قرار الفيدرالي اليوم: مستقبل باول قد يكون أهم من أسعار الفائدة

من المرجح على نطاق واسع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مرةً أخرى، لكن القصة الأهم قد لا تكون في القرار نفسه، وإنما في ما سيقوله جيروم باول عن مستقبله الشخصي. فمع بقاء مخاطر التضخم معلّقة، واستمرار الحرب مع إيران في تعكير الرؤية، واقتراب كيفن وارش أكثر من كرسي الرئاسة، يبدو هذا الاجتماع أقرب إلى لحظة انتقال داخل أهم بنك مركزي في العالم.

بواسطة Ahmed Azzam | @3zzamous

Fed meeting today (2)
  • من المتوقع أن يُبقي الفيدرالي أسعار الفائدة عند نطاق 3.5% إلى 3.75% للاجتماع الثالث على التوالي.

  • صانعو السياسة ما زالوا في وضع الانتظار والترقب مع تعقّد المشهد بفعل مخاطر الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية.

  • تعليقات باول بشأن ما إذا كان سيبقى في مجلس الاحتياطي الفيدرالي بعد 15 مايو قد تكون العامل الأهم في رد فعل السوق.

  • المستثمرون سيراقبون أيضًا أي إشارة إلى أن الخطوة التالية قد تظل رفعًا للفائدة، لا خفضًا.

تثبيت الفائدة متوقع… لكنه ليس الحدث الحقيقي

يُرجَّح أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، مع استمرار النطاق المستهدف للفائدة بين 3.5% و3.75% للاجتماع الثالث على التوالي. وعلى السطح، قد يبدو ذلك مجرد توقف اعتيادي.

لكن الواقع أكثر تعقيدًا. هذا الاجتماع يأتي في لحظة لا يواجه فيها الفيدرالي أسئلة التضخم والنمو والتوظيف فقط. البنك المركزي يقف أيضًا على أعتاب انتقال في القيادة، وهذا التطور بات لا يقل أهمية للأسواق عن قرار الفائدة نفسه.

الحكم على الفائدة يبدو شبه محسوم. أما ما سيأتي بعده، فليس كذلك.

ربما يكون هذا آخر مؤتمر صحفي لباول بصفته رئيسًا

يُنظَر إلى هذا المؤتمر الصحفي على نطاق واسع باعتباره الأخير لجيروم باول بصفته رئيسًا للاحتياطي الفيدرالي، وهذا وحده كافٍ لتغيير نبرة الاجتماع. صحيح أن المستثمرين سيفككون كل كلمة تتعلق بالتضخم والنمو وتوقيت السياسة، لكن السؤال الأكثر حساسية قد يكون ما إذا كان باول سيعطي أي إشارة أوضح بشأن بقائه عضوًا في مجلس الاحتياطي الفيدرالي بعد انتهاء ولايته كرئيس في 15 مايو.

هذه النقطة مهمة لأن ولاية باول في مجلس المحافظين تمتد حتى يناير 2028. فإذا بقي، فسيظل حضورًا مؤسسيًّا ثقيل الوزن داخل البنك حتى بعد خروجه من موقع الرئاسة. أما إذا قرر المغادرة، فإن وصول كيفن وارش سيعني انتقالًا أبسط وأوضح في النهج داخل المؤسسة.

لهذا ستستمع الأسواق إلى الأسئلة المعتادة عن أسعار الفائدة، لكنها ستصغي بالقدر نفسه إلى أي تلميح يكشف ما إذا كان باول يتهيأ لخروج منظم، أو لفترة تداخل أكثر حساسية مع خليفته.

الخلفية الاقتصادية ما تزال تدفع نحو التريث والإنتظار

على مستوى السياسة نفسها، تبقى حجة التثبيت قوية. فالتوترات الجيوسياسية دفعت أسعار الطاقة إلى الأعلى، وأربكت سلاسل الإمداد، وأعادت إلى الواجهة المخاوف من تضخم أكثر لزوجة، في وقت ارتفعت فيه أيضًا مخاطر التباطؤ الاقتصادي. وهذا بالضبط هو النوع من البيئات الذي يدفع البنوك المركزية إلى الانتظار بدل التسرع.

الفيدرالي أشار بالفعل إلى أنه مرتاح للبقاء في موقعه الحالي في الوقت الراهن. فصدمة طاقة جديدة، خصوصًا حين تكون مرتبطة بجغرافيا سياسية ملتهبة، ليست من النوع الذي يُسارع صانعو السياسة إلى الرد عليه بتعديل مباشر في الفائدة. وفي الوقت نفسه، ليست صدمة هادئة بما يكفي لتبرير تيسير سريع أيضًا.

وهكذا تبقى اللجنة عالقة في موقع مألوف لكنه غير مريح؛ حذرة، متأنية، وغير مستعدة لتقديم التزام واضح أكثر من اللازم.

البيان قد يحمل نبرة أكثر تشددًا بقليل

حتى لو لم يفعل الفيدرالي شيئًا على صعيد الفائدة، فإن البيان سيبقى مهمًا. فالأسواق ستبحث عن أي تعديل صغير في اللغة قد يكشف كيف يفكر المسؤولون في موازنة المخاطر.

