يُرجّح أن تدخل اليابان دعمت الين بأكثر من 34 مليار دولار مع دفاع السلطات عن مستوى 160
يُرجّح أن اليابان أنفقت نحو 34.5 مليار دولار في السوق يوم الخميس لوقف تراجع الين، في أول تدخل مباشر لدعم العملة منذ يوليو 2024. وتبدو الخطوة كبيرة، مقصودة، وذات دلالة سياسية واضحة، إذ تشير إلى أن طوكيو ما تزال تعتبر منطقة 160 ينًا للدولار خطًا أحمر، حتى في ظل رئيسة وزراء ووزير مالية جديدين.
يُرجّح أن اليابان أنفقت نحو 5.4 تريليون ين، أي ما يعادل حوالي 34.5 مليار دولار، في تدخل الخميس لدعم الين.
هذه الخطوة تبدو أول تدخل في سوق العملات منذ يوليو 2024.
الين ارتد بقوة بعد تراجعه إلى 160.72 مقابل الدولار، وهو أضعف مستوى له منذ منتصف 2024.
الأسواق تراقب الآن ما إذا كانت هناك خطوة جديدة خلال عطلة الأسبوع الذهبي في اليابان.
اليابان تبدو وكأنها عادت إلى سوق العملات
يُرجّح أن اليابان أنفقت نحو 34.5 مليار دولار لدعم الين يوم الخميس، بحسب تقدير أجرته بلومبرغ استنادًا إلى بيانات حسابات بنك اليابان وتوقعات وسطاء سوق النقد. ويعني ذلك أن حجم التدخل قد بلغ نحو 5.4 تريليون ين، ما يجعله تدخلًا كبيرًا وأول عملية من هذا النوع منذ يوليو 2024.
حجم العملية مهم بحد ذاته، لأنه يوحي بأن السلطات اليابانية لم تكن تسعى فقط إلى إبطاء هبوط الين، وإنما إلى توجيه رسالة واضحة إلى السوق.
مستوى 160 ما يزال يبدو الخط الأحمر لطوكيو
جاء التدخل بعد أن تراجع الين إلى 160.72 مقابل الدولار في وقت مبكر من الجلسة، وهو أضعف مستوى له منذ منتصف العام الماضي. وسرعة الارتداد التي أعقبت ذلك أوحت بقوة بوجود تدخل رسمي، حتى لو أن كبير مسؤولي العملة أتسوشي ميمورا امتنع عن تأكيد الأمر علنًا؛ لكن شخصًا مطلعًا على المسألة أبلغ بلومبرغ لاحقًا بأن السلطات دخلت السوق بالفعل.
هذا التحرّك يحمل أيضًا رسالة سياسية. فهو أول تدخل يجري في عهد وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، وأول تدخل منذ أن أصبحت ساناي تاكائيتشي رئيسةً للوزراء. ومع ذلك، فإن الإشارة التي تلقاها السوق تبدو مألوفة، قدرة اليابان على تحمّل ضعف الين تنفد على ما يبدو عند منطقة 160.
التدخل كان كبيرًا… لكن المهمة قد لا تكون انتهت
قفز الين بعد العملية، وتراجع الدولار لفترة وجيزة نحو مستوى 155 ينًا قبل أن يتخلى عن جزء من هذه الحركة. وبحلول مساء الجمعة في طوكيو، كان الين يتداول قرب 156.59 مقابل الدولار.

وهنا تكمن المخاطرة التي تواجه اليابان الآن. فالضربة الأولى قد تربك المضاربين، لكن إذا لم تتبعها عمليات إضافية أو تحول مقنع في صورة أسعار الفائدة الأساسية، فقد يعود السوق إلى اختبار السلطات من جديد.
التوقيت يعيد إلى الأذهان ما فعلته اليابان قبل عامين
ما حدث يوم الخميس يذكّر بحملة التدخل التي نفذتها اليابان في بداية عطلة "الأسبوع الذهبي" قبل عامين. في تلك المناسبة، أنفقت السلطات رقمًا قياسيًّا بلغ 5.92 تريليون ين في العملية الأولى، ثم عادت لاحقًا بجولة ثانية لتعزيز الأثر. وساعد ذلك في دفع الدولار إلى التراجع نحو منطقة 153 ينًا.
