النفط يتراجع مع اقتراب الحرب من يومها الخمسين وترامب يميل إلى التفاؤل بوقف إطلاق نار دائم

تراجعت أسعار النفط بعدما تبنّى الرئيس الأميركي دونالد ترامب نبرة أكثر تفاؤلًا بشأن فرص التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، مانحًا الأسواق هدنة مؤقتة بعد أسابيع من التقلبات العنيفة التي فرضتها الحرب. لكن في المقابل، ورغم أن المسار الدبلوماسي يخفف شيئًا من علاوة الخوف، فإن سوق الخام ما تزال تواجه حقيقة أكثر قسوة؛ كل تأخير في إعادة التدفقات الطبيعية عبر مضيق هرمز يبقي الإمدادات مشدودة ويجعل المسار المقبل عرضةً لاضطرابات جديدة.

بواسطة Ahmed Azzam | @3zzamous

Oil slips as war nears 50-day mark
  • النفط انخفض بعدما أبدى ترامب ثقة بإمكان التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار مع إيران.

  • السوق انتقلت من تسعير التصعيد المباشر إلى مرحلة أكثر هشاشة عنوانها الاستقرار المؤقت.

  • الإمدادات ما تزال مقيدة، وحركة الملاحة عبر هرمز لا تزال مضطربة بشدة.

الدبلوماسية تُهدّئ الأسعار

تراجعت أسعار النفط مع تفاعل الأسواق مع النبرة الأكثر تفاؤلًا الصادرة عن البيت الأبيض بشأن فرص تثبيت وقف إطلاق نار دائم بين الولايات المتحدة وإيران. وتراجع خام برنت باتجاه 98 دولارًا للبرميل، بينما تداول خام غرب تكساس الوسيط قرب 93 دولارًا، مع تقليص المستثمرين جزءًا من علاوة الحرب التي تراكمت خلال أسابيع من الاضطراب العنيف في تدفقات الطاقة الخليجية.

وجاء هذا التحول في المزاج بعد أن لمح ترامب إلى أن طهران وافقت على شروط كانت ترفضها منذ أسابيع، من بينها إعادة فتح مضيق هرمز. لكن إيران لم تؤكد هذا الموقف علنًا، ما يترك الأسواق في الحالة نفسها التي لازمَتها معظم فصول هذا الصراع؛ تتفاعل أولًا مع العناوين، ثم تتوقف لتسأل ما إذا كان أي شيء ملموس قد تغيّر فعلًا.

السوق تحاول تسعير الاستقرار

النبرة في سوق النفط تغيّرت. الصفقة المهيمنة لم تعد قائمة على توقع تصعيد فوري، بل على احتمال الدخول في مرحلة استقرار نسبي. وهذا بحد ذاته تحول مهم بعد صراع قاد واحدة من أعنف موجات الصعود في أسعار النفط منذ سنوات.

لكن الاستقرار لا يعني الحل. فبحسب تقديرات مسؤولين إقليميين، قد يستغرق التوصل إلى اتفاق سلام كامل بين واشنطن وطهران نحو ستة أشهر من التفاوض، مع حاجة وقف إطلاق النار الحالي إلى التمديد طوال هذه الفترة. أهمية هذا الإطار الزمني أنه يؤجل أي عودة نظيفة وسريعة للإمدادات، ويُبقي السوق مكشوفة أمام احتمالات التعثر، وسوء التقدير، وتجدد المواجهة.

بعد نحو خمسين يومًا… الضرر لم يعد افتراضيًّا

مع اقتراب الحرب من يومها الخمسين، لم تعد سوق النفط تتفاعل فقط مع التهديدات السياسية أو العناوين العسكرية. هي تتعامل الآن مع صدمة إمدادات فعلية. فالصراع عطّل بالفعل جزءًا كبيرًا من التدفقات عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة في العالم، بينما أضاف الحصار البحري الأميركي طبقة جديدة من الاختناق.

في المرحلة الأولى من الحرب، كان الخوف هو الذي يدفع الأسعار إلى الأعلى. أما الآن، فالدبلوماسية هي التي تقود التصحيح. لكن هذا التصحيح له حدود واضحة، لأن الاضطراب المادي ما يزال قائمًا. الملاحة لا تزال مقيدة بشدة، والسوق تعرف أن تراجع حدة الخطاب لا يعني تلقائيًّا عودة البراميل المفقودة.

