاعر السلبية، قرار الولايات المتحدة بتعليق المساعدات العسكرية لأوكرانيا، مما أثار تكهنات بشأن إمكانية تخفيف العقوبات على روسيا. وإذا تم تخفيف العقوبات، فمن المرجح أن يزيد ذلك من صادرات روسيا النفطية، مما يساهم في زيادة المعروض النفطي العالمي في وقت لا يزال فيه الطلب غير مؤكد.
بالإضافة إلى ذلك، تزايدت المخاوف بشأن الرسوم الجمركية الأمريكية المزمعة على الواردات من كندا والمكسيك والصين، مما يعزز احتمال أن تؤثر التوترات التجارية المتصاعدة على النمو الاقتصادي العالمي، ما قد يساهم في تراجع الطلب على النفط.
الدولار الكندي يواجه تقلبات في ظل تصعيد الحرب التجارية
تعرض الدولار الكندي لضغوط يوم الثلاثاء، حيث تراجع إلى أدنى مستوى له في شهر واحد عند 1.45 دولار أمريكي قبل أن يتعافى قليلاً إلى 1.44 دولار، وذلك في ظل تصاعد التوترات التجارية. أعلن رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو عن فرض رسوم انتقامية بنسبة 25% على واردات أمريكية بقيمة 30 مليار دولار كندي، رداً على قرار الرئيس ترامب بمواصلة فرض الرسوم على السلع الكندية. كما حذر ترودو من أن كندا ستصعد الوضع بفرض رسوم إضافية على 125 مليار دولار كندي من المنتجات الأمريكية إذا استمرت الرسوم الأمريكية خلال الـ 21 يوماً القادمة.
وقد أدى النزاع التجاري المستمر إلى تحذير صارم من بنك كندا، الذي حذر من أن الحرب التجارية الممتدة قد تؤدي إلى انكماش الناتج الكندي بنحو 3% على مدار عامين، ما قد يمحو النمو الاقتصادي خلال تلك الفترة.