عجز النفط يتسع مع توجه ترامب إلى الصين واستفادة روسيا من ارتفاع الأسعار

يتجه سوق النفط نحو التشدد من جديد، فيما تصبح الضغوط السياسية المحيطة به أصعب في التجاهل. وتتوقع إدارة معلومات الطاقة الآن أن تنخفض المخزونات العالمية بمتوسط 2.6 مليون برميل يوميًّا في 2026.

بواسطة يزيد أبو سماقة | @Yazeed Abu Summaqa

OIL_2
  • انخفاض المخزونات بمقدار 2.6 مليون برميل يوميًّا.

  • ترامب صرح بأن الصين وافقت على شراء مزيد من الخام الأميركي.

  • تُقدّر إيرادات صادرات النفط الروسية بنحو 19.18 مليار دولار.

النفط ينتقل من تسعير الصدمة إلى تسعير العجز

لم تعد قصة النفط مرتبطة فقط بالخوف الجيوسياسي. فالسوق بدأ يتعامل مع المسألة كقلق أكثر هيكلية بشأن ما إذا كانت الإمدادات الفائضة والمخزونات كافية لامتصاص اضطراب طويل الأمد.

ولهذا تكتسب أحدث توقعات المخزونات أهمية خاصة. انخفاض المخزونات بمقدار 2.6 مليون برميل يوميًّا ليس تعديلًا صغيرًا. فهو يعني أن سوق النفط العالمي يستهلك هامش الأمان المتاح بسرعة تترك مساحة محدودة للغاية أمام أي صدمات جديدة. وعندما تنخفض المخزونات بهذه الوتيرة، لا تحتاج الأسعار إلى تصعيد جديد كي تبقى مدعومة. يكفي فقط أن يستمر الاضطراب الحالي لفترة أطول من المتوقع.

ويضيف تحذير وكالة الطاقة الدولية مزيدًا من الضغط إلى هذه الصورة. فقد أشارت الوكالة بالفعل إلى أن خسائر الإمدادات العالمية المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط تستنزف المخزونات بسرعة، بينما بدأت الأسعار المرتفعة في إضعاف الطلب. وهذه هي المعادلة غير المريحة التي تواجه السوق الآن: الطلب قد يتراجع، لكنه قد لا يتراجع بالسرعة الكافية لتعويض فجوة المعروض بالكامل.

oil inventory

المصدر: MacroMicro

ترامب يحاول تحويل الطاقة إلى أداة دبلوماسية

جاء تصريح الرئيس ترامب بأن الصين وافقت، أو على الأقل أبدت اهتمامًا، بشراء مزيد من الخام الأميركي في لحظة حساسة. كانت أسعار النفط قوية بالفعل بسبب شح المعروض، وجاءت فكرة عودة الصين إلى شراء الطاقة الأميركية لتمنح السوق سببًا إضافيًّا لتسعير طلب أقوى على البراميل الأميركية.

وقال البيت الأبيض إن الرئيس الصيني شي جين بينغ أبدى اهتمامًا بشراء مزيد من النفط الأميركي، جزئيًّا لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز. لكن وسائل الإعلام الرسمية الصينية لم تؤكد وجود اتفاق طاقة ملموس، كما لم تعلن بكين التزامًا علنيًّا بعمليات شراء واسعة النطاق.

وهذا يترك السوق في منطقة تسعير الاحتمال لا اليقين. ومع ذلك، في سوق نفط ضيقة، يكون الاحتمال وحده كافيًا. فإذا زادت الصين مشترياتها من الخام الأميركي بشكل ملموس، فقد يساعد ذلك في إعادة توجيه بعض تدفقات التجارة وتخفيف الضغط عن المسارات الأكثر عرضة للخطر. وإذا لم تفعل، فقد يظل التصريح مفيدًا سياسيًّا لترامب، لأنه يظهر أنه يحاول استخدام دبلوماسية التجارة لاحتواء صدمة الطاقة.

لكن المشكلة أن متداولي النفط لا ينتظرون التأكيد الكامل. هم يتحركون أولًا، خصوصًا عندما تكون المخزونات في تراجع بالفعل.

