الجنيه الإسترليني بين تباطؤ الاقتصاد وقوة التجارة

تتجه الأنظار إلى قرار بنك إنجلترا المرتقب بشأن أسعار الفائدة، حيث تتوقع الأسواق على نطاق واسع تثبيت المعدلات عند 3.75%. وبعد فترة طويلة من التشديد النقدي على مدار العامين الماضيين، يجد صناع السياسة أنفسهم أمام معادلة دقيقة؛ إذ بدأ التضخم في التراجع بينما يظهر الاقتصاد علامات ضعف، ويبدأ سوق العمل في إظهار مؤشرات على الضغوط.

بواسطة يزيد أبو سماقة | @Yazeed Abu Summaqa | 5h ago

Copied
U.K. economy-1
  • قطاعين التجزئة والبناء يظهران أداءً ضعيفًا أيضًا، حيث يظل الإنفاق المنزلي محدودًا بسبب تراجع الدخل.

  • ارتفاع تكاليف الاقتراض أي مؤشر على القلق بشأن تباطؤ النمو قد يعزز توقعات التيسير النقدي المستقبلي

  • مستوى المقاومة بالقرب من 1.35674 منطقة تحتاج إلى بيانات أقوى ي لتحقيق اختراق مستدام.

فائض التجارة يوفر دعمًا قصير الأجل

أحد أبرز العوامل التي تراقبها الأسواق هو الفائض التجاري للمملكة المتحدة البالغ 3.92 مليار جنيه إسترليني في يناير 2026، بعد أن كان العجز في ديسمبر 4.34 مليار جنيه. ويعد هذا أول فائض منذ سبتمبر 2024، ما يعكس تحسنًا في الحسابات الخارجية للبلاد. وقد ظل الطلب على الصادرات إلى الشركاء الرئيسيين، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، مستقرًا، بينما تراجعت الواردات على الأرجح نتيجة ضعف الاستهلاك المحلي والاستثمار.

من منظور الأسواق، من المفترض أن يمنح الفائض التجاري دعمًا للجنيه، إذ يعكس دخول المزيد من الأموال إلى البلاد وتقليل الاعتماد على الاقتراض الخارجي. ومع ذلك، يتوخى المتداولون الحذر، إذ يبدو أن معظم الفائض ناتج عن انخفاض الواردات أكثر من ارتفاع الصادرات، مما يشير إلى ضعف الطلب المحلي. وقد يشهد الجنيه ارتفاعًا قصير الأجل، إلا أن التحسن في الميزان التجاري قد لا يكون كافيًا لتحقيق مكاسب مستدامة دون انتعاش حقيقي للصادرات.

UK tradeofbalance

المصدر: مكتب الإحصاءات الوطنية

الضغوط الهيكلية في الاقتصاد المحلي

يظهر الاقتصاد البريطاني علامات توتر هيكلي أعمق، قد تؤثر على الجنيه بخلاف الأرقام التجارية الظاهرية. فرغم أن فائض التجارة البالغ 3.92 مليار جنيه يوفر دعمًا مؤقتًا، إلا أنه يخفي هشاشة أساسية. فقد استقر الناتج المحلي الإجمالي على أساس شهري في يناير، متجاوزًا التوقعات، وانكمشت قطاعات رئيسية مثل الخدمات، لا سيما الأنشطة الإدارية والداعمة، بنسبة 2.3%. ويشير ذلك إلى أن الإنتاجية والنشاط التجاري يواجهان صعوبة في اكتساب الزخم في القطاعات التي تدفع النمو طويل الأجل.

كما يظهر قطاعا التجزئة والبناء أداءً ضعيفًا، مع قيود على الإنفاق الأسري بسبب ضعف الدخل الحقيقي وارتفاع تكاليف الاقتراض. ويظل الاستثمار التجاري متحفظًا، حيث تؤخر الشركات خطط التوسع أو تحديث التكنولوجيا وسط عدم اليقين بشأن التمويل والطلب الاستهلاكي. ويخلق هذا التراجع في الطلب المحلي، والأداء القطاعي الضعيف، وتأجيل الاستثمارات رأس حربة هيكلي للجنيه، مما يحد من قدرة العملة على الاستفادة الكاملة من الفائض التجاري.

تداعيات السوق

تشير البيانات إلى احتمال تثبيت أسعار الفائدة، حيث من المتوقع أن يحافظ بنك إنجلترا على المعدل عند 3.75%. ويتيح هذا للبنك المركزي فرصة تقييم تأثير سياسات التشديد السابقة على الاقتصاد دون فرض ضغوط إضافية في المدى القريب.

ومع تقدم الوقت، سيعتمد مسار السياسة النقدية على القوى الاقتصادية المسيطرة. فإذا استمر التضخم في الانخفاض وتباطأ النمو أكثر، قد يتحول النقاش تدريجيًا نحو خفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من عام 2026. أما إذا ظلت الضغوط التضخمية مستمرة، فقد يبقي البنك المركزي على المعدلات مرتفعة لفترة أطول مما تتوقعه الأسواق حاليًا.

وسيركز المستثمرون والمتداولون بشكل كبير على نبرة التوجيه المستقبلي من البنك. فإي إشارة على قلق صناع السياسة بشأن تباطؤ النمو قد تعزز توقعات التيسير النقدي، مما يضغط على زوج الباوند مقابل الدولار الامريكي على المدى القصير. وعلى العكس، فإن موقف البنك الحذر تجاه التضخم قد يشير إلى استمرار السياسة التقييدية لفترة أطول، موفرًا دعمًا مؤقتًا للجنيه. وبالتالي، فإن القرار القادم لا يتعلق فقط بالمعدل نفسه، بل بالقصة التي يرويها البنك لبقية العام.

النظرة الفنية

يتداول زوج الباوند مقابل الدولار الامريكي حاليًا ضمن نطاق تماسك بين 1.3200 و1.3400، مما يعكس حالة عدم اليقين حيال البيانات الاقتصادية البريطانية والسياسة النقدية الأمريكية. وقد حافظ مستوى الدعم قرب 1.3200 على دوره كأرضية رئيسية للتداول قصير الأجل. وأي كسر دون هذا المستوى قد يشير إلى تحول نحو اتجاه هابط، خاصة إذا استمر ضعف النمو المحلي أو اتخذ بنك إنجلترا لهجة متساهلة تجاه السياسة النقدية.

أما مستوى المقاومة فيتواجد عند حوالي 1.3567، ويتطلب اختراقه بيانات بريطانية أقوى أو ضعف الدولار الأمريكي لتحقيق استمرارية في الحركة الصعودية. ويشير مؤشر القوة النسبية RSI الحالي عند 40 إلى زخم هبوطي معتدل دون أن يكون الزوج في منطقة التشبع البيعي. وتلمح مؤشرات الزخم إلى تبني الأسواق نهج الانتظار والترقب حتى صدور قرار بنك إنجلترا وإرشاداته المصاحبة لتوفير اتجاه أوضح للجنيه.

GBP

المصدر: Trading View

Copied