ارتفاع الطاقة يعيد المركزي الأوروبي نحو نبرة أكثر تشددًا
تسارع التضخم في منطقة اليورو إلى 3.0% خلال أبريل، مقارنة بـ 2.6% في مارس، مدفوعًا بصورة أساسية بصدمة الطاقة المرتبطة بتصاعد الصراع في الشرق الأوسط.
كريستين لاغارد رفضت المقارنات مع الركود التضخمي.
المركزي الأوروبي بدأ يبتعد تدريجيًّا عن السيناريو الأساسي الذي كان يعتمده سابقًا.
زوج اليورو/الدولار يتحول تدريجيًّا من هيكل هابط إلى مرحلة تعافٍ متوسطة الأجل محتملة.
صدمة الطاقة غيّرت معادلة السياسة بسرعة
التضخم الناتج عن الطاقة يختلف عن التضخم المدفوع بالطلب. فهو يتحرك بسرعة أكبر، وينتشر داخل الاقتصاد بصورة أوسع؛ من الوقود والنقل إلى تكاليف الإنتاج الصناعية ومصاريف الأسر. وهذا يخلق معضلة أكثر تعقيدًا أمام صناع السياسة النقدية، لأن الصدمة تضغط على الأسعار وفي الوقت نفسه تُضعف النمو الاقتصادي.
عودة سيناريو رفع الفائدة في يونيو إلى الواجهة
كان البنك الأوروبي يتحرك تدريجيًّا نحو موقف أكثر حيادية، مع افتراض أن التضخم سيواصل التراجع بصورة طبيعية مع الوقت. لكن الارتفاع الأخير في أسعار النفط والطاقة بدأ يضغط بقوة على هذا السيناريو.
لاغارد حاولت تهدئة المخاوف المرتبطة بالركود التضخمي، ورفضت استخدام هذا الوصف أصلًا، معتبرة أنه مصطلح يعود إلى سبعينيات القرن الماضي ولا يعكس الظروف الاقتصادية الحالية. حجتها كانت واضحة نسبيًّا؛ سوق العمل ما تزال متماسكة، والتوظيف مستقر، والاقتصاد الأوروبي لا يُظهر حتى الآن علامات الضعف العميق المرتبطة عادة ببيئات الركود التضخمي التقليدية. الركود التضخمي لا يعني فقط تضخمًا مرتفعًا ونموًّا أبطأ. بل يعني تضخمًا مستمرًّا يترافق مع ركود اقتصادي واضح وضعف ملموس في سوق العمل. وأوروبا، حتى الآن، لم تصل إلى هذه المرحلة.
لكن في المقابل، كانت لاغارد واضحة أيضًا في نقطة أخرى أكثر حساسية؛ المركزي الأوروبي بدأ يبتعد تدريجيًّا عن السيناريو الأساسي الذي كان يفترضه سابقًا.
المركزي الأوروبي يتحرك الآن اجتماعًا باجتماع
المسؤولون لم يعودوا يتعاملون مع صدمة الطاقة باعتبارها مجرد تقلب مؤقت في الأسعار، بل بدأوا يأخذون بجدية أكبر احتمال أن يؤدي استمرار الاضطرابات الجيوسياسية إلى موجة تضخمية أوسع وأكثر استدامة.
لاغارد حذرت من أن إطالة أمد الحرب في الشرق الأوسط تعني انتقال آثار التضخم بصورة أعمق إلى بقية الاقتصاد. والقصة هنا لا تتعلق بالنفط وحده. بل بتكاليف الأعمال، وثقة المستهلكين، وتوقعات التضخم نفسها.
هذا النهج يمنح صناع السياسة مرونة أكبر، لكنه يجعل الأسواق أكثر حساسية لكل قراءة تضخم جديدة، ولكل تطور جيوسياسي في الوقت نفسه. وعلى المدى القصير، يدعم ذلك عوائد السندات الأوروبية ويحدّ من الضغوط السلبية على اليورو، مع عودة احتمالات رفع الفائدة إلى التسعير من جديد.
لكن التحدي الأكبر يبقى في التوازن. فإذا بقي التضخم مرتفعًا بينما استمر النمو بالتباطؤ، فقد يجد المركزي الأوروبي نفسه مضطرًّا للإبقاء على سياسة نقدية مشددة لفترة أطول بكثير مما كانت الأسواق تتوقع سابقًا.
ولهذا لا تبدو الرسالة الحالية وكأن التشديد أصبح محسومًا بالكامل. بل إن الرسالة الأوضح هي أن التضخم عاد ليصبح مشكلة معقدة بما يكفي لإبقاء خيار رفع الفائدة حيًّا بقوة.
النظرة الفنية
يبدو زوج اليورو مقابل الدولار وكأنه ينتقل تدريجيًّا من هيكل هابط إلى مرحلة تعافٍ متوسطة الأجل، رغم أن الزوج ما يزال يتحرك أسفل خط مقاومة هابط رئيسي حدّ من أي زخم صاعد لفترة طويلة.
سلسلة القيعان الصاعدة الأخيرة انطلاقًا من منطقة 1.018 تعكس تراجعًا واضحًا في الزخم البيعي، وتشير إلى أن المشترين بدأوا يبنون قاعدة أكثر استقرارًا.
الأهم أن السعر شكّل خط دعم صاعد، وهو ما خلق نموذج المثلث المتماثل وهذا غالبًا ما يسبق حركة كبيرة كما أن التداول فوق المتوسط المتحرك لـ 126 يومًا قرب 1.115 يُعتبر إشارة بناءة، لأنه يوحي بأن السوق بدأ يتحول تدريجيًّا من التموضع الدفاعي لصالح الدولار إلى رؤية أكثر توازنًا بين العملتين.
كذلك فإن دفاع المشترين المتكرر عن منطقة الدعم بين 1.14 و1.15 يعكس استمرار دخول التدفقات المؤسسية.
السيناريو الإيجابي يتطلب نجاح الزوج في اختراق منطقة المقاومة الهابطة قرب 1.19–1.21 والإغلاق فوقها.
مثل هذه الحركة ستُعتبر تحولًا فنيًّا مهمًّا، لأنها ستكسر سلسلة القمم الهابطة التي سيطرت على حركة السعر لسنوات.
وفي هذه الحالة، قد تبدأ الأسواق بتفسير الاختراق باعتباره إشارة إلى ضعف أوسع في دورة الدولار، ربما بدعم من خفض فائدة أميركي لاحق، أو تراجع عوائد السندات، أو تحسن الزخم الاقتصادي الأوروبي. أما إذا نجح المشترون في بقاء التداول فوق 1.21، فقد تصبح منطقة 1.25 الهدف الصاعد التالي، وهي منطقة شكّلت تاريخيًّا مقاومة مهمة.
في المقابل، يبدأ السيناريو السلبي إذا فشل الزوج مجددًا عند خط الاتجاه الهابط وفقد منطقة دعم 1.14. عندها سيعني ذلك أن الاتجاه الهابط الأكبر ما يزال مهيمنًا، وأن التعافي الأخير لم يكن سوى حركة تصحيحية مؤقتة. وفي هذا السيناريو، قد تدفع قوة البيانات الأميركية، أو بقاء التضخم الأميركي مرتفعًا، أو عودة التوترات الجيوسياسية، الدولار إلى موجة صعود جديدة. وكسر خط الدعم الصاعد قد يفتح الطريق مجددًا نحو 1.08 وربما حتى منطقة 1.01 لاحقًا.

المصدر: Trading View