روسيا تستفيد من صدمة الأسعار

الجانب الآخر من القصة هو روسيا. فرغم خسائر الإنتاج، وضغط العقوبات، واستمرار الهجمات على بنيتها التحتية للطاقة، تساعد الأسعار العالمية المرتفعة موسكو على استعادة الإيرادات. وتشير تقارير إلى أن إيرادات صادرات النفط الروسية ارتفعت بقوة، مع تقدير إيرادات أبريل بنحو 19.18 مليار دولار، بزيادة تزيد على 6 مليارات دولار مقارنة بالعام السابق.

وهذا مهم لأنه يعقّد الأثر الجيوسياسي لصدمة النفط. فقد صُممت العقوبات الغربية للحد من قدرة روسيا على تحقيق أرباح من صادرات الطاقة، لكن حركة الأسعار الأخيرة تكشف حدود هذه العقوبات. فالخصومات، وقيود الشحن، وسقوف الأسعار ربما غيّرت طريقة بيع النفط الروسي، لكنها لم تمنع موسكو بالكامل من تحقيق إيرادات كبيرة عندما ترتفع الأسعار العالمية.

فالأسعار المرتفعة نفسها التي تضغط على المستهلكين في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا تمنح روسيا أيضًا مساحة مالية أكبر. وحتى إذا كانت أحجام الإنتاج أقل، يمكن لأثر السعر أن يظل هو العامل الأقوى. بمعنى آخر، قد تقلل العقوبات كفاءة روسيا وتضيّق خياراتها، لكنها لا تمحو الميزة الأساسية التي يحصل عليها أي مصدر نفط في سوق يتجه إلى التشدد.

اضطراب الإمدادات ليس تضخميًّا فقط. يمكنه أيضًا أن يعيد توزيع القوة المالية نحو المنتجين الذين ما زالوا قادرين على التصدير في سوق تعاني نقصًا في المعروض.

الأسواق تراقب المخزونات أكثر من الوعود

تتفاعل أسعار النفط مع كل عنوان دبلوماسي جديد، لكن المحرك الأعمق الآن هو ضيق السوق الفعلي. فقد جرى تداول خام برنت فوق 100 دولار للبرميل، بينما بقي خام غرب تكساس الوسيط مرتفعًا أيضًا، مع تقييم المتداولين لمحدودية التدفقات، وقوة هوامش التكرير، وخطر أن يؤدي الطلب الصيفي إلى زيادة وتيرة سحب المخزونات.

لكن هذا لا يعني أن الأسعار لا يمكن أن تتحرك إلا صعودًا. تدمير الطلب أمر حقيقي. فالمستهلكون يستجيبون للوقود المكلف، وشركات الطيران قد تقلص نشاطها، والمصافي قد تعدل معدلات التشغيل، والحكومات قد تلجأ إلى الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية. لكن هذه الاستجابات تحتاج إلى وقت، ولا تعوّض البراميل المفقودة فورًا.

brent

المصدر: Trading View

السوق الأكثر ضيقًا يمنح النفط دورًا سياسيًّا أكبر

يحتاج ترامب إلى أسعار وقود أقل قبل أن يصبح الألم الاقتصادي أكثر وضوحًا داخليًّا. وقد تستخدم الصين مشتريات الطاقة كجزء من تفاوض أوسع مع واشنطن. أما روسيا، فهي تحقق إيرادات من صدمة سعرية لم تصنعها بالكامل، لكنها تستفيد منها بوضوح.

ولهذا تكتسب تحذيرات العجز أهمية كبيرة. فهي تغيّر نبرة السوق. لم يعد الأمر مجرد قفزة قصيرة الأجل مدفوعة بالخوف حول مضيق هرمز. بل أصبح اختبارًا لقدرة سلاسل الإمداد العالمية، والاحتياطيات الاستراتيجية، والمساومات الدبلوماسية، على منع أزمة مؤقتة من التحول إلى مشكلة تضخم أطول أمدًا.

في الوقت الحالي، لا تبدو الإجابة واضحة. الأسعار مدعومة لأن السوق يرى عجزًا. والدبلوماسية نشطة لأن الحكومات ترى تكلفة سياسية. وروسيا تستفيد لأن سوق النفط الضيقة يمكن أن تجعل البراميل الأقل تعني أموالًا أكثر.