ميكرون تستفيد من طلب الذكاء الاصطناعي وتراهن بقوة على النمو المستقبلي

تواصل شركة ميكرون ترسيخ موقعها في قلب دورة أشباه الموصلات المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، حيث تقدم نتائج قوية بالتوازي مع مضاعفة استثماراتها في التوسع طويل الأجل. وتُظهر أحدث نتائج الشركة مزيجًا من الزخم الحالي والطموحات المستقبلية في سوق يتشكل بشكل متزايد بفعل مراكز البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

بواسطة يزيد أبو سماقة | @Yazeed Abu Summaqa

Copied
MICRON_3
  • سجلت ميكرون أرباحًا معدلة بلغت 12.20 دولارًا للسهم على إيرادات قدرها 23.86 مليار دولار.

  • تخطط ميكرون لإنفاق أكثر من 25 مليار دولار كنفقات رأسمالية في عام 2026.

  • تؤكد ميكرون أنها لا تكتفي بالاستفادة من الموجة الحالية، بل تسعى لقيادة المرحلة القادمة من النمو.

نتائج قوية مدفوعة بطلب الذكاء الاصطناعي

خلال الربع المنتهي في 26 فبراير، سجلت ميكرون أرباحًا معدلة بلغت 12.20 دولارًا للسهم، بإيرادات وصلت إلى 23.86 مليار دولار، ما يعكس طلبًا قويًا على منتجات الذاكرة. وجاء هذا الأداء مدفوعًا بشكل رئيسي بالطلب المتزايد على ذاكرة النطاق الترددي العالي (HBM)، التي أصبحت عنصرًا أساسيًا في بنية الذكاء الاصطناعي.

وبالنظر إلى المستقبل، تشير التوقعات إلى زخم أقوى. إذ تتوقع الشركة تحقيق إيرادات تقارب 33.5 مليار دولار (± 750 مليون دولار) في الربع المالي الثالث، مع أرباح معدلة تقارب 19.15 دولارًا للسهم، وهوامش إجمالية تصل إلى 81%، وهي مستويات تعكس قوة تسعيرية واضحة مدعومة بشح المعروض وارتفاع الطلب من مشغلي مراكز البيانات الضخمة.

كما وافق مجلس الإدارة على زيادة توزيعات الأرباح الفصلية بنسبة 30% لتصل إلى 15 سنتًا للسهم، في إشارة إلى ثقة الإدارة في التدفقات النقدية واستدامة الأرباح مستقبلًا.

MU profit

المصدر: Fullratio

الإنفاق الرأسمالي يعكس استراتيجية طويلة الأجل

بعيدًا عن النتائج الحالية، تكمن القصة الأهم في استراتيجية ميكرون المستقبلية. إذ تخطط الشركة لإنفاق أكثر من 25 مليار دولار في 2026، في إشارة واضحة إلى أنها ترى الطلب الحالي كتحول هيكلي وليس مجرد دورة مؤقتة.

تشمل الاستثمارات الرئيسية إنشاء مصانع جديدة في بويسي – أيداهو ونيويورك، مع توقع بدء الإنتاج بين عامي 2027 و2030، بهدف توسيع القدرة الإنتاجية للجيل القادم من الذاكرة، خاصة مع التوسع السريع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

ويُعد هذا المستوى من الإنفاق كبيرًا حتى بمعايير قطاع أشباه الموصلات، ويعكس توجهًا استراتيجيًا نحو تأمين حصة سوقية طويلة الأجل وضمان تلبية الطلب المتوقع خلال العقد المقبل.

ومن أبرز المؤشرات على هذا التحول هو تغير هيكل الطلب، حيث يُتوقع أن يتجاوز الطلب من مراكز البيانات على شرائح DRAM وNAND نسبة 50% من إجمالي السوق في 2026، في تحول هيكلي يعكس هيمنة الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية على نمو القطاع.

ويضع تركيز ميكرون على منتجات الذاكرة عالية الأداء، وخاصة HBM، الشركة في موقع قوي للاستفادة من هذا الاتجاه، لا سيما مع تزايد تعقيد نماذج الذكاء الاصطناعي واحتياجها إلى قدرات معالجة وذاكرة أكبر.

النظرة الفنية

يُظهر السهم اتجاهًا صاعدًا قويًا، حيث نجح مؤخرًا في الخروج من نطاق عرضي والدخول في مرحلة نمو جديدة. وبعد أن وجد دعمًا مستقرًا قرب 363.81 دولارًا، تمكن السعر من اختراق مستوى 435.82 دولارًا، ما يشير إلى تسارع الزخم الصعودي نحو القمة الحالية عند 461.73 دولارًا.

ويبلغ مؤشر القوة النسبية RSI حوالي 64.25، ما يعكس وجود طلب قوي دون الوصول إلى مستويات التشبع الشرائي. ومع ذلك، ونظرًا لابتعاد السعر عن مستويات الدعم السابقة، قد يكون من الطبيعي حدوث تصحيح قصير نحو منطقة 435 دولارًا لاختبارها كمستوى دعم جديد.

بشكل عام، تظل الصورة الفنية إيجابية طالما حافظ السعر على التداول فوق مستوى 435 دولارًا، مع ظهور منطقة 480 دولارًا كمستهدف فني رئيسي في المرحلة القادمة.

MU

المصدر: Trading View

قصة النمو لا تزال في طور التشكّل

يبقى السؤال الأساسي هو مدى استدامة الطلب الحالي. فإذا استمر اعتماد الذكاء الاصطناعي بالوتيرة الحالية، فقد تثبت استراتيجية ميكرون التوسعية أنها في توقيت مثالي، مما يمكنها من الاستحواذ على حصة أكبر في سوق سريع النمو.

ومع ذلك، يظل قطاع الذاكرة بطبيعته دوريًا، وأي تباطؤ في الطلب أو زيادة في المعروض نتيجة التوسع الصناعي قد يؤثر على الأسعار وهوامش الربحية. لكن في الوقت الحالي، لا تزال التوازنات تميل لصالح استمرار القوة.

في النهاية، لا تكتفي ميكرون بالاستفادة من موجة الذكاء الاصطناعي الحالية، بل تستثمر بقوة لتشكيل المرحلة المقبلة. وإذا تحققت توقعاتها بشأن الطلب، فمن المرجح أن تظل لاعبًا محوريًا في قطاع أشباه الموصلات لسنوات قادمة.

Copied