كيفن وارش أمام أول اختبار حقيقي: كسب ترامب من دون خسارة السوق
يمثل كيفن وارش أمام مجلس الشيوخ مرشحًا لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، بينما تراقب الأسواق أي إشارات حول الفائدة، والتضخم، وسياسة الفيدرالي، وتقلبات الأسواق.
جلسة تثبيت كيفن وارش ستركز بشدة على مدى استقلاليته عن الرئيس ترامب.
من المرجح أن يقول إن خفض الفائدة قد يكون منطقيًا مع الوقت، لكن ليس من دون مبرر اقتصادي واضح.
صدمة الطاقة المرتبطة بإيران تجعل من الصعب عليه أن يبدو ميالًا للتيسير في الأجل القريب.
مواقفه من تقليص الميزانية العمومية وبيع الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري قد تكون مهمة بقدر أهمية نظرته إلى أسعار الفائدة.
جلسة تثبيت تتجاوز كثيرًا حدود الإجراء المعتاد
ربما دخل الاحتياطي الفيدرالي فترة الصمت التي تسبق اجتماع 29 أبريل، لكن ذلك لن يمنع الضجيج المحيط بالسياسة النقدية الأميركية. فجسلة تثبيت كيفن وارش لرئاسة الفيدرالي تأتي في لحظة شديدة الحساسية، سواء بالنسبة إلى البنك المركزي أو إلى الأسواق. على الورق، هي جلسة ترشيح. أما في الواقع، فهي اختبار للمصداقية.
وارش يدخل هذا المسار وهو يحمل سمعة أكثر تعقيدًا مما يوحي به الإطار السياسي الحالي. فعندما شغل منصب عضو في مجلس الاحتياطي الفيدرالي بين 2006 و2011، كان يُنظر إليه عمومًا على أنه يميل إلى التشدد. أما اليوم، فهو مرشح الرئيس ترامب، وترامب لم يُخفِ قط رغبته في رؤية أسعار فائدة أقل بكثير. وهذا وحده يضمن السؤال الرئيسي في الجلسة؛ هل وارش منسجم مع آمال الرئيس الاقتصادية، أم أنه مستعد للدفاع عن استقلالية الفيدرالي عندما يحين وقت الاختبار؟
السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان يحب الفائدة المنخفضة
من شبه المؤكد أن وارش سيتجنب تقديم نفسه بوصفه ميالًا إلى التيسير بشكل تلقائي. والأرجح أنه سيقول إن خفض تكاليف الاقتراض قد يكون منطقيًا بمرور الوقت إذا بررت الظروف الاقتصادية ذلك. وهذا الموقف يسمح له بالبقاء قريبًا من تفضيل ترامب لسياسة نقدية أسهل، من دون أن يبدو كأنه ينفذ تعليمات البيت الأبيض حرفيًا.
وهذه النقطة بالغة الأهمية. فمصداقية السوق ليست مسألة جانبية بالنسبة إلى أي رئيس جديد للفيدرالي، بل هي صلب الوظيفة نفسها. وإذا بدا وارش خاضعًا سياسيًا أكثر من اللازم، فقد يبدأ المستثمرون في الشك بقدرة الفيدرالي على مواصلة مكافحة التضخم. ومتى بدأ هذا الشك، قد ترتفع العوائد الطويلة الأجل حتى لو انخفضت الفائدة الرسمية. عندها قد يتعطل تمامًا التيسير الذي يريده ترامب، بل قد ترتفع معدلات الرهن العقاري وتكاليف اقتراض الشركات بدل أن تنخفض.
صدمة إيران تجعل تسويق النبرة التيسيرية أكثر صعوبة
توقيت جلسة وارش لا يمكن أن يكون أكثر إرباكًا. فالقفزة في أسعار الوقود الناتجة عن الحرب أضافت صدمة تضخمية جديدة في وقت أمضى فيه كل من التضخم العام والأساسي سنوات فوق هدف الفيدرالي البالغ 2%. وحتى لو تبين لاحقًا أن موجة الطاقة مؤقتة، فإنها تعقد كثيرًا فكرة الحديث بحرارة عن خفض الفائدة الآن.