التقلبات هدأت

أحد أبرز التطورات في الأيام الأخيرة كان تراجع حدّة التقلبات. خام برنت تحرك ضمن نطاق أسبوعي أضيق بكثير مما كان عليه خلال أسوأ فترات الفوضى في مارس، حين كانت الأسعار تقفز وتهبط بعنف. وهذا يوحي بأن السوق لم تعد تسعّر كارثة وشيكة في كل ساعة.

لكن هدوء التداول لا ينبغي الخلط بينه وبين الثقة. فسوق النفط ما تزال تتعامل مع حرب لم تُحل، وسيطرة متنازع عليها على هرمز، وجداول زمنية غير واضحة لأي اتفاق دائم. ما تغيّر ليس مستوى عدم اليقين نفسه، بل طريقة تعامل المستثمرين معه. الذعر تراجع، لكن الحذر حلّ مكانه.

هرمز يبقى مركز الثقل

المسألة الجوهرية ما تزال مضيق هرمز. وحتى لو ترسخ وقف أوسع لإطلاق النار، فإن مستقبل هذا الممر يبقى نقطة خلاف. حركة الملاحة ما تزال قريبة من مستويات شبه التوقف، وإيران أوضحت أن السفن قد تواجه رسوم عبور حتى بعد انتهاء الحرب. وهذا يعني أن السوق لا تنتظر السلام فقط، بل تنتظر دليلًا واضحًا على أن التدفقات المادية يمكن أن تعود إلى طبيعتها بشروط تجارية قابلة للحياة.

ولهذا لا تترجم كل العناوين الإيجابية إلى هبوط كبير في الأسعار. النفط يمكن أن يتراجع على وقع التفاؤل بوقف إطلاق النار، لكن ليس كثيرًا ما دام الشريان الرئيسي لصادرات الخليج ما يزال يعمل تحت ظروف حصار وضبابية سياسية.

تهدئة إقليمية أوسع

التقدم الدبلوماسي الإضافي في المنطقة ساعد قليلًا في تحسين المزاج. فقد اتفقت إسرائيل ولبنان أيضًا على وقف إطلاق نار لمدة عشرة أيام، ما قد يخفف جانبًا من مخاطر الامتداد الإقليمي المباشر. فهو لا يحل المشكلة الجوهرية التي تواجه السوق، وهي أن البنية التحتية للطاقة، ومسارات الشحن، وقدرات التصدير عبر الخليج، تلقت بالفعل ضربة كبيرة. إلا أنها أعطت الأسواق فرصة لتسعير تهدئة أوسع.

HGE-QZUbQAAp1YB

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد حذرت من أن التعافي الحقيقي في إنتاج النفط والغاز المتعطل قد يستغرق ما يصل إلى عامين. وهذا نوع من الأطر الزمنية التي لا تستطيع الأسواق تجاهلها. فحتى لو توقفت الحرب عن التفاقم، فهذا لا يعني أن جانب العرض سيتحسن بسرعة.

Trump Truth Scoail - Lebanon

النفط يهبط… لكن القاع ما يزال مرتفعًا

من هذا المنطلق، يبدو التراجع الأخير في الأسعار منطقيًّا. تفاؤل ترامب، وحديث وقف إطلاق النار، وانخفاض التقلبات، كلها عوامل تبرر تصحيحًا بعد موجة صعود بهذا الحجم. لكن هذا التصحيح يحدث داخل سوق ما تزال تبدو مشدودة هيكليًّا على المدى القريب.

وهذا هو التوتر الذي يحدد سلوك الخام الآن؛ العناوين تتحسن، لكن الأساسيات لا تتحسن بالسرعة نفسها. وإلى أن تبدأ التدفقات الفعلية عبر هرمز في التعافي بشكل ملموس، قد يظل النفط يتداول أقل كسوق عادت إلى السلام، وأكثر كسوق تلتقط أنفاسها في الوقت الحالي على أمل التفاؤل إلى حين التأكيد.