الذهب على مفترق التهدئة والتشديد في الربع الثاني 2026

يدخل الذهب الربع الثاني في بيئة أكثر تعقيدًا مما كان متوقعا عند بداية الربع. فبدل أن تهيمن رواية "الملاذ الآمن" بصورة مطلقة، أصبح الذهب يتأثر الآن بمحصلة ثلاثة متغيرات متداخلة: مسار الحرب والتهدئة، واتجاه أسعار الطاقة، وتحوّل توقعات السياسة النقدية الأمريكية.

بواسطة رائد الخضر | @raedalkhedr

Gold Q2 2026
  • حذّر جون ويليامز من أن الصراع قد يدفع التضخم إلى الارتفاع هذا العام.

  • إذا استمرت حالة عدم اليقين حول مضيق هرمز واستقرار المنطقة بشكل عام، فمن غير المرجح أن يفقد الذهب دوره الاستراتيجي.

  • تحوّل المشهد من رواية صعود مدفوعة بالكامل بالعوامل الجيوسياسية إلى مرحلة أكثر توازنًا تتسم بتماسك متقلب.

الذهب بين عوامل الدعم والضغوط

وقد كان التطور الأبرز في الأيام الأخيرة هو الاتفاق الأمريكي الإيراني على هدنة لمدة أسبوعين مع إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما خفّف فورًا من مخاوف الصدمة النفطية، ودفع الأسواق إلى إعادة تسعير سيناريوهات التضخم والفائدة بوتيرة سريعة. هذا التحوّل لا يلغي الدعم الاستراتيجي للذهب، لكنه يغيّر شكل حركته في الأجل القريب من "صعود مدفوع بالخوف" إلى "تذبذب حساس لمسار العوائد والدولار".

يتمثل التغيير الجوهري في النظرة الحالية في أن تهدئة النفط مؤقتًا تقلل من الضغط التضخمي المباشر الذي كان قد أعاد في الأيام الماضية تسعير الفائدة الأمريكية نحو موقف أكثر تشددًا. قبل الهدنة، كان مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي، ومنهم جون ويليامز وفيليب جيفرسون، يشيرون بوضوح إلى أن الحرب وارتفاع الطاقة سيدفعان التضخم إلى الأعلى ويهددان بإبطاء مسار خفض الفائدة.

كما أظهر مسح بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك لشهر مارس ارتفاع توقعات التضخم لعام واحد إلى 3.4%، مع قفزة واضحة في توقعات أسعار الوقود. هذا كان عاملاً ضاغطًا على الذهب عبر قناة ارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار. أما الآن، فمع هبوط النفط الحاد بعد الهدنة، بدأ هذا الضغط يتراجع نسبيًا، وهو ما يعيد بعض التوازن الإيجابي للذهب.

وقف إطلاق النار يغيّر التوقعات على المدى القريب

مع ذلك، لا ينبغي قراءة هذا التحوّل على أنه عودة تلقائية لمسار صاعد ومستقيم للذهب. فالسوق لا يزال يتعامل مع الهدنة على أنها هشة وقابلة للانتكاس، لا سيما مع استمرار الشكوك حول استدامتها، ووجود شروط إيرانية للتوصل إلى سلام دائم، وبقاء ملف هرمز قابلاً للعودة إلى الواجهة في أي لحظة.

لذلك، فإن التحديث الأهم في التوقعات هو أن الذهب أصبح مرشحًا في الربع الثاني لـمرحلة تذبذب مرتفع مع ميل داعم على المدى الاستراتيجي: أي أن تراجع مخاطر الطاقة مؤقتًا قد يحد من الاندفاع الصعودي الفوري، لكن هشاشة التهدئة، واستمرار الطلب الرسمي على الذهب، وتراجع الثقة الكاملة بالاستقرار الجيوسياسي، كلها عوامل تمنع تبني رؤية سلبية حادة تجاه المعدن.

كيف ينعكس ذلك على الربع الثاني؟

لم يعد منحى توقعات الذهب قائمًا على صدمة جيوسياسية صافية، بل على توازن أدق بين انحسار مؤقت لمخاطر الطاقة واستمرار هشاشة المشهد الجيوسياسي والنقدي. وعليه، فإن السيناريو المرجح للربع الثاني أصبح: تذبذب واسع، مع بقاء الذهب محتفظًا بدوره كأصل استراتيجي، لكن دون افتراض صعود خطي طالما بقي مسار الفائدة والدولار غير محسوم.

Gold 1

الذهب مقابل الدولار الأمريكي والعوائد الأمريكية الحقيقية قبل وبعد هدنة 8 أبريل 2026