وارش يدرك ذلك على الأرجح. وليس من المرجح أن يرغب في أن تتحول أول إطلالة عامة كبيرة له بوصفه مرشحًا للرئاسة إلى عامل يغذي المخاوف من انفلات توقعات التضخم. وإذا حدث ذلك، فلن تنتظر سوق السندات توضيحًا لاحقًا بهدوء. بل ستتحرك فورًا، وأول مكان سيظهر فيه هذا التحرك هو عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل.
وهذا مهم سياسيًا أيضًا. فوزير الخزانة سكوت بيسنت أوضح بالفعل أن عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات هو، في نظره، السعر الأهم في السوق بسبب أثره في الرهون العقارية وكلفة التمويل الأوسع. وبهذا المعنى، يقول بيسنت والسوق الشيء نفسه: خفض الفائدة الرسمية لا يفيد كثيرًا إذا لم تُصدّقك سوق السندات.
الرسالة القريبة قد تكون حذرة… لكن الرؤية المتوسطة تميل إلى فائدة أقل
على المستوى الهيكلي، يُرجَّح أن يقدم وارش رواية أكثر تفاؤلًا على المدى المتوسط والطويل. فهو يبدو مقتنعًا بأن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي سيرفعان الإنتاجية، بما يسمح للاقتصاد الأميركي بالنمو بوتيرة أسرع من دون أن يولد الضغط التضخمي نفسه. وهذه الحجة تمنحه طريقة متماسكة للدفاع عن فائدة أقل على المدى المتوسط من دون أن يبدو متهورًا في المدى القصير.
والأهم أن هذا الرأي لا يقع بالكامل خارج التيار السائد داخل الفيدرالي. ففي توقعات مارس، رفع المسؤولون تقديرهم للنمو الطويل الأجل للناتج المحلي إلى 2% من 1.8%، من دون تعديل توقعاتهم الطويلة الأجل للتضخم. كما أشار المحضر إلى أن عددًا من صانعي السياسة يتوقعون أن يؤدي تحسن الإنتاجية المرتبط بالتكنولوجيا أو تخفيف القيود التنظيمية إلى ضغوط نزولية على التضخم.
وهذا يمنح وارش غطاءً مناسبًا. فهو لا يحتاج إلى الدفاع عن سياسة أسهل باعتبارها هدية سياسية، بل يمكنه عرضها كنتيجة منطقية لاقتصاد قد يكون قادرًا على النمو بسرعة أكبر من دون ارتفاع مفرط في الحرارة التضخمية.
التفكير في الميزانية العمومية قد يكون القصة الأهم
القضية الأعمق والأكثر إثارة للاهتمام لا تتعلق بخفض الفائدة وحده، بل بنظرية وارش الأوسع حول كيفية استخدام الفيدرالي لميزانيته العمومية.
يبدو أنه يعتقد أن البنك المركزي ما يزال يحتفظ بقدر أكبر من اللازم من السندات، وأن تقليص الميزانية العمومية يخلق مساحة تسمح بخفض الفائدة الرسمية. وبصورة تقريبية، ألمح إلى أن كل تريليون دولار من حيازات الفيدرالي من السندات يعادل نحو 50 نقطة أساس في سعر الفائدة الرسمي. ووفق هذا المنطق، يمكن لانكماش الميزانية العمومية أن يحل محل جزء من الدور الذي تؤديه الفائدة المرتفعة عادةً.
وهذا ملائم لرئيس محتمل يريد الحفاظ على المصداقية، وفي الوقت نفسه ترك الباب مفتوحًا أمام خفض الفائدة لاحقًا. كما يفسر انتقاد وارش المستمر لحجم حيازات الفيدرالي من الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري. ويبدو أن هذه الفئة تحديدًا تحتل موقعًا مركزيًا في تفكيره، مع تفضيل لتراجعها الطبيعي متى أمكن، مع عدم استبعاد تسريع تقليصها.
