الدولار يتراجع بسبب مخاوف الديون وتصاعد التوترات التجارية مع أوروبا

تراجع الدولار الأمريكي بشكل حاد هذا الأسبوع مع تنامي المخاوف بشأن الديون الأمريكية، والانقسام السياسي حول مشروع موازنة ترامب، وتصاعد الضغوط الجمركية على الاتحاد الأوروبي، في حين فاقت مبيعات التجزئة البريطانية التوقعات وارتفع التضخم الأساسي في اليابان إلى أعلى مستوى في عامين.

بواسطة Ahmed Azzam | @3zzamous | 23 مايو 2025

Markets today AR
  • مؤشر الدولار الأمريكي يهبط دون مستوى 99.60 مع تصاعد المخاطر المالية وتراجع عوائد السندات.

  • مشروع "قانون ترامب الكبير" يمر في مجلس النواب ويثير مخاوف من عجز غير مستدام.

  • الولايات المتحدة تضغط على أوروبا لخفض الرسوم الجمركية من جانب واحد وتهدد برسوم بنسبة 20%.

  • مبيعات التجزئة في بريطانيا تسجل أقوى ارتفاع شهري منذ يناير، وتضخم اليابان يتجاوز التوقعات.

الدولار تحت الضغط وسط مزيج من التوترات المالية والتجارية

واصل الدولار الأمريكي تراجعه يوم الجمعة، حيث انخفض مؤشر الدولار (DXY) إلى ما دون 99.60، متأثرًا بسوء التوقعات المالية وتصاعد التوترات التجارية مع الاتحاد الأوروبي. وسجل المؤشر انخفاضًا أسبوعيًا بأكثر من 1%، في انعكاس لانسحاب المستثمرين من الأصول الأمريكية بعد خفض وكالة موديز التصنيف الائتماني للولايات المتحدة إلى Aa1، مشيرةً إلى تصاعد العجز وتكاليف خدمة الدين غير المستدامة.

وتأتي هذه التطورات في ظل تمرير مجلس النواب بصعوبة لمشروع قانون "واحد جميل وضخم" الذي قدمه الرئيس دونالد ترامب بأغلبية 215 صوتًا مقابل 214، وهو مشروع مالي شامل يشمل إعفاءات ضريبية على دخل الإكراميات وحوافز لإنتاج السيارات الأمريكية. لكن مكتب الميزانية في الكونغرس حذر من أن القانون قد يضيف نحو 4 تريليونات دولار إلى الدين الوطني — وهو رقم أثار قلق الأسواق وصناع السياسات.

واشنطن تضغط على بروكسل... والآمال التجارية في شك

في تطور آخر ضغط على العملة الأمريكية، ذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن واشنطن ستطالب الاتحاد الأوروبي بتخفيضات جمركية أحادية الجانب خلال محادثات تُعقد اليوم، مهددة بفرض رسوم مقابلة بنسبة 20% إذا لم يتم الامتثال. ويمثل ذلك تصعيدًا كبيرًا في التوترات التجارية، بعد هدوء مؤقت أعقب توقيع اتفاقيات مع كل من المملكة المتحدة والصين.

ورغم محاولات الصين تهدئة الأجواء، حيث أكدت وزارة خارجيتها أن قنوات التواصل مع واشنطن لا تزال مفتوحة بعد لقاءات بين نائب وزير الخارجية ما تشاوكسو ونائب وزير الخارجية الأمريكي كورت كامبل، فإن الأسواق ما تزال حذرة.

من جانبه، حذر عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر من أن الأسواق تراقب السياسة المالية عن كثب، موضحًا أن استمرار الغموض حول الضرائب والتجارة قد يؤخر أي خفض محتمل لأسعار الفائدة. وتشير العقود الآجلة للفائدة إلى أن الأسواق باتت ترجح بنسبة 71% أن الفيدرالي سيبقي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعي يونيو ويوليو.

مفاجآت إيجابية من بريطانيا واليابان

رغم هيمنة المشهد الأمريكي، فإن بيانات اقتصادية قوية صدرت من خارج الولايات المتحدة جذبت الانتباه. فقد ارتفعت مبيعات التجزئة في بريطانيا بنسبة 1.2% خلال شهر أبريل، متجاوزةً التوقعات التي كانت تشير إلى 0.2% فقط. ويعد هذا أقوى نمو شهري منذ يناير، مدفوعًا بانتعاش مبيعات متاجر المواد الغذائية وتحسن الطقس. وباستثناء الوقود، ارتفعت المبيعات بنسبة 1.3% على أساس شهري، وبنسبة 5% سنويًا — وهي أعلى قراءة سنوية منذ فبراير 2022.

وفي اليابان، استقر التضخم العام عند 3.6%، لكن التضخم الأساسي — الذي يستثني أسعار المواد الطازجة — قفز إلى 3.5%، وهو أعلى مستوى منذ يناير 2023، متجاوزًا التوقعات. ويُعزى هذا الارتفاع إلى أسعار الأرز المرتفعة ونمو تكلفة الخدمات، وهو ما قد يعقّد قرارات بنك اليابان في ظل ضعف بيانات الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول وتزايد الغموض حول توقيت رفع الفائدة المقبل.

لمحة عن السوق

  • مؤشر الدولار DXY يتداول قرب 99.60، منخفضًا بأكثر من 1% هذا الأسبوع.
  • عائد السندات الأمريكية لأجل 30 عامًا يتراجع إلى 5.05% بعد أن لامس 5.15% — أعلى مستوى منذ 2023.
  • الجنيه الإسترليني يرتفع بدعم من بيانات التجزئة القوية وتراجع رهانات خفض الفائدة من بنك إنجلترا.
  • الدولار/ين يحافظ على استقراره رغم مفاجأة التضخم الياباني، وسط توقعات باستمرار السياسة التيسيرية.

ترقب لبيانات الأسبوع المقبل

يتجه تركيز المستثمرين الآن إلى بيانات التضخم الأمريكية عبر مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، بالإضافة إلى القراءة الأولية لمؤشر أسعار المستهلكين في منطقة اليورو. كما ستترقب الأسواق خطابًا مهمًا من رئيس الفيدرالي جيروم باول، والذي قد يقدم إشارات جديدة حول كيفية توازن صناع السياسة بين المخاطر المالية والتجارية من جهة، والبيانات الاقتصادية القوية من جهة أخرى.