ما هو التداول عالي التردد؟
يعتمد التداول عالي التردد (High-Frequency Trading – HFT) على خوارزميات فائقة السرعة وبنية تحتية متقدمة لاقتناص فروقات سعرية ضئيلة خلال أجزاء من الميكروثانية، وهو ما غيّر طريقة تداول الأسهم والسندات والعقود المستقبلية وحتى العملات الرقمية حول العالم.

يجمع HFT بين خوادم متمركزة داخل مراكز بيانات البورصات، وروابط ميكروويف وليزرية، ورقاقات مبرمجة خصيصًا للتنفيذ في ميكروثوانٍ.
تعيد الشركات تدوير مراكزها آلاف المرات في الثانية، فتحوّل هوامش ضئيلة إلى أرباح مجزية بفعل الحجم الضخم.
يؤدّي HFT عادةً إلى تضييق الفروق السعرية ومزامنة الأسعار بين المنصات، لكنّه قد يسحب السيولة فجأة ويُشعل «انهيارات خاطفة».
هيئات الرقابة في الولايات المتحدة وأوروبا تعيد هندسة قواعد السوق—من التسعير تحت السنت الواحد إلى قواطع التداول—لمنع تحوّل السرعة إلى مخاطر نظامية.
ما هو التداول عالي التردد؟
التداول عالي التردد فرع متخصّص من التداول الخوارزمي (algo trading)، يُرسل الأوامر ويُعدّلها ويُلغيها في جزء من الميكروثانية. بعد انتقال البورصات إلى أنظمة إلكترونية بالكامل مطلع الألفية، أصبحت السرعة ميزة حاسمة؛ إذ تكشف الخوارزميات فروقات سعرية لا تدوم سوى لُمحات زمنية ثم تنفّذ أوامرها قبل أن يلاحظ المنافسون. حاليًا تستطيع شركات رائدة تنفيذ عشرات آلاف الصفقات في الثانية على الأسهم والصناديق المتداولة والعملات والسندات.
مخطط العمل في أربع خطوات
- التقاط البيانات – تُبَثُّ تغذيات الأسعار الفورية مباشرةً إلى محلّلات بيانات فائقة السرعة.
- توليد الإشارة – تبحث النماذج الرياضية والذكاء الاصطناعي عن فروق عابرة بين المنصات أو اختلال لحظي في دفتر الأوامر.
- التوجيه السريع – تُطلق الأوامر عبر مسارات ميكروويف أو روابط ليزرية أو ألياف ضوئية محسّنة لتقليل التأخير قدر الإمكان.
- التدوير الفوري للمراكز – تُغلق المراكز غالبًا خلال ثوانٍ (وأحيانًا جزء من الثانية) لتفادي مخاطر الاحتفاظ الليلي والاستفادة من رأس المال بسرعة.
سباق التكنولوجيا خلف الكواليس
للبقاء في الصدارة، تستثمر شركات HFT مبالغ طائلة في تقنيات لا يراها المستثمر التقليدي:
- الاستضافة المشتركة (Co-location): توضع الخوادم داخل مركز بيانات البورصة، على بُعد أمتار من محرّك المطابقة.
- رقاقات FPGA وASIC: تُدمَج أجزاء من الشفرة في العتاد مباشرة، ما يختزل زمن المعالجة إلى ميكروثوانٍ معدودة.
- روابط ميكروويف وليزرية: تسلك مسارات مستقيمة فوق سطح الأرض لتقليل الوقت مقارنةً بالألياف الطويلة الملتفّة.
- موجّهات أوامر ذكية: تقسّم الأوامر الكبيرة إلى أوامر صغيرة تُرشَّ عبر عشرات المنصات في زمن شبه فوري لتجنّب الكشف عن النية.
حجم السوق وعوائده
تُقدّر إيرادات HFT بنحو 10–11 مليار دولار عام 2024، مع توقعات بتجاوز 16 مليار دولار بنهاية العقد بفضل التوسّع في السندات الأميركية، وسوق الخزانة، وجلسات التداول على مدار ٢٤ ساعة. ولا تزال أميركا الشمالية تستحوذ على قرابة ثلث النشاط العالمي بفضل البنية التحتية الكثيفة في نيوجيرسي وشيكاغو، بينما تنمو مراكز أوروبية وآسيوية وشرق أوسطية لتجتذب المتداولين فائقَي السرعة.
مزايا التداول عالي التردد
- تضييق الفروق السعرية: اقتباس أسعار البيع والشراء باستمرار يقلّص الهوامش ويخفض تكلفة التنفيذ للمستثمرين.
- مزامنة الأسعار عالميًا: إذا انحرف سعر سهم أو عقد مستقبلي على منصة ما، تشتري الخوارزميات السعر الأرخص وتبيع الأغلى فتقارب الأسعار في لمح البصر.
- توفير السيولة في الأوقات العادية: يقدّم HFT طبقة صانع سوق آلية تُسهّل على الآخرين إتمام صفقاتهم بسرعة وعدالة.
الانتقادات والمخاطر
- منحدرات السيولة: في الصدمات المفاجئة قد تلغي الخوارزميات أوامرها مرةً واحدة، فتختفي السيولة ويتفاقم الهبوط.
- تأجير السرعة: يستفيد المتداول الأسرع من فرق الزمن لشراء قبل الغير وبيع بعده دون قيمة معلوماتية حقيقية.
- أعطال تقنية: خلل برمجي قد يضخ آلاف الأوامر الخاطئة قبل تدخّل بشري، ما يثير اضطرابًا واسعًا.
- عدالة السوق: المستثمر التقليدي عبر وسيط بطيء لا يملك فرصة لمنافسة من يملك خادمًا متمركزًا داخل البورصة.
اتجاهات ستشكّل الجيل التالي من HFT
- نماذج ذكاء اصطناعي تستكشف أنماطًا خفية في دفتر الأوامر.
- أجهزة سريعة عبر وصلات بصرية داخل الرقاقة نفسها.
- سيولة على مدار الساعة بفضل جلسات ليلية للأسهم وتداول العملات الرقمية ٢٤/٧.
- تدقيق بيئي يضغط على المراكز البياناتية لاستخدام الطاقة المتجددة.
- تقنيات رقابية فورية ترصد نشاط الشركة في الوقت ذاته الذي ترصده فيه الجهات المنظمة.
أسئلة شائعة
١. هل كل التداول الخوارزمي يُعَدّ تداولًا عالي التردد؟
لا، التداول الخوارزمي يشمل استراتيجيات أبطأ تحتفظ بالمراكز لدقائق أو أيام. HFT يركّز على فترات احتفاظ قصيرة جدًا وسرعة خارقة.
٢. هل يستفيد المستثمر الفرد من HFT؟
في الغالب نعم عبر فروقات سعرية أضيق، لكن الفجوة الزمنية تمنح المتداول السريع أفضلية ملحوظة في الأوقات المتقلبة.
٣. ما الزمن الفعلي لتنفيذ صفقة HFT؟
بعض الشركات تقيس زمن التنفيذ بأقل من عشر ميكروثانية، بينما تستغرق طرفة العين نحو ٣٥٠ ألف ميكروثانية.
٤. كيف يمكن للجهات الرقابية الحد من مخاطر HFT؟
باستخدام قواطع تداول تلقائية، حدود على نسب الإلغاء، «مطبات سرعة» تؤخر الأوامر ملي ثانية واحدة، إضافة إلى شفافية أكبر في بيانات الأوامر والهوامش.