المشكلة التقنية هي الاحتياطيات
المشكلة أن تقليص الميزانية العمومية ليس مجرد عملية محاسبية. فهو يؤثر مباشرة في احتياطيات البنوك، وهنا تبدأ المسائل الفنية الحساسة.
الولايات المتحدة شاهدت بالفعل ما يحدث عندما تهبط الاحتياطيات أكثر من اللازم. فقد ظهر توتر في سوق اتفاقيات إعادة الشراء في 2019، ثم عاد في النصف الثاني من 2025 حين أصبحت السيولة ضيقة. والدرس غير الرسمي من تلك الحلقات هو أن الاحتياطيات عندما تقترب من نحو 10% من الناتج المحلي قد تبدأ في الدخول إلى منطقة غير مريحة.
وهذا يضع وارش أمام تحدٍّ عملي واضح. فإذا مضى الفيدرالي بقوة في تقليص حيازاته، خصوصًا عبر بيع الأوراق المدعومة بالرهن العقاري، فإنه يخاطر بالضغط على الاحتياطيات وإحياء اضطراب سوق الريبو. والحل الأفضل تقنيًا قد يكون تعويض جزء من هذا الأثر عبر شراء أذون الخزانة، في مقابل بيع أو السماح بتناقص حيازات الأوراق العقارية. وهذا لن يبدو كأنه تيسير كمي بالمعنى التقليدي، لكنه سيُبقي الميزانية العمومية كبيرة ومحمّلة بأوراق حكومية.
بمعنى آخر، لدى نظرية وارش منطق داخلي، لكنها ما تزال تحتاج إلى خطة تشغيلية مقنعة. وإذا لم يملك إجابة واضحة بشأن الاحتياطيات، فستلاحظ السوق ذلك حتى لو لم يلاحظه أعضاء مجلس الشيوخ.
قد يبقى باول في موقعه أطول مما يريد ترامب
هناك تعقيد آخر أيضًا. طريق وارش إلى التثبيت قد لا يكون سريعًا. فالتحقيق الذي تجريه وزارة العدل بشأن تجاوزات الإنفاق في أعمال البناء داخل الفيدرالي خلق عنق زجاجة سياسيًا، والسيناتور الجمهوري توم تيليس قال إنه سيعرقل الترشيح إلى أن تتوقف حملة الضغط على جيروم باول.
وهذا يعني أن باول قد يبقى في موقعه رئيسًا للفيدرالي بعد الموعد الاسمي لانتهاء ولايته في 15 مايو. فولايتُه كعضو في مجلس المحافظين تمتد حتى 31 يناير 2028، ما يعني أنه ما لم يُثبت وارش ، فسيبقى باول.
وقد يطيل ذلك أمد التوتر بين الفيدرالي والبيت الأبيض، خصوصًا إذا واصل ترامب المطالبة بتيسير أسرع بينما واصل باول المقاومة. لكنه يؤكد في الوقت نفسه نقطة أساسية: مهما بلغت حدة السياسة المحيطة بالترشيح، فإن الحواجز المؤسسية ما تزال قوية. الفيدرالي يتعرض للضغط، نعم، لكن استقلاليته لا تتبخر ببساطة لأن الرئيس أصبح أكثر نفاد صبر.
التحدي الحقيقي يبدأ اليوم
لهذا، فإن جلسة وارش لا تتعلق فقط بسيرته الذاتية أو بتفضيلاته السياسية في المجرد. إنها تتعلق بما إذا كان قادرًا على تقديم نفسه رئيسًا يفهم أجندة النمو التي يريدها الرئيس، من دون أن يتحول إلى أداة لتنفيذها بلا شروط.
إذا بدا متشددًا أكثر من اللازم، فقد يخيّب البيت الأبيض الذي اختاره. وإذا بدا مائلًا إلى التيسير أكثر مما ينبغي، فقد يربك السوق التي يحتاج إلى قيادتها. وهذا هو التحدي الحقيقي. وغدًا سيكون أول اختبار جدي لما إذا كان يعرف فعلًا كيف يسير على هذا الخط الدقيق.