تراجع الفضة مع تأثير قيود الصادرات الصينية وقوة الدولار على المعادن

شهدت كل من الفضة والذهب تصحيحًا أمس بعد موجات صعود قوية، حيث تكبدت الفضة أكبر انخفاض يومي لها خلال سنوات. وأضافت القيود الصينية الجديدة على الصادرات مخاوف تتعلق بالعرض بالنسبة للفضة، في حين أدى قوة الدولار الأمريكي إلى خفض الطلب على المعادن المسعرة بالدولار. كما قام المتداولون بتحقيق الأرباح قبل نهاية العام، مما زاد من حدة التقلبات. وعلى الرغم من أن الذهب أقل تقلبًا من الفضة، إلا أنه تراجع عن جزء من مكاسبه الأخيرة مع إعادة المستثمرين تقييم مراكزهم في المعادن الثمينة.

بواسطة يزيد أبو سماقة | @Yazeed Abu Summaqa | 30 ديسمبر 2025

Copied
Markets today EN
  • عمليات جني أرباح حادة بعد الوصول إلى مستويات قياسية وعمليات بيع فنية.

  • تراجع معتدل مع تعديل المستثمرين لمراكزهم وسط تقلبات أوسع في المعادن.

  • قوة الدولار ضغطت على المعادن، في حين أضافت قواعد التصدير الصينية مخاوف بشأن العرض للفضة.

جني أرباح الفضة

قفزت الفضة إلى ما فوق 84 دولارًا للأونصة في بداية الأسبوع، مدفوعة بتوقعات ضيقة للعرض والطلب الصناعي القوي في قطاعات الإلكترونيات والطاقة الشمسية. شهدت الفضة أمس تراجعًا بنسبة 16%، نتيجة المراكز المضاربية التي وصلت إلى مستويات قصوى، مما دفع إلى تصفية ضخمة لعقود الفيوتشرز المرفوعة بالرافعة المالية. كما رفعت البورصات مثل CME متطلبات الهامش على عقود الفضة، مما أجبر المتداولين على تقليل مراكزهم، وسرّع من عملية البيع. وتفرض قواعد التصدير الصينية الجديدة، التي ستصبح سارية اعتبارًا من 1 يناير 2026، الحصول على تراخيص لتصدير الفضة، مع تفضيل المنتجين الكبار والمعتمدين. وعلى الرغم من أن هذه السياسة لم تكن السبب المباشر في تراجع الفضة أمس، إلا أنها ساهمت في موجة التفاؤل السابقة التي بدأت الآن في التراجع. قد تؤدي قيود التصدير إلى تضييق المعروض الفعلي أكثر، مما يحافظ على أسعار مرتفعة على المدى المتوسط حتى مع هضم السوق للتصحيح قصير الأجل. كما شهدت كبرى شركات تعدين الفضة وصناديق المؤشرات المتداولة انخفاضات أيضًا بعد شهية المضاربة في الصين تضيف طبقة إضافية من التقلب؛ أحجام الشراء المرتفعة في عقد الفضة ببورصة شنغهاي رفعت العلاوات إلى مستويات قياسية، ودَفعت الصندوق الصيني الوحيد المتخصص في الفضة إلى تقييد دخول مستثمرين جدد بعد تحذيرات متكررة من مخاطر الأسعار.. وقام كبار المستثمرين المؤسساتيين بتقليص مراكزهم لتحصين الأرباح، مما يوضح كيف تتفاعل المراكز المضاربية مع العوامل الاقتصادية والسياسية لخلق تحركات سعرية سريعة.

