تبادل إطلاق نار بين واشنطن وطهران قرب هرمز يضغط على مفاوضات هشة لإنهاء الحرب

أعاد التصعيد العسكري الجديد بين الولايات المتحدة وإيران قرب مضيق هرمز الضغط على المساعي الهشة أصلًا لتحويل وقف إطلاق نار متماسك بالكاد إلى اتفاق أوسع. واشنطن تقول إن قواتها استهدفت مواقع صواريخ ومسيّرات إيرانية بعد تعرض ثلاث سفن حربية أميركية لتهديد أثناء عبورها المضيق، فيما حذر الرئيس دونالد ترامب من أن رفض الشروط الأميركية قد يقود إلى رد عسكري أشد قسوة.

بواسطة Ahmed Azzam | @3zzamous

fragile truce US and Iran
  • القوات الأميركية استهدفت مواقع عسكرية إيرانية بعد تهديد ثلاث سفن حربية أميركية قرب هرمز.

  • هذا التصعيد جاء في وقت ما تزال فيه إيران تستعد للرد على مقترح سلام أميركي عبر باكستان.

  • ترامب حذر من أن الضربات المقبلة ستكون أشد إذا رفضت طهران الاتفاق.

  • النفط ارتفع والأسهم تراجعت مع عودة القلق حول أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.

تصعيد جديد قرب هرمز يختبر وقف إطلاق نار هشًّا أصلًا

اشتَبكت الولايات المتحدة وإيران قرب مضيق هرمز يوم الجمعة، في تطور هزّ المسار الدبلوماسي الذي بدأ بالكاد يبدو قابلًا للحياة. وكان هذا التصعيد الأخطر منذ أيام، وأعاد فورًا طرح الأسئلة حول ما إذا كان الطرفان قادرين على إبقاء وقف إطلاق النار القائم منذ شهر صامدًا بالقدر الكافي لفتح الباب أمام تفاهم أكثر ثباتًا.

ووفقًا للقيادة المركزية الأميركية، استهدفت القوات الأميركية منصات صواريخ وطائرات مسيرة ومواقع عسكرية إيرانية أخرى، بعد تعرض ثلاث سفن حربية أميركية لتهديد أثناء مرورها عبر المضيق. وقال الجيش الأميركي إن أياً من السفن لم يُصب، وإنها أكملت عبورها إلى خليج عمان بسلام.

ترامب قال بعد ذلك إن وقف إطلاق النار ما يزال قائمًا من الناحية الفنية. لكن الرسالة الصادرة من واشنطن لم تكن تحمل نبرة هدوء حقيقية.

ترامب يجمع بين التفاوض والتهديد

في وقت لا يزال فيه البيت الأبيض ينتظر الرد الإيراني الرسمي على الإطار المقترح لإنهاء الحرب، أوضح ترامب أن الوقت، من وجهة نظره، يضيق بسرعة. وقال إن الولايات المتحدة ستنفذ ضربات جديدة، وبقوة أكبر، إذا رفضت طهران التوقيع على الشروط المطروحة.

خطابه العلني كان حادًّا حتى بمقاييسه المعتادة. فقد قال إن الولايات المتحدة "أسقطتهم مجددًا اليوم"، وحذر من أن التحرك المقبل سيكون "أقسى بكثير" و"أكثر عنفًا" إذا لم تتحرك إيران بسرعة.

وهذا يضع الإدارة الأميركية على مسارين في وقت واحد؛ إبقاء الدبلوماسية حية، لكن تحت ضغط عسكري مكشوف.

الرد الإيراني ما يزال متوقعًا… لكن هامش التسوية يبدو ضيقًا

رغم التصعيد الأخير، ما تزال إيران متوقعة أن ترسل ردها خلال اليومين المقبلين عبر باكستان، التي تلعب دور الوسيط بين الطرفين، بحسب شخص مطلع على الملف. ويرتبط هذا الرد بمقترح أميركي يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي، على الأقل كخطوة أولى، مقابل إطلاق مسار أوسع يهدف إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ عشرة أسابيع.

لكن الاشتباك قرب هرمز يوضح إلى أي مدى يبقى هذا المسار هشًّا. فإيران لم تُظهر حتى الآن استعدادًا واضحًا للقبول بالمطالب الأميركية الأساسية، وخصوصًا ما يتعلق ببرنامجها النووي وتخصيب اليورانيوم. وبعد جولة جديدة من الضربات، يبدو أن المساحة السياسية المتاحة للتنازل داخل طهران ستضيق أكثر، لا أن تتسع.

ساحة القتال وطاولة التفاوض باتتا تتداخلان

وهنا تحديدًا تكمن خطورة اللحظة. الدبلوماسية كانت ضعيفة أصلًا، وهي الآن تُختبر مباشرةً تحت وقع أحداث عسكرية تقع في قلب الممر نفسه الذي يفترض أن يشكل محور الاتفاق المحتمل.

فمضيق هرمز ليس مجرد بؤرة توتر إقليمية أخرى، بل واحد من أهم شرايين الطاقة في العالم، إذ يمر عبره في الظروف الطبيعية نحو خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا. ومنذ اندلاع الحرب، تعرضت الحركة عبره لاختناق شديد، وتحول إغلاقه إلى واحد من أبرز محركات صدمة الطاقة التي امتدت إلى الأسواق العالمية.

