كيفن وارش يتمسك باستقلالية الفيدرالي أمام مجلس الشيوخ مع تصاعد ضغوط ترامب لخفض الفائدة

استغل كيفن وارش جلسة تثبيته في مجلس الشيوخ ليقول العبارة التي كانت الأسواق بحاجة إلى سماعها، لم يَعِد البيت الأبيض يومًا بخفض الفائدة، وإذا جرى تثبيته رئيسًا للاحتياطي الفيدرالي فسيتصرف باستقلالية.

بواسطة Ahmed Azzam | @3zzamous

Kevin Warsh defends Fed independence before Senate as Trump pushes for rate cuts
  • كيفن كيفن وارش قال لأعضاء مجلس الشيوخ إنه لم يتعهد بخفض أسعار الفائدة لصالح الرئيس ترامب.

  • شدد على استقلالية الفيدرالي، رغم أن ترامب قال علنًا إنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم تُخفض الفائدة فورًا.

  • تصريحات كيفن وارش الأقوى من المتوقع بشأن تقليص الميزانية العمومية وحيازة السندات الطويلة لفتت انتباه السوق.

  • الفيدرالي بقيادة كيفن وارش قد يعني توجيهًا أقل، وضبابية أكبر، ومع الوقت منحنى عوائد أكثر انحدارًا.

المهمة الأولى لوارش كانت نفي صورة "رجل ترامب لخفض الفائدة"

دخل كيفن كيفن وارش جلسة الاستماع أمام اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ وهو يواجه السؤال الذي كان الجميع ينتظره؛ هل اختير ليفعل ما لم يفعله جيروم باول، أي خفض الفائدة سريعًا وبقوة؟ أجاب بشكل مباشر. قال إن الرئيس دونالد ترامب لم يطلب منه يومًا الالتزام بأي قرار محدد بشأن أسعار الفائدة، وأضاف أنه لم يكن ليقبل مثل هذا الطلب حتى لو طُرح عليه.

كان هذا الجواب ضروريًا سياسيًا، لكنه كان مهمًا للأسواق أيضًا. فقبل ساعات فقط، قال ترامب في مقابلة تلفزيونية إنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يتحرك كيفن وارش سريعًا لخفض كلفة الاقتراض. وفي هذا السياق، لم يكن إصرار كيفن وارش على الاستقلالية مجرد عبارة بروتوكولية، بل إشارة واضحة إلى المستثمرين بأنه يدرك حجم الضرر الذي قد ينشأ إذا دخل الرئيس المقبل للفيدرالي إلى المنصب بوصفه أداة في يد البيت الأبيض.

الديمقراطيون ضغطوا عليه بقوة في هذه النقطة. السناتورة إليزابيث وارن لمحّت إلى أنه قد يتحول إلى دمية كرمزية لأداة تُستخدم لتيسييس السياسة النقدية، بينما تساءل السناتور روبن غاليغو عن الفجوة بين شهادته وتقارير سابقة قالت إن ترامب دفعه نحو تبنّي موقف مؤيد للفائدة المنخفضة. وكان رد كيفن وارش حادًا: المشكلة في المصادر، لا في موقفه.

التضخم يبقى العقدة التي لا يستطيع الهروب منها

جاءت جلسة كيفن وارش في توقيت اقتصادي غير مريح. فالتضخم ما يزال مرتفعًا عند 3.3% على أساس سنوي، والحرب مع إيران أعادت دفع أسعار الوقود إلى الأعلى. وهذا يضعه في موقع معقد؛ فهو مرشح ترامب، لكن البيئة التضخمية الحالية تجعل الدفاع عن خفض فوري للفائدة أكثر صعوبة بكثير.

حاول كيفن وارش التعامل مع هذا التوتر عبر التشديد على أولوية محاربة التضخم. ففي كلمته الافتتاحية قال إن مهمة الفيدرالي هي تحقيق استقرار الأسعار "من دون أعذار أو مواربة"، واعتبر أن التضخم في النهاية خيار سياسي يجب أن يتحمل البنك المركزي مسؤوليته. هذه اللغة لم تكن عفوية. لقد صيغت بعناية لطمأنة السوق إلى أنه لا يدخل المنصب وفي جيبه خطة جاهزة للتيسير فقط لأن الرئيس يريد ذلك.

