بنك إنجلترا يشعر بتبعات صراع إيران: التضخم يرتفع إلى 3.3%

ارتفع معدل التضخم في المملكة المتحدة إلى 3.3% في مارس، مقارنة بـ 3.0% في فبراير، وفقاً لبيانات أظهرت التأثير الأول لتبعات الصراع الإيراني على الأسعار؛ وهو تطور يثير قلق بنك إنجلترا من احتمالية العودة إلى مستويات تضخم مرتفعة ومستمرة.

بواسطة يزيد أبو سماقة | @Yazeed Abu Summaqa

UK Inflation_1
  • ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين السنوي إلى 3.3% في مارس.

  • انخفاض معدل البطالة إلى 4.9% لا يعكس قوة التوظيف، بل يعود إلى زيادة الخمول الاقتصادي.

  • لا تغيير في أسعار الفائدة خلال عام 2026، مع احتمال استئناف خفضها في 2027.

صعود التضخم يواجه تباطؤ النمو

قبل بدء التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، كانت توقعات بنك إنجلترا تشير إلى اقتراب التضخم من مستهدف الـ 2% في أبريل. إلا أن صدمة أسعار الطاقة غيرت هذه التوقعات، حيث يُنتظر أن يصل التضخم إلى 3.5% في منتصف عام 2026، مع احتمالية بلوغه ذروة عند 4%.

يشكل الركود التضخمي القلق الأكبر لبنك إنجلترا، إذ يجد نفسه محاصراً بين ارتفاع أسعار الطاقة واقتصاد محلي يتجه نحو الركود. وتضغط التوترات الأخيرة وتأخر التوصل إلى اتفاق سلام على إمدادات النفط وأسعاره، مما يدفع التضخم للارتفاع مجدداً، مع توقعات بموجة صعود ثانية في بيانات أبريل. وفي المقابل، تباطأ النمو الاقتصادي، مع توقعات بأن يتراوح بين 0.7% و0.8% لعام 2026، مما يضع البنك تحت ضغط الحفاظ على أسعار فائدة مرتفعة للسيطرة على التضخم، مع مخاطر جسيمة بإعادة الاقتصاد إلى حافة الركود.

UK CPI

المصدر: مكتب الاحصائيات الوطني

هشاشة سوق العمل

يواجه بنك إنجلترا ضغوطاً إضافية في سوق العمل؛ حيث انخفضت الوظائف الشاغرة إلى أدنى مستوى لها منذ 2021، مع قيام الشركات بتقليص التوظيف استجابةً لارتفاع التكاليف وعدم اليقين الاقتصادي. وفي الوقت نفسه، تباطأ نمو الأجور السنوي إلى 3.6%، وهو أدنى مستوى منذ 2020.

إن انخفاض معدل البطالة مؤخراً إلى 4.9% ليس نتيجة لبيئة عمل قوية، بل بسبب زيادة الخمول الاقتصادي الأفراد الذين خرجوا من القوة العاملة. هذا يخلق سوقاً متوتراً تعجز فيه الشركات عن الموازنة بين دفع متوسط الأجور الحالي وبين قبول أسعار فائدة مرتفعة لفترة طويلة، وهو ما يُنهك القطاع التجاري. تكمن معضلة البنك في أنه إذا رفع أسعار الفائدة في ظل اقتصاد يعاني بالفعل من الركود، فإن النتيجة قد تكون هبوطاً حاد مع ارتفاع معدلات البطالة.

UK Labour


المصدر: مكتب الاحصائيات الوطني

سياسة نقدية حذرة بانتظار استقرار إمدادات الطاقة

صرح المحافظ أندرو بيلي بأن البنك لن يتعجل في رفع أسعار الفائدة رغم صدمة الطاقة، لكن الخطر يظل في الركود التضخمي. ورغم أن اجتماع أبريل سيشهد تثبيتاً لأسعار الفائدة، إلا أن التوقعات لمنتصف 2026 تشير إلى احتمال رفع الفائدة بمقدار 1 إلى 2 مرة كإجراء تأميني للسيطرة على صدمة التضخم. ومع ذلك، يرى صُناع السياسات مثل سارة بردين وآلان تايلور أن هناك سقفاً عالياً للرفع، ويفضلون انتظار المزيد من البيانات لمعرفة ما إذا كانت أسعار الطاقة ستنتقل بعمق إلى دوامة الأجور والأسعار.

حتى لو انخفضت أسعار الطاقة إلى متوسط 65–70 دولاراً، فإن المشكلة تكمن في جانب العرض؛ فالطاقة لن تتفاعل مع اتفاق السلام بقدر تفاعلها مع عودة سلاسل الإمداد وإنتاج النفط إلى طبيعتها. وهذا ما يجعل بنك إنجلترا حذراً بشأن "تأثير الجولة الثانية حتى بعد انتهاء الصراع؛ حيث يُرجح أن يتبنى البنك سياسة تثبيت الفائدة طوال عام 2026، مع استئناف خفضها في عام 2027.