وقبل أن تعلن الولايات المتحدة تنفيذ ضرباتها، كانت وسائل إعلام إيرانية قد اتهمت واشنطن بمهاجمة ناقلتي نفط إيرانيتين في المنطقة، وباستهداف مواقع مدنية على الساحل الجنوبي للبلاد وفي جزيرة قشم. وفي الوقت نفسه، قالت الإمارات إن دفاعاتها الجوية اعترضت طائرات مسيرة وصواريخ كانت متجهة نحو أراضيها، في إشارة جديدة إلى مدى سهولة تمدد هذا الصراع خارج حدوده المباشرة.

الأسواق تفاعلت بسرعة لأن هرمز ما يزال أهم من الخطاب السياسي

رد فعل الأسواق جاء فوريًّا. ارتفع خام برنت 1.3% إلى ما يزيد قليلًا على 101 دولار للبرميل، فيما تراجعت الأسهم الآسيوية 1.1% بعد أن كانت تقترب من قمم قياسية. كما ارتفعت عقود الغاز الأوروبية خلال تداولات آسيوية ضعيفة السيولة.

هذا التفاعل كان منطقيًّا. فقد بدأت الأسواق تميل في الأيام الماضية إلى الرهان على سيناريو تهدئة، بعد تقارير تحدثت عن أن طهران تدرس مقترحًا أميركيًا. وجاءت أحداث الجمعة لتذكّر الجميع بأن المسار الدبلوماسي قد يكون قائمًا، لكنه يتحرك داخل ساحة حرب نشطة، لا في بيئة مستقرة.

والسوق تعلمت خلال هذه الحرب ألا تتعامل مع وقف إطلاق النار أو تفاؤل ترامب بشأن الاتفاق وكأنهما حقائق نهائية. فكل حادث جديد قرب هرمز يملك أثرًا مباشرًا على التسعير، لأن كل حادث جديد يرفع احتمال استمرار تعطل تدفقات الطاقة لفترة أطول مما كان مأمولًا.

الاستراتيجية الأميركية ما تزال غير مستقرة

الاشتباك الأخير ألقى الضوء أيضًا على ارتباك المقاربة الأميركية نفسها. فترامب أعلن سابقًا عن "مشروع الحرية"، وهو جهد أميركي لمساعدة السفن التجارية على المرور عبر المضيق، ثم جرى تعليق المشروع تقريبًا بالسرعة نفسها التي أُعلن بها.

لكن الصورة العامة لا تبدو مستقرة. المسؤولون الأميركيون يقولون إنهم لا يريدون التصعيد، وفي الوقت نفسه يضربون مواقع إيرانية، ويحذرون من ضربات أكثر عنفًا، ويتركون الباب مفتوحًا أمام تحرك عسكري جديد حول هرمز.

الساعة السياسية تضغط على ترامب

الضغوط الداخلية على ترامب تتزايد أيضًا. فقد تجاوزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة 4.50 دولارات للغالون للمرة الأولى منذ يوليو 2022، ما أعاد كلفة الطاقة إلى صدارة القلق السياسي قبل ستة أشهر من انتخابات التجديد النصفي.

وهذا جزء من سبب حرص الإدارة على إبقاء باب الدبلوماسية مفتوحًا حتى بعد تصعيد الجمعة. فحرب طويلة وتعطل ممتد في هرمز سيعنيان تعميق صدمة الطاقة، وإبقاء الضغوط التضخمية حية، وتحويل مغامرة خارجية إلى أزمة سياسية داخلية مباشرة.

ومن المنتظر أيضًا أن يلتقي ترامب الرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين يومي 14 و15 مايو، وهي قمة تأجلت مرة واحدة أصلًا بسبب الحرب. وتشير تقارير إلى أن المسؤولين الصينيين ليسوا مرتاحين لعقدها قبل احتواء الأزمة الإيرانية.

وقف إطلاق النار ما يزال قائمًا… على الورق فقط

حتى الآن، لم ينهَر وقف إطلاق النار رسميًا. هذه هي الصيغة التقنية. لكن الواقع يبدو أكثر هشاشة بكثير. فعندما تتعرض سفن حربية للتهديد، وتُضرب مواقع صاروخية، وتُعترض مسيرات فوق دول خليجية، ويواصل الطرفان التهديد بما هو آتٍ، يصبح من الصعب القول إن الصراع بات تحت السيطرة فعلًا.

ما يوجد الآن ليس سلامًا، وليس حتى هدنة مستقرة بالمعنى الكامل. ما يوجد هو وضع هش ومتوتر، ما تزال فيه الدبلوماسية تتنفس، لكن بصعوبة شديدة.

وإذا تأخر الرد الإيراني على المقترح الأميركي، أو جاء مخففًا، أو انتهى بالرفض، فمن غير المرجح أن يكون المشهد التالي عودة هادئة إلى التفاوض. الأرجح أن تبدأ دورة جديدة من القوة والرد والارتباك في الأسواق، ويعود هرمز مرة أخرى إلى مركز كل شيء.