بنك إنجلترا يواجه مساراً معقداً
يستعد بنك إنجلترا لاجتماع السياسة النقدية هذا الأسبوع على تثبيت الفائدة في ظل تحديات تضخمية أكثر تعقيداً مما كان متوقعاً في وقت سابق من هذا العام.
ارتفع التضخم في مارس إلى 3.3% مقارنة بـ 3.0% في فبراير.
يحتاج بنك إنجلترا إلى أدلة حول ما إذا كانت أسعار الوقود ستنتقل إلى التضخم الأساسي.
قد يعود البنك إلى تمديد فترة التثبيت لفترة أطول، أو حتى إعادة فتح الباب أمام مزيد من التشديد.
استمرار التضخم في مواجهة ضغوط سوق العمل
يستعد بنك إنجلترا لاجتماع السياسة النقدية هذا الأسبوع في ظل تحديات تضخمية أكثر تعقيداً مما كان متوقعاً في وقت سابق من هذا العام. تكمن المعضلة في أن التضخم يثبت أنه أكثر صلابة مما كان يأمل البنك في مرحلة كان من المفترض أن تصبح فيها عملية تراجع التضخم أكثر قابلية للتنبؤ.
تعقيدات السياسة النقدية
ارتفع التضخم في مارس إلى 3.3% مقارنة بـ 3.0% في فبراير، مدفوعاً بشكل رئيسي بأسعار الوقود التي سجلت أكبر زيادة لها منذ أكثر من ثلاث سنوات. وعلى الرغم من أن هذه الزيادة تبدو محدودة من الناحية الرقمية، إلا أن المشكلة تكمن في مصدرها؛ حيث تنتقل تكاليف الوقود المرتفعة سريعاً إلى قطاعات النقل والخدمات اللوجستية والتصنيع، لتتحول في النهاية إلى ضغوط على ميزانيات الأسر، مما قد يؤدي إلى تعديل في توقعات الأجور إذا استمرت هذه الضغوط لفترة كافية.

المصدر: المكتب الوطني للإحصاء
موقف صناع السياسة
أوضح المحافظ أندرو بيلي أن البنك لن يتسرع في اتخاذ قرارات بشأن أسعار الفائدة رغم ارتداد التضخم الأخير. هذه الرسالة متعمدة؛ فهي تشير إلى أن صناع السياسة لم يقتنعوا بعد بأن صدمة الأسعار الحالية تتطلب تغييراً فورياً في المسار، ولكنها تخبر الأسواق أيضاً أن دورة التيسير النقدي لم تعد تسير بشكل تلقائي.
ينصب تركيز البنك حالياً على التأكد مما إذا كانت أسعار الوقود ستتسرب إلى التضخم الأساسي والأجور. فبينما يمكن أن يكون تضخم الطاقة متقلباً ومؤقتاً، فإن تضخم الأجور ليس كذلك؛ إذ بمجرد أن تبدأ تكاليف المعيشة المرتفعة في التأثير على مفاوضات الرواتب، يصبح التضخم أكثر صعوبة في الاحتواء، حيث يتحول من صدمة خارجية إلى ظاهرة هيكلية محلية.
أهمية سوق العمل
على الرغم من تراجع معدل البطالة إلى 4.9% بعد أن بلغ ذروته عند 5.2%، إلا أن هذا التراجع لم يكن كافياً لإزالة ضغوط الأجور. فنمو الأجور لا يزال مرتفعاً مقارنة بهدف البنك للتضخم، مما يخلق مخاطر تأثيرات الجولة الثانية، حيث يطالب العمال بزيادة الأجور لتعويض ارتفاع تكاليف المعيشة، مما يعزز التضخم داخلياً.
لذا، فإن تفاصيل التصويت في اجتماع الغد لا تقل أهمية عن قرار أسعار الفائدة نفسه؛ فتوسيع الأقلية المتشددة في لجنة السياسة النقدية سيشير إلى أن سقف التوقعات لخفض الفائدة مستقبلاً قد ارتفع، وأن البنك مستعد للتوقف لفترة أطول مما تتوقعه الأسواق.

المصدر: المكتب الوطني للإحصاء
التوقعات القادمة
يمكن لبنك انجلترا تحمل تباطؤ النمو لفترة من الزمن، لكنها تجد صعوبة بالغة في تحمل ارتفاع توقعات التضخم. وبمجرد أن تصبح المصداقية على المحك، تميل السياسة النقدية إلى البقاء في وضع تقييدي لفترة أطول.
إذا ظلت أسعار الوقود مرتفعة واستمر التضخم في مساره الصلب، فقد يضطر البنك إلى تمديد فترة التوقف أو حتى إعادة فتح الباب أمام احتمالات التشديد النقدي. في الوقت الراهن، يتجه بنك إنجلترا نحو التحلي بالصبر، إذ لم يعد السؤال الملح هو مدى سرعة الاستمرار في خفض الفائدة، بل أصبح "هل أصبح التضخم عنيداً بما يكفي لفرض تجميد طويل الأمد لأسعار الفائدة أو اتخاذ إجراءات أكثر تقييداً؟"