لكن هذا لا يجعل موقعه سهلًا. فإذا جرى تثبيته، فسيرث بنكًا مركزيًا يواجه خطرين متعارضين، تضخم لم يعد بعد إلى الهدف، وصدمة حرب قد تضرب النمو والوظائف. شيء أن تعد بالاستقلالية داخل جلسة استماع، وشيء آخر أن تحافظ عليها إذا واصل البيت الأبيض المطالبة بالخفض بينما تبقى أسعار الطاقة مرتفعة.

الإشارة الأهم هي الميزانية العمومية

الجزء الأكثر إثارة في شهادة كيفن وارش قد لا يكون ما قاله عن الفائدة، لكن ما أوحى به بشأن ميزانية الاحتياطي الفيدرالي العمومية. فقد جاءت تعليقاته أكثر صراحة وحزمًا مما كان يتوقعه كثيرون، ورسخت الانطباع بأن الفيدرالي بقيادته سيرغب في تقليص حيازاته بوتيرة أكثر جرأة مع الوقت.

أوضح كيفن وارش أنه لا يرى أن دور الفيدرالي هو الاحتفاظ بسندات طويلة الأجل إلى ما لا نهاية. وهذه نقطة مهمة، لأنها تؤثر ليس فقط في حجم الميزانية العمومية، بل في تركيبتها أيضًا. فإذا خفض الفيدرالي حيازاته من الطرف الطويل لمنحنى السندات، أو حتى أشار إلى رغبته في ذلك، فسيبدأ المستثمرون في تسعير علاوة أجل مختلفة داخل سوق الخزانة الأميركية.

منحنى عوائد أكثر انحدارًا قد يكون النتيجة الأوضح على المدى المتوسط

قال كيفن وارش أيضًا إن سعر الفائدة الرسمي وسياسة الميزانية العمومية يجب أن يعملا معًا. وهذه العبارة توحي بأن تقليص الميزانية لن يكون بديلًا فوريًا لسياسة الفائدة، لكنه يشير بوضوح إلى مقاربة أكثر تكاملًا، يصبح فيها التشديد الكمي أداة أكثر فاعلية واستراتيجية.

والنتيجة المحتملة هي منحنى عوائد أكثر انحدارًا. فالعوائد القصيرة قد تبقى متماسكة إذا قاوم كيفن وارش الضغوط لخفض الفائدة مبكرًا، خصوصًا بعدما قدم نفسه على أنه ليس أداة بيد أحد. وفي الوقت نفسه، قد تتعرض العوائد الطويلة لضغط صعودي إذا بدأ المستثمرون يستعدون لفيدرالي أقل استعدادًا للاحتفاظ بالأصول الطويلة، وأقل ميلًا إلى كبح علاوة الأجل عبر الميزانية العمومية.

هذا لم يكن بالضرورة ما حدث فورًا بعد الجلسة. على المدى القصير، شهدت السوق شيئًا من التسطح، بدعم من رفض كيفن وارش الانصياع لترامب، ومن فكرة أن خفض الفائدة في الأجل القصير لن يأتي لمجرد أمر سياسي. لكن الرسالة الأكثر ديمومة مختلفة: تغيّر مهم يلوح في طريقة تفكير الفيدرالي تجاه حيازاته من السندات، وهذا يدفع مع الوقت نحو منحنى أكثر انحدارًا، لا أقل.

توجيه أقل قد يعني تقلبات أعلى

رسالة أخرى لافتة من كيفن وارش تمثلت في تشككه تجاه التوجيه المسبق. فقد أبدى انزعاجًا من اثنتين من أهم أدوات التواصل في الفيدرالي الحديث: مخطط النقاط ربع السنوي، والكثافة الكبيرة لخطابات مسؤولي البنك.

