الدولار يتراجع مع تنامي الآمال بخفض التصعيد في الشرق الأوسط

تراجع مؤشر الدولار بصورة حادة بعدما بدأت الأسواق تراهن على أن الصراع في الشرق الأوسط قد يقترب من مسار دبلوماسي بدل الانزلاق نحو تصعيد أوسع.

بواسطة يزيد أبو سماقة | @Yazeed Abu Summaqa

Dollar Index DXY_0304
  • مسؤولون إيرانيون وصفوا المقترح بأنه "لائحة أمنيات أمريكية".

  • المستثمرون عادوا نحو الأسهم والأصول الأكثر حساسية للمخاطر.

  • الدولار لم يعد يتحرك فقط بناءً على البيانات الاقتصادية أو تصريحات الفيدرالي.

لائحة أمنيات أمريكية

التحول في معنويات السوق بدأ بعدما قال ترامب إن الولايات المتحدة ستُنهي حملتها العسكرية وترفع الحصار عن مضيق هرمز إذا وافقت إيران على الإطار الذي جرت مناقشته بالفعل، رغم أنه وصف ذلك بأنه افتراض كبير.

وفي الوقت نفسه، حذر من أن الضربات العسكرية ستُستأنف إذا رفضت طهران المقترح. إيران تراجع حاليًّا العرض، ومن المتوقع أن ترد عبر باكستان خلال الساعات الثماني والأربعين المقبلة. وبينما وصف بعض المسؤولين الإيرانيين المقترح بأنه "لائحة أمنيات أمريكية"، تحدث آخرون عن إحراز تقدم مهم في المفاوضات.

احتمال خفض التصعيد غيّر تمركزات السوق سريعًا

خلال فترة التوتر، استفاد الدولار بقوة من موجة العزوف عن المخاطر. فالدولار ارتفع بنحو 5%، مدعوم بصعود أسعار النفط وعودة الرهانات على أن الفيدرالي قد يضطر للإبقاء على سياسة أكثر تشددًا إذا بقي التضخم المرتبط بالطاقة مرتفعًا.

ولهذا اتجه المستثمرون نحو الأصول الأميركية والتمركزات الدفاعية، ما دعم مؤشر الدولار بقوة.

DXY

المصدر: Trading View

لكن جزءًا من هذه الحركة بدأ يتراجع الآن

مع تراجع المخاوف الجيوسياسية نسبيًّا، بدأت التدفقات تعود نحو الأسهم والأصول الأكثر حساسية للمخاطر، ما خفّض الطلب على الدولار باعتباره ملاذًا آمنًا تقليديًّا. كما تراجعت أسعار النفط عن قممها الأخيرة، وهو ما أضعف أحد أهم مصادر الدعم للدولار، لأن هبوط الطاقة يقلل التوقعات المرتبطة باستمرار التضخم وبيئة "الفائدة المرتفعة لفترة أطول".

وهذه العلاقة أصبحت شديدة الأهمية مؤخرًا

فأسعار الطاقة كانت من الأسباب الرئيسية التي دفعت الأسواق إلى إعادة تسعير الفيدرالي باتجاه أكثر تشددًا خلال الأسابيع الماضية. ارتفاع النفط أعاد المخاوف من أن التضخم قد يبقى أكثر لزوجة، ما قد يجبر البنك المركزي على تأجيل خفض الفائدة أو حتى التفكير بمزيد من التشديد إذا ظهرت تأثيرات الجولة الثانية. لكن صورة الدولار ما تزال بعيدة عن الوضوح صحيح أن الدولار فقد جزءًا من قوته الدفاعية مع تراجع التوترات، لكن السؤال الأكبر الآن يتعلق بما سيحدث لاحقًا… والإجابة ترتبط إلى حد بعيد بالنفط نفسه. الأسواق تحاول تقدير مدى سرعة عودة الخام إلى مستويات ما قبل الحرب، وما إذا كانت صدمة التضخم الأخيرة تركت أثرًا أعمق داخل الاقتصاد.

هنا تكمن المشكلة الحقيقية

فالنفط قد يتراجع بسرعة نسبيًّا، لكن آثار ارتفاع الطاقة لا تختفي بالوتيرة نفسها. تكاليف الشحن لا تنخفض بين ليلة وضحاها.

ومصاريف النقل تبقى مرتفعة لفترة. والشركات التي تحملت تكاليف وقود أعلى غالبًا ما تمرر هذه الضغوط تدريجيًّا إلى الأسعار النهائية. ولهذا قد يبقى التضخم أكثر تماسكًا حتى بعد هدوء أسعار النفط نفسها.
حتى إذا تحسنت الأوضاع الجيوسياسية، قد لا يشعر صناع السياسة النقدية بالراحة الكافية لتغيير لهجتهم بسرعة إذا بقيت بيانات التضخم تعكس آثار الطاقة. فالاحتياطي الفيدرالي تعلّم بالفعل مدى كلفة التقليل من استمرارية التضخم في وقت مبكر.

إذا أصبحت الأسواق أكثر ثقة بأن الصراع يتجه نحو التهدئة واستمرت أسعار النفط بالتراجع، فقد يبقى الدولار تحت الضغط. وعندها ستعود التوقعات المرتبطة بخفض الفائدة بقوة أكبر، ما قد يدفع المستثمرين نحو الأسهم، والأسواق الناشئة، والعملات الأعلى عائدًا.

لكن هناك عامل آخر أكثر تعقيدًا

المعروض النقدي الأميركي ارتفع إلى مستوى قياسي عند 22.7 تريليون دولار، رغم أن الفيدرالي ما يزال يُبقي تكاليف الاقتراض مرتفعة. ومن المفترض نظريًّا أن يؤدي ذلك إلى تباطؤ اقتصادي أقوى. لكن السيولة داخل الاقتصاد ما تزال تنمو، وهو ما يوحي بأن الاقتصاد الأميركي يتعامل مع الفائدة المرتفعة بصورة أفضل مما كانت الأسواق تتوقع، وأن السيولة بقيت أكثر مرونة مما كان يُعتقد.

الخطر المعاكس ما يزال حاضرًا بقوة

إذا بقي النفط مرتفعًا، أو فشل التضخم في التراجع كما تتوقع الأسواق، فقد تضطر الأسواق إلى إعادة النظر في سرعة خفض الفائدة الأميركية. وعندما تتراجع رهانات التيسير، يميل الدولار عادة إلى استعادة جزء من قوته سريعًا.

ولهذا لم يعد الدولار يتحرك فقط بناءً على البيانات الاقتصادية أو خطابات مسؤولي الفيدرالي. الدولار أصبح يتفاعل مع مزيج أوسع بكثير؛ الجغرافيا السياسية، وأسواق الطاقة، والطريقة التي يعيد بها هذان العاملان تشكيل توقعات السياسة النقدية الأميركية. وحتى تصبح هذه الصورة أوضح، فمن المرجح أن تبقى تقلبات الدولار مرتفعة.