مايكروسوفت: توقعات الأرباح، تكاليف الذكاء الاصطناعي، ومعضلة الربحية

تدخل شركة مايكروسوفت موسم إعلان الأرباح في وضع مألوف بالنسبة لها: أساسيات قوية، وتوقعات عالية جداً، ومساحة ضيقة للغاية لأي خيبة أمل. فالسوق لم يعد يقيم الشركة بناءً على قوتها فحسب، بل على قدرتها على تحقيق التسارع في النمو.

بواسطة يزيد أبو سماقة | @Yazeed Abu Summaqa | 3h ago

Copied
Microsoft_0201
  • توقعات إلى تباطؤ في النمو نحو 37%–38%.

  • إذا تمكن السعر من البقاء فوق 435، فهذا يشير إلى أن مرحلة التصحيح قد انتهت.

استراتيجية مايكروسوفت: من الذكاء الاصطناعي إلى الحوسبة الكمية

كشف الشركة الأخير عن ماجورانا 1، أول شريحة كمية لها تعتمد على الخوارزميات الكمية الطوبولوجية، يعزز هذه السردية الأوسع. ورغم أن هذا الابتكار لن يدر عوائد فورية، إلا أنه يمثل أهمية استراتيجية؛ فلطالما واجهت الحوسبة الكمية معضلة مركزية واحدة وهي تصحيح الأخطاء. يهدف تصميم مايكروسوفت الطوبولوجي إلى حل جزء من تلك المشكلة من خلال هندسة بتات كمية أكثر مقاومة للأخطاء من الناحية الهيكلية، مما يقرب الصناعة أكثر من الموثوقية الكمية العملية. هذا الأمر جوهري لأنه يعزز مكانة مايكروسوفت إلى ما هو أبعد من الذكاء الاصطناعي والسحابة، وصولاً إلى ما قد يصبح دورة الحوسبة التالية.

تقرير الارباح سيتمحور حول أزور

حقق قطاع أزور نمواً بنسبة 39% في الربع الماضي، وهو رقم قوي بما يكفي لتعزيز ريادة مايكروسوفت في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي للمؤسسات. لكن الإدارة قدمت توجيهات تشير إلى تباطؤ طفيف في النمو نحو نطاق 37%–38% لهذا الربع. في الظروف العادية، سيظل هذا نمواً استثنائياً، لكن المشكلة هي أن مايكروسوفت لم يعد يتم تسعيرها بناءً على القوة، بل بناءً على التسارع.

عند التقييمات الحالية، قد لا يكفي مجرد تجاوز التقديرات؛ إذ يتطلع السوق بشكل متزايد إلى نمو في أزور يقترب من 40% أو أكثر لتبرير مضاعف التقييم المرتفع والحفاظ على الزخم. أي نتيجة تقترب من التوجيهات قد لا تُفسر كضعف، بل كتطبيع في وتيرة النمو، والتطبيع يميل عادة إلى ضغط التوقعات.

نقطة الضغط الأكبر تكمن في الهوامش

يُقدر هامش الربح الإجمالي لـ مايكروسوفت كلاود بحوالي 65%، لكن هذا الرقم أصبح أكثر حساسية مع توسع الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بشكل مكثف. يتطلب بناء قدرات الذكاء الاصطناعي نفقات رأسمالية هائلة على مراكز البيانات، والشرائح، وأنظمة التبريد، وبنية الشبكات التحتية. تلك التكاليف تؤثر على الهوامش قبل أن تلحق بها الإيرادات بشكل كامل.

الذكاء الاصطناعي يقود الطلب، لكنه يرفع التكلفة أيضاً

لقد تفاعلت الأسواق بالفعل بحدة مع هذا الواقع في الربع الماضي، عندما قدمت مايكروسوفت نتائج متفوقة ومع ذلك شهدت انخفاضاً بنسبة 9.8% في تداولات ما بعد الإغلاق، حيث ركز المستثمرون على ضغط الهوامش بدلاً من قوة الإيرادات. هذا التفاعل مهم لأنه أعاد صياغة كيفية تفسير السوق للأرباح.

