ارتفاع أسعار الطاقة يعيد تشكيل قصة اليورو/الدولار

يتداول زوج اليورو/الدولار عند مستوى مهم، حيث يقترب السعر حاليًا من منطقة الدعم عند 1.14007، بعد أن واجه رفضًا من خط اتجاه هابط أوسع، ما يشير إلى تباطؤ الزخم الصاعد.

بواسطة يزيد أبو سماقة | @Yazeed Abu Summaqa | 2h ago

Copied
EURUSD_0301
  • التضخم لا يزال أعلى من الهدف، في حين يظل النمو هشًا.

  • تدخل الولايات المتحدة هذه المرحلة من موقع أقوى بفضل قدراتها المحلية في إنتاج الطاقة.

  • المتوسط المتحرك لـ 126 فترة قرب 1.1198 يضيف أهمية إضافية لهذه المنطقة.

التضخم لا يتراجع، بل يتغير

قد تكون بيانات التضخم الأخيرة في منطقة اليورو جاءت أقل قليلًا من التوقعات، لكن تفسيرها على أنها بداية مسار واضح لانخفاض التضخم يُعد قراءة خاطئة.

فمؤشر أسعار المستهلك (HICP) عند 2.5% والتضخم الأساسي عند 2.3% لا يزالان فوق هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%. والأهم من ذلك أن تركيبة التضخم تتغير بدلًا من أن تتراجع.

ما يحدث فعليًا هو “إعادة توزيع” لمصادر التضخم، حيث تعود الطاقة لتكون المحرك الرئيسي، وهو ما يغير تمامًا دلالات السياسة النقدية. فعلى عكس التضخم المدفوع بالطلب، فإن تضخم الطاقة خارجي ومتقلب، ويصعب على البنوك المركزية التحكم فيه.

وهنا تبرز أهمية التطورات في الشرق الأوسط، إذ إن الارتفاع الأخير في أسعار النفط لم ينعكس بالكامل بعد في البيانات، ما يعني أن الأرقام الحالية قد تقلل من حجم الضغوط القادمة. وإذا استمرت أسعار الطاقة مرتفعة، فقد تظهر البيانات المقبلة تسارعًا جديدًا في التضخم بدلًا من استمرار تراجعه.

البنك المركزي الأوروبي من الحذر إلى الضغط

تشير تصريحات كريستين ليغارد وفيليب لين إلى أن صناع القرار يدركون هذا التحول، حتى وإن لم يلتزموا بعد برد فعل واضح.

لم يعد التحدي مقتصرًا على التضخم فقط، بل أصبح مزيجًا من تضخم مرتفع ونمو اقتصادي ضعيف، وهو وضع أكثر تعقيدًا مما واجهه البنك خلال دورة التشديد السابقة.

إذا استمرت أسعار الطاقة في دفع التضخم للأعلى، فقد يواجه البنك خطر التأخر مجددًا في الاستجابة. لكن في المقابل، فإن تشديد السياسة في بيئة نمو ضعيف يحمل مخاطر كبيرة، خاصة في اقتصاد يظهر بالفعل إشارات تباطؤ.

وهذا يضع البنك المركزي الأوروبي في موقف يميل نحو التشديد، ولكن دون قناعة كاملة. فهو ليس متشددًا بشكل مريح، بل مدفوعًا نحو ذلك بفعل الظروف.

الاحتياطي الفيدرالي في مرحلة ترقب

تعكس تصريحات جون وليامز جوهر المشكلة، صدمات الطاقة تؤثر على جانبي السياسة النقدية، إذ ترفع التضخم وتضغط على النمو في الوقت نفسه.

لكن الولايات المتحدة تدخل هذه المرحلة من موقع أقوى، بفضل قدرتها المحلية على إنتاج الطاقة، ما يوفر لها نوعًا من الحماية. وهذا يجعل التأثير الأولي أكثر تضخميًا منه انكماشيًا، ما يمنح الاحتياطي الفيدرالي مرونة أكبر نسبيًا في الاستجابة.

مع ذلك، تبقى مشكلة التوقيت قائمة. إذ يستغرق تأثير ارتفاع الطاقة وقتًا للظهور في البيانات الرسمية. ما تتفاعل معه الأسواق الآن هو توقعات مستقبلية، بينما يعتمد الفيدرالي على بيانات تعكس الماضي.

هذا يخلق فجوة بين تسعير السوق والسياسة النقدية. وإذا بدأ التضخم في الارتفاع مجددًا في البيانات، فقد يضطر الفيدرالي إلى التحرك بشكل أكثر حدة مما يشير إليه حاليًا.

النظرة الفنية

يتداول زوج اليورو/الدولار عند مستوى حرج. السعر يختبر حاليًا منطقة الدعم عند 1.14007 بعد رفضه من خط اتجاه هابط، ما يشير إلى ضعف الزخم الصاعد.

المتوسط المتحرك لـ 126 فترة عند 1.1198 يعزز أهمية هذه المنطقة. كسر هذا المستوى سيشير إلى أن السوق بدأ في تسعير سيناريو قوة أكبر للدولار، مدفوعًا بتوقعات تشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة.

في المقابل، لا يزال الهيكل طويل الأجل الصاعد من مستويات 1.0500 قائمًا. طالما أن هذه القاعدة صامدة، لا يمكن اعتبار الاتجاه العام قد انعكس.

ما نراه حاليًا هو منطقة “ضغط” في الأسعار، حيث يتحرك الزوج بين دعم هيكلي وعدم يقين اقتصادي.

إذا اضطر الاحتياطي الفيدرالي للعودة إلى التشديد بينما يتردد البنك المركزي الأوروبي بسبب مخاوف النمو، فإن الفارق في السياسات سيدعم الدولار، وقد يؤدي ذلك إلى كسر الدعم وتسارع الهبوط. أما إذا دفعت أسعار الطاقة التضخم في أوروبا إلى الارتفاع، مما يجبر البنك المركزي الأوروبي على تبني موقف أكثر تشددًا، في حين يبقى الفيدرالي حذرًا، فقد يجد اليورو دعمًا ويبدأ في الارتفاع.

Crude Oil WTI

المصدر: Trading View

Copied