مؤشر ستاندارد آند بورز 500 يواجه تدوير السيولة وجني الأرباح

مؤشر ستاندارد آند بورز 500 يواجه تدوير السيولة وجني الأرباح

بواسطة يزيد أبو سماقة | @Yazeed Abu Summaqa | 11h ago

Copied
SP500
  • تراجع سهم مايكروسوفت بنحو 10٪ بعد إعلان تباطؤ نمو الحوسبة السحابية وارتفاع حاد في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

  • تباطأ نمو صافي الأرباح إلى 3٪ مقارنة بـ 5.4٪ في الفترة السابق

  • أصبح مضاعف السعر إلى الربحية (P/E) للسهم أقل بنحو 9٪ من متوسطه خلال الأرباع الأربعة الماضية.

  • سجل صندوق فانغارد للاستثمار تدفقات خارجة صافية تقارب 1.2 مليار دولار.

تذبذب مؤشر ستاندارد آند بورز 500 مع تراجع أسهم التكنولوجيا

جاءت الحركة الأبرز من مايكروسوفت، التي هبط سهمها بنحو 10٪ بعد إعلان نتائج أظهرت تباطؤ نمو الحوسبة السحابية وارتفاعًا حادًا في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
ورغم استمرار نمو الإيرادات، أثارت النتائج تساؤلات جديدة حول هوامش الربحية على المدى القريب، ما أدى إلى موجة جني أرباح واسعة في أسهم البرمجيات والشركات ذات الانكشاف المرتفع على الذكاء الاصطناعي.

Microdoft price

المصدر: Trading View

أرباح مايكروسوفت ومضاعف الربحية (P/E)

عكست نتائج مايكروسوفت هذا التحول في نبرة السوق. فالشركة لا تزال تنمو، لكن بوتيرة أكثر اعتدالًا مما اعتاد عليه المستثمرون. حافظ نمو الإيرادات على استقراره بدعم من الطلب المؤسسي واستمرار تبني الخدمات السحابية، في حين توسع إجمالي الربح مستفيدًا من وفورات الحجم والانضباط السعري.

مصدر القلق جاء من صافي الأرباح، حيث تباطأ نموه إلى 3٪ مقارنة بـ 5.4٪ سابقًا، نتيجة ارتفاع التكاليف المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، وتوسيع الطاقة التشغيلية. والأهم أن هذا ليس تراجعًا في الطلب، بل خيار استراتيجي من مايكروسوفت للإنفاق المكثف من أجل ترسيخ موقعها طويل الأجل في الذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية.

غير أن الأسواق استباقية بطبيعتها؛ فعندما يتباطأ نمو الأرباح، حتى لأسباب استراتيجية، تميل التقييمات إلى التكيف بسرعة.

MSFT growth

المصدر: Full Ratio

مضاعف الربحية يشير إلى تراجع العلاوة السعرية

هذا التكيف بات واضحًا في تقييم مايكروسوفت. إذ أصبح مضاعف السعر إلى الربحية (P/E) أقل بنحو 9٪ من متوسط الأرباع الأربعة الماضية، وأقل بحوالي 5٪ من متوسطه الفصلي لخمس سنوات.

يعكس هذا الانخفاض المحدود إعادة ضبط للتوقعات وليس تخليًا عن قصة النمو. فالشركة تنتقل من مرحلة التوسع القوي في الهوامش إلى مرحلة استثمارات رأسمالية كثيفة. ويشير انخفاض مضاعف الربحية إلى أن المستثمرين باتوا يطالبون بدلائل أوضح على أن إنفاق اليوم سيترجم إلى أرباح مستقبلية.
وبدلًا من أن يكون إشارة سلبية، قد يجعل هذا التقييم الأكثر توازنًا السهم أكثر متانة ويحد من مخاطر الهبوط في حال استقر نمو الأرباح.

MSFT PE

المصدر: Full Ratio

تدوير السيولة, جني الأرباح, وعلم نفس السوق

تحت السطح، تشير حركة الأسواق إلى تدوير في السيولة أكثر من كونها خروجًا شاملًا من المخاطر. فقد شهدت سندات الخزانة الأميركية طلبًا محدودًا، خاصة في الآجال الطويلة، مع سعي المستثمرين إلى قدر من التحوط ضد تقلبات الأسهم قصيرة الأجل. وتراجع العائد على سندات العشر سنوات بشكل طفيف، في إشارة إلى تموضع حذر لا إلى هروب نحو الأمان.

