أرباح ألفابت تؤكد: طفرة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد بدأت بالفعل
أحدث نتائج ألفابت لم تكن مجرد أرقام قوية، بل كانت من النوع الذي يجبر الأسواق على إعادة تقييم حجم وسرعة دورة الذاء الاصطناعي داخل كبرى شركات التكنولوجيا.
الإيرادات سجلت 109.9 مليار دولار، بزيادة قدرها 22% عن العام السابق.
إيرادات جوجل كلاود تتجاوز الـ 20 مليار دولار ربع سنوياً لأول مرة.
أداء استثنائي يتجاوز التوقعات
لم تكن أحدث نتائج ألفابت مجرد أرقام قوية فحسب، بل كانت بمثابة إشارة واضحة للسوق لإعادة النظر في نطاق وزخم دورة الذكاء الاصطناعي ضمن قطاع التكنولوجيا الضخمة. فقد بلغت الإيرادات 109.9 مليار دولار، مرتفعة بنسبة 22% مقارنة بالعام الماضي، في حين وصلت ربحية السهم إلى 5.11 دولار، وهو ما يقرب من ضعف توقعات المحللين التي كانت عند 2.62 دولار. هذا الأداء لا يعكس مجرد شركة تستفيد من حمى الذكاء الاصطناعي، بل يجسد نموذجاً لشركة نجحت بالفعل في تحويل هذه التقنيات إلى عوائد نقدية ملموسة وبقوة.

المصدر: Fullratio
التفاصيل الجوهرية تتجاوز مجرد تحطيم الأرقام القياسية
تجاوزت إيرادات جوجل كلاود حاجز الـ 20 مليار دولار في فصل واحد للمرة الأولى؛ وهو إنجاز تاريخي يكشف عن توجهات مزيج أعمال ألفابت أكثر مما تفعل أي أرقام ربحية مجردة. لسنوات طويلة، نظر المستثمرون إلى جوجل كلاود مكلف يحاول اللحاق بركب AWS من أمازون وAzure من مايكروسوفت. أما الآن، فقد تحول القطاع السحابي ليصبح أحد المحركات الرئيسية لنمو الشركة. وتكمن أهمية هذا التحول في أن إيرادات الحوسبة السحابية لم تعد مجرد يرادات بنية تحتية فحسب، بل بات نمو السحابة في البيئة الحالية مرادفاً فعلياً لنمو الذكاء الاصطناعي.
والسبب وراء ذلك مباشر وبسيط؛ فمعظم أعباء عمل الذاء الاصطناعي في المؤسسات تتطلب بنية تحتية حوسبية هائلة، ورقائق متخصصة، وأنظمة برمجية متكاملة. لذا، لم يعد عمالقة الحوسبة مجرد مؤجري مساحات تخزين وخوادم، بل تحولوا إلى العمود الفقري لاقتصاد الذكاء الاصطناعي ذاته.
وحدات المعالجة الموترية (TPU) تعزز هذا التوجه
ألفابت كشفت أيضًا عن الجيل الثامن من رقائق TPU الخاصة بها، والمصممة تحديدًا لما تصفه الشركة بمهام الذكاء الاصطناعي الوكيل أو Agentic AIوهذه التسمية ليست تفصيلًا تسويقيًّا عابرًا. فالقطاع يتحرك بسرعة بعيدًا عن نماذج الدردشة البسيطة نحو أنظمة قادرة على التفكير متعدد الخطوات، والتنفيذ، وإدارة المهام وسير العمل بصورة شبه مستقلة.
بمعنى آخر، السوق تنتقل تدريجيًّا من ذكاء اصطناعي يجيب عن الأسئلة إلى ذكاء اصطناعي ينفذ الأعمال نفسها. وهذا التحول قد يتحول إلى واحدة من أكبر موجات بناء البنية التحتية التي شهدها قطاع التكنولوجيا منذ سنوات طويلة.
فالذكاء الاصطناعي الوكيل يحتاج إلى قدرة حوسبة أعلى بكثير، وسرعة استدلال أكبر، وتحسينات أعمق على مستوى العتاد والرقائق مقارنة بالأجيال الأولى من أدوات الذكاء الاصطناعي الموجهة للمستهلكين.