هذه المقارنة مهمة لأنها ترسم توقعات المتداولين لما قد يحدث لاحقًا. ومع بقاء السوق متقلبة، ودخول اليابان في فترة عطلات، بدأ المستثمرون يتساءلون عما إذا كانت طوكيو تستعد لتكرار السيناريو نفسه.
بيانات بنك اليابان تشير إلى عملية كبيرة في السوق
البيانات الصادرة عن البنك المركزي يوم الجمعة أضافت مزيدًا من القوة إلى فرضية التدخل. فقد قال بنك اليابان إنه يتوقع تراجع حسابه الجاري بمقدار 9.48 تريليون ين يوم الخميس المقبل، وهو أول يوم عمل بعد عطلة "الأسبوع الذهبي". وكان هذا الرقم أكبر بكثير من التراجع البالغ نحو 4.08 تريليون ين الذي توقعه كبار وسطاء سوق النقد.
الفجوة بين الرقمين هي ما يدعم التقدير القائل إن نحو 5.4 تريليون ين جرى إنفاقها في السوق.
النفط قد يكون جزءًا من القصة أيضًا
ميمورا ألمح أيضًا يوم الجمعة إلى أن السلطات اليابانية مستعدة للتدخل في سوق العقود الآجلة للنفط الخام إذا دعت الحاجة. وهذا أضاف احتمالًا آخر إلى ما جرى يوم الخميس، مع أن الصورة ما تزال غير واضحة بشأن ما إذا كانت طوكيو دخلت فعلًا إلى سوق النفط، أو أن تحركات النفط والين تزامنت فقط في الوقت نفسه.
وهذه ليست نقطة ثانوية. فالمسؤولون اليابانيون كرروا أكثر من مرة أن المضاربات في عقود النفط زادت الضغط على الين عبر تضخيم المخاوف من كلفة الواردات. وإذا كانت السلطات قد تدخلت في السوقين معًا، فقد يكون الحجم الإجمالي لتحرك الخميس أكبر من التقدير البالغ 5.4 تريليون ين.
الأسواق تركّز الآن على ما إذا كانت اليابان ستتحرك مجددًا
في الوقت الحالي، لم يعد السؤال الأهم ما إذا كانت طوكيو تدخلت فعلًا. السؤال هو ما إذا كانت مستعدة لتكرار ذلك.
تحذير كاتاياما للمتداولين بألا يبتعدوا عن هواتفهم خلال فترة العطلات كان رسالة واضحة إلى أن السلطات اليابانية ما تزال في حال تأهب. الإشارة كانت مباشرة بما يكفي: حتى خلال “الأسبوع الذهبي”، يجب ألّا يفترض السوق أن الجهات الرسمية في إجازة.
ولهذا، قد تكون أهمية عملية الخميس أكبر من الرقم نفسه. فهي لم تكن محاولة لدعم الين فقط، وإنما أيضًا طلقة تحذير موجهة إلى مراكز المضاربة.
اليابان اشترت وقتًا… لكنها لم تحل المشكلة
يبدو أن التدخل كان ناجحًا في المدى الفوري. فقد أبعد الين عن مستوى تعتبره السلطات غير مقبول بوضوح، وذكّر المتداولين بأن اليابان ما تزال مستعدة لإنفاق مبالغ كبيرة عندما تضعف العملة بسرعة وبشكل مفرط.
لكن ذلك لم يزل الضغوط الأساسية عن الين. فطالما بقي الفارق واسعًا بين أسعار الفائدة اليابانية والأميركية، وطالما ظل التقلب مرتفعًا في الأسواق، فإن خطر عودة الضعف سيبقى قائمًا.
اليابان أظهرت أنها ستدافع عن خط 160. والخطوة التالية للسوق ستكون اختبار عدد المرات التي هي مستعدة فيها لفعل ذلك، وحجم القوة التي ستستخدمها كل مرة.