وهذا ليس تعديلًا تجميليًا. فالتوجيه ليس مجرد تعليق جانبي، بل إحدى أهم الوسائل التي تستخدمها البنوك المركزية للتأثير في الأوضاع المالية قبل أن تغيّر الفائدة فعلًا. إنه يقلل المفاجآت، ويخفض التقلبات، ويمنح الأسواق إطارًا لتوقع السياسة.

لكن كيفن وارش يبدو أقل اقتناعًا بهذا النموذج. ففيدرالي يتحدث أقل، ويوجه أقل، ويعتمد بدرجة أقل على التمهيد المسبق لتحركاته، سيكون فيدرالي يطلب من السوق أن تتحمل قدرًا أكبر من عدم اليقين بنفسها. وهذا قد يرفع التقلبات في أسعار الفائدة والعملات والأصول الخطرة، خصوصًا في المرحلة الأولى من تغيير النظام النقدي.

الترشيح ما يزال عالقًا في السياسة

رغم كل الزخم الذي حملته الشهادة على مستوى الأفكار والسياسة. فالسناتور توم تيليس كرر أنه لن يدعم الترشيح قبل إسقاط تحقيق وزارة العدل المتعلق بباول وتجديد مقر الفيدرالي. ومع ضيق الانقسام داخل اللجنة واصطفاف الديمقراطيين ضده، يبقى هذا كافيًا لتعطيل المسار.

وهذا يجعل الانتقال في القيادة ضبابيًا. فتنتهي ولاية باول رئيسًا للفيدرالي في 15 مايو، لكنه قال إنه سيبقى حتى تثبيت خليفة رسميًا. كما أنه يظل عضوًا في مجلس المحافظين حتى يناير 2028، وقد ألمح إلى أنه قد يبقى في المجلس إذا استدعت الحاجة واستمر التحقيق مفتوحًا. أما ترامب، فقال بوضوح إنه سيُقيل باول إذا حاول البقاء.

وهذا كله يحوّل ما يكون عادة انتقالًا مؤسسيًا باهتًا إلى صراع سياسي وقانوني حي. وإذا خرج هذا الانتقال عن السيطرة، فقد يهز سوق السندات ويدفع العوائد الطويلة إلى الأعلى بغض النظر عمّن يجلس في كرسي الرئاسة.

الدولار تلقى دفعة قصيرة الأجل… لكن الصورة الأطول أقل راحة

ارتفع الدولار بعد شهادة كيفن وارش ، مدعومًا بعاملين معًا؛ خطر عودة التصعيد العسكري المرتبط بإيران، ورفضه الظهور كرجل جاهز لخفض الفائدة تلقائيًا. هذا المزيج دعم العملة الأميركية في الأجل القريب.

لكن التداعيات الأطول ليست مريحة بالقدر نفسه. ففيدرالي يقدم توجيهًا أقل، ويعيد التفكير في إطار التضخم، وربما يقلص حيازاته من السندات الطويلة بوتيرة أسرع، هو فيدرالي يُدخل قدرًا أكبر من عدم اليقين إلى سوق الخزانة الأميركية. وإذا أضفنا إلى ذلك تقلبات البيت الأبيض واحتمال تكرار صدمات الطاقة المرتبطة بالنزاعات، فإن الخلفية المتوسطة الأجل للدولار تصبح أقل وضوحًا بكثير.

بمعنى آخر، الرسالة القصيرة كانت مطمئنة، كيفن وارش ليس مجرد مندوب من ترامب لخفض الفائدة. لكن الرسالة الأطول كانت أكثر إرباكًا، تحت قيادة كيفن وارش ، قد يصبح الفيدرالي أقل قابلية للتنبؤ، وأكثر استعدادًا لإعادة تشكيل ميزانيته العمومية، وأكثر ارتياحًا لترك السوق تقوم بجزء أكبر من العمل.

وهذا ليس بالضرورة سلبيًا مباشرةً للدولار. لكنه ليس أيضًا نوع التحول الذي يدعو تلقائيًا إلى بيئة اقتصادية مستقرة وسهلة.