Silvetoday

المصدر: Trading View

تراجع الذهب والعوامل المؤثرة

تراجع الذهب بنسبة 5% من أعلى مستوى له مؤخرًا عند 4,574 دولارًا للأونصة، مسجلاً أول تصحيح ملحوظ له بعد موجة صعود مستمرة. ويرجع هذا الانخفاض بشكل رئيسي إلى إعادة تموضع المؤسسات، حيث قام كبار مديري صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) ومديرو الصناديق بتعديل حيازاتهم لتحصين الأرباح. كما دفعت احتياجات السيولة لنهاية العام المستثمرين إلى تحرير رأس المال، مما ساهم في ضغط بيع مؤقت عبر السوق. وأضاف ارتفاع العوائد الحقيقية في الولايات المتحدة طبقة إضافية من الضغط. ففي حين بقيت أسعار الفائدة الاسمية مستقرة نسبيًا، ارتفعت العوائد الحقيقية التي تأخذ في الاعتبار توقعات التضخم خلال الجلسات الأخيرة. فارتفاع العوائد الحقيقية يزيد من تكلفة الفرصة البديلة لامتلاك الأصول غير المولدة للعوائد مثل الذهب، مما يجعل السندات أكثر جاذبية للمستثمرين على المدى القصير. وتساعد هذه الديناميكية على تفسير سبب تراجع الذهب، رغم الأساسيات القوية، إلى جانب الفضة وغيرها من الأصول الحساسة للمخاطر. وعلى صعيد الطلب، يظل الذهب مدعومًا بشكل هيكلي. إذ تستمر البنوك المركزية، خصوصًا في آسيا والشرق الأوسط، في تراكم الذهب لتنويع الاحتياطيات والتحوط ضد المخاطر الجيوسياسية ومخاطر العملات. وعلى وجه الخصوص، زادت دول مثل الهند والصين والإمارات العربية المتحدة من مشترياتها الرسمية من خلال كل من الذهب المادي والاحتياطيات المخصصة، محافظًة على الطلب الأساسي حتى خلال التصحيحات قصيرة الأجل.

Goldtoday

المصدر: Trading View

قوة الدولار الأمريكي وتأثيرها

ظل الدولار الأمريكي مستقراً نسبيًا لكنه يظل محور اهتمام الأسواق مع نهاية العام، حيث يتداول بالقرب من مستوى 98.00 على مؤشر الدولار قبل صدور محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر ديسمبر في وقت لاحق اليوم. تشهد أسواق العملات سيولة منخفضة بسبب فترة العطلات، لكن سلوك الدولار يستمر في التأثير على المعادن الثمينة والأصول الحساسة للمخاطر الأخرى. واجه الدولار عامًا صعبًا في 2025، حيث سجل انخفاضًا سنويًا يقارب 10%، وهو الأشد خلال ثماني سنوات، مدفوعًا بتوقعات تخفيضات مستقبلية في أسعار الفائدة من قبل الفيدرالي، وانكماش فروقات أسعار الفائدة مع الاقتصادات الكبرى الأخرى، فضلاً عن حالة عدم اليقين المالي والسياسي الأوسع في الولايات المتحدة. وقد دعم هذا الضعف عملات مثل اليورو والجنيه الإسترليني، اللتين وصلتا إلى مستويات قياسية متعددة السنوات مقابل الدولار. في هذا السياق، ساعد الاستقرار النسبي للدولار أمس في زيادة ضغط البيع على السلع المسعرة بالدولار، بما في ذلك الفضة والذهب. فاستقرار أو قوة الدولار يزيد من تكلفة هذه المعادن لحاملي العملات الأخرى، مما يقلل الطلب ويشجع على جني الأرباح في الأسواق التي شهدت صعودًا متواصلًا مؤخرًا. وكانت تحركات الفضة أكثر حدة بسبب تأثيرها الصناعي وحساسيتها للرافعة المالية، بينما أظهر الذهب مرونة أكبر قليلًا، جزئيًا بسبب عودة الطلب على الملاذات الآمنة في أسواق ذات سيولة منخفضة. ويتركز اهتمام السوق اليوم على محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر ديسمبر. ويتوقع المحللون أن تكشف هذه الملاحظات عن انقسام بين صناع القرار بشأن توقعات عام 2026، مع حذر بعض الأعضاء بشأن وتيرة تخفيضات أسعار الفائدة المستقبلية، وانفتاح آخرين على المزيد من التيسير وسط تباطؤ التضخم وبيانات النمو. وتكتسب هذه المناقشة الداخلية أهمية لأنها تشكل التوقعات بشأن تحركات الفيدرالي القادمة، مما يؤثر بدوره على اتجاه الدولار.

Dollar today

المصدر: Trading View

Copied