انعكاس الطفرة على الإيرادات الحالية
ما يجعل نتائج ألفابت مختلفة هو أن هذه الدورة بدأت تظهر فعلًا داخل الإيرادات الحالية، لا في العروض التقديمية أو التوقعات النظرية فقط صحيح أن ذلك لا يجعل رهان الذكاء الاصطناعي خاليًا من المخاطر. فالإنفاق الرأسمالي داخل القطاع ما يزال ضخمًا، والمنافسة تزداد حدة، كما أن الضغوط التنظيمية مرشحة للتصاعد مع تعمق دمج أنظمة الذكاء الاصطناعي داخل الأعمال والمؤسسات. لكن النتائج عززت واحدة من أهم الحجج التي يكررها المتفائلون منذ أشهر؛ الشركات التي تبني طبقة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد تحصد العوائد الاقتصادية أسرع بكثير مما كانت الأسواق تتوقع.
ولهذا تبدو ألفابت اليوم مختلفة عمّا كانت عليه قبل سنوات قليلة. لم تعد تبدو كشركة تدافع عن أعمالها التقليدية في مواجهة الذكاء الاصطناعي. بل كشركة تساعد فعليًّا في رسم دورة الحوسبة المقبلة نفسها.
النظرة الفنية
السهم ما يزال يُظهر واحدًا من أقوى الاتجاهات الصاعدة طويلة الأجل بين أسهم التكنولوجيا العملاقة، مع تزايد قناعة السوق بأن ألفابت لم تعد مجرد شركة إعلانات رقمية، بل لاعب رئيسي في بنية الذكاء الاصطناعي والسحابة.
الدورة الصاعدة التي بدأت تتشكل منذ أواخر 2022 ازدادت قوة خلال 2024 و2025، بالتزامن مع تسارع الشراء المؤسسي. واللافت أن السعر استمر في احترام خط الاتجاه الصاعد بصورة واضحة، وهو ما يشير إلى أن المستثمرين ما يزالون يتعاملون مع ألفابت كفائز طويل الأجل في سباق الذكاء الاصطناعي، لا كمجرد صفقة زخم قصيرة الأمد.
الاختراق فوق منطقة 350 كان مهمًّا تقنيًّا أيضًا، لأنه أكد استمرارية الاتجاه الصاعد بعد التصحيح السابق. فبدل أن يستكمل السهم الهبوط بعد التراجع نحو 270، عاد المشترون بقوة ودفعوا السعر مجددًا باتجاه منطقة 380.
وحتى الآن، ما تزال البنية العامة تبدو أقرب إلى اتجاه استمراري لا إلى صعود يعتبر فقط قصير الاجل. فكل تصحيح تقريبًا انتهى بتكوين قيعان أعلى من السابقة، وهي عادة إشارة إلى أن السيطرة ما تزال بيد المشترين.
الزخم بدأ يقترب من مناطق أكثر حساسية
مؤشرات الزخم بدأت تبدو ممتدة مرة أخرى، مع عودة مؤشر RSI فوق مستوى 70 بعد تعافٍ قوي من التصحيح السابق.
وهذا يعكس عودة الزخم الصاعد بقوة. صحيح أن مؤشرات الزخم يمكن أن تبقى في مناطق التشبع الشرائي لفترات طويلة أثناء الاتجاهات الهيكلية القوية، خصوصًا عندما تستمر الأموال المؤسسية بالتدفق نحو شركات الذكاء الاصطناعي وأسهم النمو الكبرى. لكن ذلك يرفع أيضًا احتمالات التقلبات قصيرة الأجل وجني الأرباح، خصوصًا مع ابتعاد الأسعار تدريجيًّا عن مستويات الدعم طويلة الأجل.
السيناريوهات المقبلة
السيناريو الإيجابي يعتمد على قدرة ألفابت على الحفاظ على التداول فوق منطقة الاختراق قرب 350، مع استمرار الزخم الحالي. وإذا بقيت الظروف الاقتصادية داعمة واستمر تسارع نمو الذكاء الاصطناعي، فقد يبدا السعر باستهداف المنطقة النفسية قرب 450 على المدى المتوسط.
أما السيناريو السلبي، فيبدأ إذا ضعف الزخم قرب القمم الأخيرة وفشل السهم في الحفاظ على هيكل الاختراق الحالي.
عندها قد يبدا السعر بالتصحيح نحو منطقة الدعم بين 320 و350، خصوصًا إذا ارتفعت عوائد السندات الأميركية أو بدأت توقعات الذكاء الاصطناعي تبدو مبالغًا في تسعيرها بصورة أكبر من اللازم.

المصدر: Trading View