سعر النفط اليوم: لماذا تتراجع ضغوط الخام الفعلي رغم أن هرمز ما يزال مغلقًا؟

حالة الذعر في سوق النفط الفعلية بدأت تنحسر، على الأقل في الوقت الحالي. العلاوات السعرية على الشحنات، التي قفزت بقوة بعد اضطراب مضيق هرمز، تراجعت بشكل حاد مع تراجع المصافي عن الشراء، وسحبها من المخزونات، وبحثها عن براميل بديلة من مناطق أخرى. لكن هذا لا يعني أن السوق عادت إلى طبيعتها. ما يحدث الآن أقرب إلى حلول مؤقتة، وإذا بقي هرمز مغلقًا فعليًا، فقد تكون الضغوط المقبلة أشد صعوبة على السوق.

بواسطة Ahmed Azzam | @3zzamous

oil price today
  • علاوات الخام الفعلي هبطت بقوة رغم أن الاضطراب في هرمز ما يزال شديدًا.

  • المشترون باتوا أكثر حذرًا، خوفًا من دفع أسعار مرتفعة ثم رؤية المضيق يُعاد فتحه فجأة باتفاق أميركي إيراني.

  • المصافي تتعامل مع الأزمة عبر خفض معدلات التشغيل، والسحب من المخزون، واستيراد خامات من مسافات أبعد.

  • متعاملون في السوق يحذرون من أن هذا الهدوء قد يكون مؤقتًا إذا عاد الطلب قبل أن يتعافى العرض فعليًا.

الذعر تراجع… لكن الأزمة لم تختفِ

كلفة الحصول على شحنة خام فعلية تهبط بسرعة، في انعكاس حاد لحالة المزاحمة العنيفة التي سيطرت على السوق قبل أسابيع فقط. هذا التراجع حصل رغم أن مضيق هرمز ما يزال مغلقًا عمليًا، ورغم أن ملايين البراميل لا تزال عالقة داخل الخليج.

ظاهريًا، يبدو المشهد متناقضًا. السوق فقدت أكثر من 10% من الإمدادات العالمية بسبب الحرب مع إيران وتداعياتها. ومع ذلك، فإن العلاوات على البراميل الفورية انهارت من مستويات الأزمة، وفي بعض الحالات عادت قريبًا من المستويات التي كانت سائدة قبل اندلاع الصراع.

السبب ليس أن صدمة العرض اختفت. السبب أن المشترين تراجعوا خطوة إلى الخلف.

المصافي لم تعد تطارد الشحنات كما فعلت في الأسابيع الأولى

في المرحلة الأولى من الأزمة، تصرفت السوق كما كان متوقعًا تمامًا. المصافي سعت بكل قوة إلى الشحنات القريبة، والمتعاملون رفعوا عروضهم للحصول على البراميل الفورية، وقفزت العلاوات في السوق الفعلية إلى مستويات استثنائية. خامات بحر الشمال التي تساعد في تسعير خام برنت المؤرخ ارتفعت بقوة، وخام عُمان تداول بعلاوات لافتة جدًا، وبدا وكأن السوق تسعّر ندرة مباشرة في البراميل، لا مجرد اضطراب مؤقت.

هذه المرحلة انحسرت الآن. التراجع الذي بدأ في النصف الثاني من أبريل تسارع أكثر، مع هبوط علاوات خامات بحر الشمال بما يصل إلى 90% من ذروتها. وبعض الشحنات الفورية من غرب أفريقيا وخام CPC القادم من المتوسط جرى تداولها حتى بخصومات طفيفة عن الأسعار المرجعية.

هذا لا يعني أن السوق أصبحت مريحة. ما يعنيه أن سلوك المشترين تبدّل.

المشترون تراجعوا لسببين رئيسيين

السبب الأول تكتيكي. بعض المشترين لا يريدون دفع أسعار مبالغ فيها طالما أن واشنطن وطهران ما تزالان تدوران حول احتمال التوصل إلى اتفاق. فإذا أُعيد فتح هرمز فجأة، فإن من اشترى عند القمة سيجد نفسه ممسكًا بخام باهظ الكلفة داخل سوق تهبط بسرعة.

السبب الثاني أكثر هيكلية على المدى القصير. المصافي، خصوصًا في آسيا، بدأت تتعلم كيف تعمل بقدر أقل من الخام. فهي تسحب من المخزونات، وتخفض معدلات التكرير، وتؤجل بعض المشتريات، وتتجه إلى خامات بديلة من الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية ومناطق أخرى خارج الخليج. بمعنى أوضح، هي تتكيف مع الاضطراب بدل أن تدخل في مزايدة جماعية لتجاوزه.

وهذا التغير في السلوك هو ما سحب جزءًا كبيرًا من الحرارة من سوق الخام الفعلي.

السوق تعيش على حلول مؤقتة

وهذه هي النقطة الأهم. الهدوء الحالي بُني على تدابير مؤقتة.