أحد التعديلات المحتملة يتعلق بوصف سوق العمل. فالتوظيف بقي ضعيفًا نسبيًّا، لكن الصورة العامة لسوق العمل بدت أكثر استقرارًا مما كان يُخشى، وقد يختار الفيدرالي الإقرار بذلك.

الأهم من ذلك أن بعض المسؤولين كانوا يرغبون في أن يوضح البيان بصورة أقوى أن الخطوة التالية ليست خفضًا تلقائيًّا للفائدة. ومع بقاء التضخم فوق الهدف، وإضافة الصراع مع إيران صدمة سعرية جديدة، باتت هناك حجة أقوى للإبقاء على كل الخيارات مفتوحة في الاتجاهين.

وهذا يعني أن تعديلًا لغويًّا بسيطًا قد يكون كافيًا لإيصال رسالة مؤثرة. أحيانًا تكفي جملة معدلة أو كلمة مستبدلة لتقول للسوق إن الفيدرالي لم يعد مرتاحًا لأن يُقرأ بوصفه منحازًا سلفًا نحو التيسير.

وارش لم يصل بعد… لكنه بدأ يغيّر الأجواء

الخلفية السياسية الأوسع تجعل هذا الاجتماع أكثر توترًا من مجرد قرار تثبيت عادي. فالرئيس دونالد ترامب واصل الضغط على الفيدرالي من أجل خفض أكثر حدة للفائدة، بينما يتحدث كيفن وارش، الذي اختاره لخلافة باول، بلغة توحي بـ"تغيير في النظام" داخل الفيدرالي.

وهنا يظهر السؤال الأكبر أمام السوق، ليس فقط ماذا سيفعل الفيدرالي اليوم، بل ما مدى سرعة تغيّر المؤسسة نفسها بعد وصول وارش.

مسار تثبيته بات أوضح بعد أن أعلن السناتور توم تيليس استعداده للتصويت من أجل تمرير الترشيح من اللجنة، عقب قرار وزارة العدل إغلاق التحقيق المرتبط بباول والفيدرالي في ملف تجديد المقر الرئيسي البالغة كلفته 2.5 مليار دولار. وهذا أزال عقبة رئيسية، حتى لو بقي بعض التوتر السياسي حاضرًا.

سؤال باول لم يعد شخصيًّا فقط

سبق لباول أن قال إنه لن يغادر قبل أن يُغلق التحقيق نهائيًّا وبصورة واضحة. إقفال ملف وزارة العدل قد يلبّي جزءًا من هذا الشرط، لكنه قد لا يحسم المسألة بالكامل.

وهذه الضبابية مهمة. فإذا بقي باول في مجلس المحافظين بعد 15 مايو، فقد يدخل الفيدرالي مرحلة غير مألوفة يبقى فيها الرئيس السابق داخل المؤسسة بينما يحاول الرئيس الجديد تثبيت سلطته. هذا لا يعني تلقائيًّا نشوب صدام، لكنه سيجعل الانتقال أكثر حساسية سياسيًّا، وأكثر عرضة لتدقيق الأسواق.

وبالنسبة إلى بنك مركزي تقوم قوته بقدر كبير على المصداقية والهدوء المؤسسي، فهذه ليست قصة جانبية.

السؤال الحقيقي: إلى متى يستطيع الفيدرالي البقاء ساكنًا؟

ما يزال المستثمرون يسألون: إلى متى يستطيع الفيدرالي الحفاظ على هذا الموقف المتريث؟ الجواب في الوقت الحالي على الأرجح هو: أطول مما كانت الأسواق تعتقد سابقًا. فمزيج التضخم المرتفع، وضبابية الطاقة، وسوق العمل التي تباطأت من دون أن تنهار، يمنح المسؤولين مبررًا كافيًا للبقاء في وضع الانتظار.

لكن كلما طال هذا التوقف، تحوّل التركيز تدريجيًّا بعيدًا عن الفائدة نفسها، واتجه أكثر نحو الإطار العام، والسياسة، وملف القيادة المقبل.

ولهذا يبدو اجتماع اليوم أكبر من مجرد توقف تقني. الفيدرالي مرشح لأن يبقى ساكنًا على مستوى السياسة. أما المؤسسة نفسها، فمن الواضح أنها تدخل مرحلة أكثر غموضًا.

قرار هادئ على الورق… وإشارة انتقال أعلى صوتًا في العمق

إذا فعل الفيدرالي ما تتوقعه الأسواق، فقد لا يحمل القرار نفسه أي مفاجأة. لكن هذا لا يعني أن عنصر المفاجأة غائب عن الاجتماع كله.

فكلمات باول عن التضخم، وسوق العمل، ومستقبله الشخصي على وجه الخصوص، قد تكون هي ما يدفع رد فعل السوق أكثر من قرار التثبيت نفسه. ومن هذه الزاوية، قد يكون هذا أحد تلك الاجتماعات التي تكون فيها الخطوة الرسمية أقل عناصرها إثارة.

قد تبقى الفائدة حيث هي. أما القصة الحقيقية، فتدور حول من سيتولى القيادة بعد ذلك… وكيف سيكون شكل التسليم.