النمو وحده لا يكفي

يتعين على مايكروسوفت أن تثبت أن تحقيق الدخل من الذكاء الاصطناعي يتوسع بالسرعة الكافية لتعويض كثافة البنية التحتية. إذا ظل نمو أزور بالقرب من 39%–40% مع استقرار هوامش السحابة، فمن المرجح أن ينظر السوق إلى ذلك كتحقيق تأكيدي بأن دورة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي تترجم إلى توسع مربح.

ولكن إذا تباطأ النمو نحو الحد الأدنى من التوجيهات مع مزيد من ضغط الهوامش، سيصبح السهم عرضة للخطر. فالسؤال الأوسع لم يعد يتعلق بما إذا كانت مايكروسوفت تفوز في مجال الذكاء الاصطناعي، بل يتعلق بما إذا كانت اقتصاديات هذا الفوز أصبحت أكثر تكلفة مما يرتاح السوق لتمويله؛ لأنه بالنسبة لمايكروسوفت، لم تعد القصة تتعلق بقيادة النمو، بل تتعلق بإثبات أن تلك القيادة يمكن أن تظل مربحة على نطاق واسع.

النظرة الفنية

لا تزال مايكروسوفت في اتجاه صعودي طويل الأجل، لكن السعر يظهر الآن ارتداداً من القاع بعد مرحلة تصحيح طويلة. يتداول السعر حالياً حول 427–429 دولاراً، متعافياً بحدة من القاع الأخير بالقرب من 345 دولاراً، وهو ما يتماشى مع خط الاتجاه الصاعد ومنطقة دعم نفسية رئيسية. هذا التفاعل مهم لأنه يؤكد أن المشترين على المدى الطويل دافعوا عن دعم الاتجاه بقوة، محافظين على الهيكل الصعودي الأوسع بدلاً من السماح بكسر كامل للاتجاه. يعكس الارتداد من 345 عودة نحو منطقة 430 ثقة متجددة، لكن السهم يقترب الآن من مجموعة مقاومة مهمة ستحدد ما إذا كان هذا التعافي سيصبح استمراراً للاتجاه أم مجرد ارتداد لتخفيف الضغوط.

تمثل منطقة المقاومة الأولى 435–436 دولاراً، والتي تتماشى مع المتوسط المتحرك لـ 126 يوماً. هذه المنطقة مهمة لأنها تمثل حاجز العرض الرئيسي الأول بعد التصحيح. إن الكسر فوق 436 سيعزز هيكل التعافي ويحول التركيز نحو 480–500 دولار، حيث توطد السعر سابقاً قبل المرحلة النهائية نحو قممه. وفوق ذلك، تظل المقاومة الرئيسية طويلة الأجل عند 555 دولاراً، وهي قمة الدورة السابقة ومنطقة العرض التاريخية الرئيسية. ذلك المستوى يحدد الحدود العليا للدورة الصعودية الأوسع.

وعلى الجانب الهبوطي، يظل الدعم الأول عند 400–405 دولارات، وهو الآن قاعدة الاختراق قصيرة الأجل المتكونة خلال الارتداد. إن الثبات فوق هذه المنطقة يبقي التعافي بناءً ويشير إلى أن المشترين يحافظون على السيطرة. وتحت ذلك، يظل الدعم الأكثر أهمية عند 345–360 دولاراً، حيث يتقارب خط الاتجاه مع الأرضية الهيكلية الأفقية. هذه هي منطقة سلامة الاتجاه الجوهرية. إن الكسر تحتها سيضعف الهيكل الصعودي بشكل مادي ويزيد من احتمالية حدوث مرحلة تصحيحية أوسع نحو 320–330 دولاراً.

إذا تمكن السعر من البقاء فوق 435، فهذا يشير إلى أن مرحلة التصحيح قد انتهت وأن السوق ينتقل عائداً إلى التوسع، مع وجود احتمالية صعودية نحو 480 في البداية وربما 555 كقمة بمرور الوقت. ومع ذلك، إذا فشل السعر في تجاوز هذه المقاومة ودار لأسفل، خاصة دون مستوى 400، فقد يدخل السوق في نطاق توطد أوسع بين 345–435، مما يؤخر أي محاولة اختراق جديدة. وبشكل عام، يظل الاتجاه الأوسع بناءً، لكن التعافي يقترب الآن من منطقة فنية حاسمة حيث يجب أن يترجم الزخم إلى قبول مستدام لكي يعيد الهيكل الصعودي تأكيد نفسه بالكامل.

MSFT

المصدر: Trading View

Copied