العالم دخل هذه الأزمة وهو يملك وضعًا مريحًا نسبيًا على صعيد الإمدادات. الحكومات أطلقت كميات قياسية من الاحتياطيات الاستراتيجية. السعودية والإمارات أعادتا توجيه بعض الصادرات عبر الأنابيب، واستمرتا حيث أمكن في تمرير بعض الناقلات عبر الخليج. الولايات المتحدة والبرازيل رفعتا الشحنات. وفي الوقت نفسه، تراجع الطلب قليلًا، لأن الأسعار المرتفعة بدأت تؤلم، ولأن بعض المصافي في آسيا والشرق الأوسط اضطرت إلى خفض التشغيل أو التوقف.

هذه العوامل مجتمعة أخّرت الأثر الكامل لإغلاق هرمز. لكنها لم تحلّ المشكلة.

السوق الفعلية ما تزال مشدودة… لكن من دون هلع

الأرقام توضح حجم التراجع في الذعر الفوري. خام غرب تكساس ميدلاند، على سبيل المثال، تداول يوم الجمعة بعلاوة لا تتجاوز 1.50 دولار للبرميل في نافذة بلاتس المستخدمة للمساعدة في تسعير خامات بحر الشمال. وفي أبريل، كانت هذه العلاوة قد وصلت إلى 22 دولارًا.

بنية سوق برنت تحكي القصة نفسها. حالة الـ backwardation العميقة التي سيطرت في ذروة الأزمة تراجعت بقوة. الفارق في عقود برنت لستة أسابيع هبط من نحو 28 دولارًا قبل شهر إلى ما يزيد قليلًا على دولارين فقط.

خام عُمان شهد النمط نفسه. العلاوات التي قفزت إلى مستويات حادة في بداية الحرب تراجعت بقوة، رغم أنه ما يزال من بين الخامات القليلة في الشرق الأوسط التي يمكن الوصول إليها من دون الاعتماد الكامل على المرور الحر عبر هرمز.

هذا هدوء نعم، لكنه هدوء سببه كبح الطلب والسحب من المخزون، لا تعافي العرض الحقيقي.

آسيا تحملت الجزء الأكبر من التكيّف

جزء كبير من هذا الانفراج جاء من المصافي الآسيوية. لم تجد بديلًا مثاليًا عن خام الشرق الأوسط، لكنها وجدت ما يكفي لتجنّب دخول موجة مزايدات جديدة. والأهم أنها ببساطة اشترت كميات أقل.

هذه المصافي تنتج وقودًا أقل، وتعتمد أكثر على المخزونات القائمة، وتقصّر فترات الشراء. وفي بعض الحالات، بدأت حتى آليات التسعير المرجعية نفسها تبدو أقل نشاطًا، لأن السوق تحولت أكثر نحو التداول الفوري القصير بدل الشراء المعتاد لآجال أبعد.

وهذا قد يجعل الأسعار تبدو أضعف من الواقع الحقيقي للأساسيات. فقد تكون السوق تعاني نقصًا فعليًا، ومع ذلك تظهر علاوات أقل لأن المشترين انسحبوا مؤقتًا من الواجهة.

أوروبا وآسيا قد لا تبقيان هادئتين طويلًا

الخطر هو أن هذه الهدنة لن تدوم.

فموسم صيانة المصافي في أوروبا يقترب من نهايته، وهذا قد يعيد طلبًا جديدًا على شحنات يونيو. وفي آسيا، بدأت معدلات التشغيل في اليابان وكوريا الجنوبية ترتفع من جديد بعد أن تراجعت في وقت سابق من الحرب. وعندما تحتاج المصافي إلى رفع الإنتاج مرة أخرى، ستعود إلى سوق ما تزال تعاني فجوة كبيرة في الإمدادات.

وعندها ستكون المخزونات أقل. وهنا تكمن المشكلة الأعمق. السوق تشتري الوقت الآن عبر استهلاك المخزون والاكتفاء بالحد الأدنى. لكن هذه الاستراتيجية لها حدود.

فجوة بحجم مليار برميل لا يمكن إخفاؤها طويلًا

عمليًا، حفرت السوق لنفسها فجوة ضخمة في الإمدادات. فقد فقدت بالفعل نحو مليار برميل من العرض بشكل تراكمي، وهذه الفجوة لا تختفي لمجرد أن علاوات السوق الفعلية هدأت لبضعة أسابيع.

إذا لم يُعد فتح هرمز بشكل فعلي، وإذا عاد طلب المصافي إلى طبيعته، فقد يتحول هذا الهدوء الحالي بسرعة إلى موجة ارتفاع جديدة. ما يبدو الآن وكأنه استقرار قد يكون مجرد استراحة قبل أزمة أخرى.

ولهذا ينبغي قراءة التراجع الحالي بعناية. السوق الفعلية لا تقول إن الأزمة انتهت. ما تقوله هو أن المشترين تراجعوا قليلًا، وارتجلوا حلولًا مؤقتة. وهذا يكفي الآن.

لكن الآن فقط.