هذا النوع من التدوير شائع في المراحل المتقدمة من دورات السوق. فقد قادت أسهم النمو والذكاء الاصطناعي موجة الصعود في 2025، لكن المشاركة باتت تتسع الآن مع انتقال رأس المال نحو أسهم القيمة والقطاعات الصناعية والقطاعات المولدة للتدفقات النقدية. كما يعزز ارتفاع أسعار الفائدة واستمرار عدم اليقين الجيوسياسي تفضيل وضوح الأرباح على العوائد المضاربية.

إذا استمر هذا النمط، قد يبقى مؤشر ستاندارد آند بورز 500 متقلبًا على المدى القصير، لكنه قد يصبح أكثر استقرارًا على مستوى المؤشر مع انتقال القيادة بين القطاعات بدل انهيارها.

جني الأرباح وعلم نفس السوق

أظهرت جلسة الخميس مدى سرعة تحول المعنويات عندما يبدأ المستثمرون بحماية مكاسبهم. فقد سيطر جني الأرباح رغم متانة المشهد الاقتصادي العام. ويتجه السوق بعيدًا عن التموضع القائم على الزخم، عائدًا إلى الأساسيات، والهوامش، وقوة الميزانيات العمومية.

تحذير مايكروسوفت بشأن نمو الحوسبة السحابية ذكّر الأسواق بأن حتى الشركات المهيمنة تواجه ضغوط تكلفة في بيئة يهيمن عليها الذكاء الاصطناعي. وفي المقابل، أظهرت الأسهم التي حققت أداءً قويًا مثل ميتا وآي بي إم كاتربيلر أن الشركات ذات وضوح الأرباح والانضباط التشغيلي لا تزال قادرة على جذب السيولة.
السوق الحالية باتت أقل اهتمامًا بملاحقة السرديات، وأكثر تركيزًا على التمييز بين النمو المستدام والنمو مرتفع التكلفة.

تدفقات صناديق المؤشرات المتداولة تكشف مسار تدوير السيولة

يتجلى هذا التدوير بوضوح في بيانات تدفقات صناديق المؤشرات المتداولة. فقد سجل فانغارد للاستثمار خلال الأسبوع الماضي تدفقات خارجة صافية بنحو 1.2 مليار دولار، تركزت في الانكشافات الثقيلة على قطاع التكنولوجيا.
في المقابل، حافظت القطاعات المرتبطة بالقيمة وتوزيعات الأرباح على استقرارها أو سجلت تدفقات داخلة محدودة.

هذه البيانات توضح أن المستثمرين لا يغادرون سوق الأسهم بالكامل، بل يقومون بتقليص مراكزهم ذات المخاطر العالية والتقييمات المرتفعة، مع الحفاظ على انكشاف أساسي على مؤشر S&P 500. وبالنسبة للمؤسسات، أصبحت صناديق مثل فانغارد أداة تكتيكية لإدارة المخاطر دون الخروج من السوق.

Fund flows

المصدر: ETFdb

إشارات مهمة من تدفقات صناديق المؤشرات المتداولة

إذا استمرت التدفقات الخارجة من قطاعات النمو، بالتوازي مع انتقال رأس المال إلى القطاعات الدفاعية وقطاعات القيمة، فإن السيناريو الأرجح هو مرحلة تماسك أفقي بدلًا من موجة بيع حادة. قد يتحرك مؤشر S&P 500 عرضيًا، مع تحول القيادة بعيدًا عن عمالقة التكنولوجيا نحو قطاعات أكثر ارتباطًا بالاقتصاد الحقيقي.

ستبقى توجيهات الأرباح العامل الحاسم. أي خيبات أمل إضافية من شركات التكنولوجيا الكبرى قد تعمّق التدوير، في حين أن نتائج مستقرة من القطاعات الصناعية والرعاية الصحية وأسهم التوزيعات ستعزز فكرة دخول السوق مرحلة أكثر توازنًا وأقل مضاربة.

Copied